برعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، شهد سمو الشيخ سعيد بن حمدان بن راشد آل مكتوم، مساء أول من أمس، تخريج الدفعتين الثانية والثالثة من طلاب المعهد الديني الخاص بدبي، والذين يبلغ عددهم 16 طالباً.
وقد نظم المعهد الديني الخاص بدبي حفل التخريج للطلاب بقاعة غرفة تجارة دبي، بحضور عدد من الضيوف العلماء، وعلى رأسهم سماحة الشيخ السيد علي الهاشمي، والدكتور أحمد عبد العزيز الحداد مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، وأولياء أمور الطلبة.
وشمل برنامج الحفل الافتتاح بالقرآن الكريم، وكلمة المشرف العام الدكتور أحمد محمد نور سيف، وعرضاً لفيلم وثائقي عن المعهد، ثم كلمة أولياء الأمور، ونشيد قدمته مجموعة من الطلاب، وكلمة الخريجين، ثم قصيدة قدمها أحد الطلاب.
وقال الدكتور أحمد محمد نور سيف: إن الطلاب المكرمين الذين وصل عددهم إلى 16 طالباً أكملوا ست سنوات من دراسة العلوم الشرعية والعربية في المعهد، إضافة إلى دراستهم للمنهج الوزاري.
وأضاف أن المعهد الديني الخاص بدبي تم تأسيسه بناء على الموافقة الكريمة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، الذي وافق على إنشاء هذا المعهد للمرحلتين الإعدادية والثانوية ليكون منارة لنشر العلم والمعرفة في جميع الإمارات، حيث يؤهل الدارسين من المواطنين في مجال الدراسات الإسلامية للعمل في شتى المجالات التعليمية والدعوية.
وقال إن المعهد الديني الخاص بدبي يسعد بهذه اللحظات الكريمة التي تكرم بها سمو الشيخ سعيد بن حمدان بن راشد آل مكتوم ومشاركة الطلاب حفل تخرجهم في هذا العام، وهم يودعون هذه المرحلة المباركة في حياتهم ليستقبلوا المرحلة الجامعية بعزيمة قوية نابعة من إدراك مسؤولية ما تحملوه من رسالة.
وأضاف أن هذه المرحلة المهمة في حياتهم، قد تجاوزوا بها مرحلة التأسيس الأولى للتخصص الذي توجهوا إليه في خدمة حضارتهم الإسلامية والإنسانية، التي أنار خيرها ربوع الأرض، وغرس في مرابعها مفهوم الحياة الحقة، القائمة على مبدأ العدل والمساواة.
ومبدأ الرحمة التي جاء بها نبي الرحمة سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه، القائل: «إنما أنا رحمة مهداة»، وقوله تعالى: «يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا».
وقال إن رسالة الإسلام قامت على العدل والإنصاف مع الأقربين والأبعدين، «إن الله يأمركم بالعدل والإحسان»، «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل»، ومشيرا إلى أن هذه هي الأسس المتينة التي أرساها رب العباد بين العباد في العلاقات العامة، وترجمها صحابة رسول الله وسادة الأمة وقادتها في أسلوب التعامل، سواء كانوا منتصرين، أو حتى حين لم تكتب لهم الغلبة.
ولفت الدكتور أحمد محمد نور سيف إلى أن هذه الأسس والمبادئ حين التزم بها المسلمون، كانوا بها خير دعاة وخير رسل، يمثلون رسالة الله في أقوالهم وأفعالهم وتعاملهم، وفي جميع شؤونهم، ولهذا دانت لهم الإنسانية بالحب والإعجاب، لما وجدوا فيهم من الإخلاص والعدل والإنصاف.
وقال إن الإسلام اهتم بما يعتمد عليه البناء من أساس، وضرب القرآن لذلك مثلاً من حياتهم كي يعيه الناس، «أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير، أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار»، مؤكداً أن إرساء الأساس في بناء مؤسسات الأمة هو أساس الفلاح والنجاح، وهو طوق النجاة، لمن أراد السلامة والنجاة.
وأوضح أن البناء الإنساني الذي أتقن صنعه البارئ عز وجل، جعل منه أرضاً خصبة صالحة للزرع والإنبات، والوصول بنتاجه إلى أجود الثمرات، وصلاحه بصلاح راعيه، واستقامته باستقامة هاديه ومربيه.
وقال إن سعادة الأوطان وفلاحها وتقدمها ورشدها وصلاحها لا تتحقق إلا بالأبناء البررة المخلصين، ولا تتحقق رفعتها وتقدمها وعزتها وكرامتها، إلا بما يقدمونه في سبيلها من إخلاص وتضحيات، وتحقيق ما تسعى إليه من رفعة وأمن واستقرار، وأدب وأخلاق.
وأضاف أننا نتطلع إلى تكامل هذا البناء في مرحلته الجامعية، ليكون صرحاً علمياً يمد الوطن بأجود المخرجات في التخصصات التي لا تزال بحاجة إلى كفاءة المواطنين في ميادين التعليم العالي، والعلوم الشرعية والقانونية، والمرشدين والمفتين والاستشاريين، وفي إدارة الأعمال والمصارف الإسلامية، وعلوم اللغة العربية.
وألقى الطالب محمد علي أبو بكر المدني كلمة الخريجين، تقدم فيها بأسمى آيات الشكر والثناء من طلبة المعهد إلى سموّ الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، على ما يقدمه من رعاية كريمة ودعمٍ متواصل لأبنائه طلاب المعهد الديني الخاص بدبي، وقال إن لسموه الأيادي البيضاء في المجالات التعليمية والصحية والخيرية والإنسانية داخل الدولة وخارجها.
كما أن لسموّه العديد من الجوائز التي تصنع التميّز وترعى الموهوبين، إيماناً من سموّه بأن الاهتمام بالإنسان هو أساس تقدم الدول وسرّ نهضتها، لا سيّما وأننا نعيش عصر العلم والمعرفة، فلسموّه كل الشكر والعرفان، وجزاه الله خير الجزاء على ما يقدّمه لوطنه وأمته من خيرٍ وبرٍّ وإحسان.
دبي- السيد الطنطاوي
