أكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس اللجنة العليا للسياسة المالية في دبي .. أن " دبي العالمية " و" شركة نخيل " ستعلنان كل على حده عن خطتهما الشاملة لإعادة هيكلة التزاماتهما والتي من شأنها أن تضعهما في مركز مالي جيد وأن تمكنهما من الإستفادة المثلى من كامل إمكانياتهما التشغيلية .. وتأهيلهما في المستقبل القريب للقيام بالدور المأمول منهما كمساهمين رئيسيين في تنمية اقتصاد إمارة دبي بشكل خاص واقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام.
وأوضح سموه في تصريح له أنه " بعد دراسة عميقة وتحليل شامل ودقيق للظروف الخاصة بكل جهة فقد تم إعداد وتطوير هذه المقترحات بما يحقق مصلحة جميع الأطراف ذات الصلة بإعادة هيكلتهما من عملاء ومقاولين وموظفين ودائنين .. فيما ستقدم كل من " دبي العالمية " ونخيل خطط عمل محددة على قدر كبير من الشفافية والوضوح وتأخذ بالاعتبار بيئة الأعمال الراهنة وتعكس الإتجاه الجديد الذي ستتخذه كل منهما مستقبلا ".
وأضاف سموه أن حكومة دبي ومن خلال صندوق دبي للدعم المالي ستساند وتدعم هذه المقترحات وذلك من خلال توفير الموارد المالية اللازمة حيثى تعهدت الحكومة بتقديم 5 . 9 مليار دولار أمريكي كدعم مالي جديد طيلة مدة خطة العمل ويشكل هذا المبلغ حصيلة ما تبقى من المبلغ الذي قدمته حكومة أبوظبي والبالغ 7. 5 مليار دولار إضافة الى موارد داخلية خاصة بحكومة دبي.
وقال سمو رئيس اللجنة العليا للسياسة المالية في دبي .. إن دبي واجهت تحديات كبيرة نجمت عن الأزمة الاقتصادية العالمية غير المسبوقة ولهذا عمدت إلى اتخاذ إجراءات حاسمة وحلول جذرية لمواجهة هذه التحديات بغرض بناء قاعدة صلبة لنمو متوزان في المستقبل .. ولقد برهنت الفترة القصيرة الماضية على قوة دولة الإمارات العربية المتحدة ومتانة وحدتها وتكامل مسيرتها.
وبشأن أهم الإجراءات التي اتخذتها حكومة دبي .. أوضح سموه أن حكومة دبي في ظل الأزمة المالية العالمية الصعبة التي واجهت دبي العالمية ونخيل في عام 2009 .. إتخذت العديد من الخطوات والإجراءات الرامية إلى التدخل وبشكل مباشر لدعم هاتين الجهتين حماية لمقدرات ومصالح الاقتصاد العام لدولة الإمارات والعربية المتحدة وجميع الأطراف ذات الصلة وتقوية وتعزيز هاتين الجهتين المالية وتخصيص مبلغ مالي كبير من قبل صندوق دبي للدعم المالي لدعم دبي العالمية ونخيل يتضمن تسديد الفوائد المستمرة والمصاريف التشغيلية وتسديد صكوك نخيل التي استحقت في ديسمبر من العام الماضي.
وأشار إلى أنه من بين أهم الخطوات والقرارات التي اتخذتها الحكومة في هذا الشأن .. تعيين رئيس مسؤول للإشراف على عملية إعادة الهيكلة وذلك في شهر نوفمبر من عام 2009 .. وبغرض حماية مصلحة جميع الأطراف ذات الصلة ووضع أطر عملية منظمة أعلنت الحكومة في شهر ديسيمبر 2009 عن تشكيل لجنة قضائية خاصة للفصل في المنازعات المتعلقة بتسوية الأوضاع المالية لدبي العالمية والشركات التابعة لها ترتكز على أفضل المعايير المقبولة دوليا بالنسبة للشفافية وحماية الدائنين.
ونوه سموه بأن هذه الإجراءات والتدابير مجتمعة وفرت دعما مهما منح جميع الأطراف الوقت الكافي لتقييم وتطوير خطط شاملة لعملية إعادة الهيكلة.
وحول الملامح الأساسية لخطة إعادة هيكلة " مجموعة دبي العالمية "
أوضح رئيس اللجنة العليا للسياسة المالية في دبي .. إن " دبي العالمية " دخلت في مفاوضات مع الدائنين وقدمت مقترحا لهم لإعادة جدولة الديون .. إضافة إلى قيام الحكومة بتقديم عرض لإعادة رسملة مجموعة " دبي العالمية " من خلال تحويل الدعم الحكومي المقدم لها والمقدر بمبلغ 9. 8 مليار دولار إلى أسهم فيها وضخ نحو 5 .1 مليار دولار كدفعة جديدة من الدعم المالي للمؤسسة .
وأضاف سموه أن هناك العديد من المكونات الهامة التي تنضوي تحت مظلة دبي العالمية والتي تتمتع بقوة أعمالها وتمثل عنصرا مهما في تحقيق النمو والازدهار الاقتصادي المستقبلي لإمارة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة .. مشيرا إلى أن إعادة هيلكة دبي العالمية من شأنه أن يسمح للمجموعة بالتركيز على دورها كمجموعة قابضة على أعمالها الأساسية وإدارة أصولها بصورة تمكنها من عكس قيمتها الحقيقية والكاملة.
وبشأن الملامح الأساسية لخطة إعادة هيكلة " شركة نخيل " .. قال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم .. إن الشركة ناقشت جميع تفاصيل إعادة هيكلتها مع دائنيها حيث ستعرض عليهم اليوم مقترحا شاملا .. يتضمن إعادة جدولة ديونها مع البنوك الدائنة في مقابل فوائد تجارية بينما ستعرض على بقية الدائنين الآخرين سداد ديونهم بشكل دفعات نقدية تسدد قريبا بالإضافة إلى سندات قابلة للتداول .. وفي حال توفر الدعم الكافي لهذا المقترح فإن نخيل ستقوم بتسديد الصكوك المستحقة عن عامي 2010 و2011 بحلول موعد استحقاقها.
كما ستقوم الحكومة بضخ ثمانية مليارات دولار كدعم مالي جديد وسيكون لهذا الدعم أثر مباشر وكبير وهام على قطاعي الانشاءات والعقارات في دبي وعلى اقتصاد الإمارة ككل وسيعاد رسملة شركة نخيل وذلك بتحويل الدعم الحكومي المقدم لها والمقدر بـ 2 .1 مليار دولار إلى أسهم فيها.
وأشار سموه إلى أن شركة نخيل تعتبر من الأجزاء الهامة في اقتصاد امارة دبي وستسمح خطة إعادة هيكلتها إلى إستئناف أنشطتها بأقرب وقت ممكن وعلى أساس سليم وإن الحكومة بوصفها مساهم في شركة نخيل ستعمل معها عن كثب للتأكد من أن مشروعاتها المستقبلية قد تم التخطيط لها وتقييمها بعناية وحرص.
وحول الخطوات القادمة .. أفاد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم أن مجموعة دبي العالمية و" شركة نخيل " سوف تناقشان تفاصيل مقترحات إعادة الهيكلة مع الدائنين التي من المتوقع أن تطول لعدة أشهر .. إلا أنهما ستفعلان صلاحيات اللجنة القضائية الخاصة للفصل في المنازعات المتعلقة بتسوية الوضع المالي لدبي العالمية والشركات التابعة لها بما يحقق حماية دبي العالمية ودائنيها وكافة الأطراف الأخرى ذات الصلة.
وقال سموه إن عملية إعادة الهيكلة المنوه عنها كانت صعبة وشاقة على جميع الأطراف ولكن الدعم المالي الذي قدمته الحكومة يؤكد على مدى التزامها التام بإيجاد أفضل الحلول التي سوف ترضي جميع الأطراف ذات الصلة وبما يحقق المصلحة الاقتصادية العليا.
