أكد الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل، على ضرورة تعزيز التعاون القضائي بين الدول العربية، وخاصة المحاكم العليا باعتبارها الجهة التي تضع النهج الذي تسير عليه المحاكم، وهي التي تفسر الدستور بما يضمن تطبيق القانون بشكل كامل ويحفظ الحريات، بالإضافة إلى كونها الجهة المنوط بها الرقابة على الأحكام.
وأعرب الدكتور الظاهري خلال في تصريح لـ «البيان» خلال اقتتاحه المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم في الدول العربية، عن أمله في أن يتوصل المجتمعون إلى وضع أسس لتوحيد المبادئ القانونية في الدول العربية، ليكون هذا المؤتمر النواة الأساسية للعمل العربي المشترك في هذا المضمار.
مشيراً إلى أن عمل المحاكم العليا هو محاكمة الأحكام بما يضمن حماية حقوق الأفراد وحرياتهم، وأضاف ان هذا المؤتمر هو خطوة أولى في طريق طويل نحو توحيد العمل العربي القضائي، وهو خطوة مهمة باعتبارها خلقا للنواة الرئيسية لهذا التعاون، بما تشمله من وضع للأطر العامة وتحديد للمبادئ الرئيسية.
وفي كلمته أمام المؤتمر الذي افتتح أولى جلساته في فندق فيرمونت باب البحر في أبوظبي، رحب الدكتور الظاهري بالمشاركين مشيراً إلى كونهم قادة العمل القضائي العربي، ويترأسون قمة الهيئات القانونية في بلادهم، وبالتالي فهم حماة الحريات والقانون في بلدانهم.
وأوضح الدكتور الظاهري أن دولة الإمارات العربية المتحدة اتخذت العدل شعاراً لها، والقانون نبراساً ومنهاجاً لنهضتها ومسيرتها، وان العدالة حق للجميع وأن سيادة القانون فوق كل اعتبار.
وهو مايؤكد عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، دائماً، حيث يوجه سموه القضاة نحو ضرورة سرعة البت في القضايا وإصدار الأحكام، وتحقيق العدالة بين الناس دون خشية أومحاباة، وأن يكونوا مثالا للنزاهة والحياد والإخلاص في عملهم، وأن يضعوا نصب أعينهم مخافة الله عند إصدارهم الأحكام المتنازع عليها بين الناس، وأن يتذكروا أن لا سلطان عليهم في القضايا إلا سلطان القانون والشرف والضمير.
وأضاف وزير العدل «ومن هذا المنطلق حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة دائماً على رفع لواء العدل والإنصاف خفاقا، وجعلت العدل من أهم الأولويات والاهتمامات، باعتبار أن القضاء النزيه والمستقل هو السبيل لتحقيق هذا المفهوم، وأن العدل كان ومازال أساس البناء الصحيح وعنوان التقدم والرقي».
ولضمان حسن تحقيق هذه المفاهيم تم إنشاء المحكمة الاتحادية العليا، وحددت اختصاصاتها في الدستور والقوانين التي صدرت بتنظيم عملها، ونحن فخورون كل الفخر بدور هذه المحكمة وما قامت وتقوم به، وما أرسته من مبادئ قانونية متميزة. وتمنى الدكتور هادف بن جوعان الظاهري في ختام كلمته التوفيق لاجتماع رؤساء المحاكم العليا في الدول العربية والخروج بقرارات ايجابية تسهم في تقدم منظومة العدل والقضاء العربي وتطوره ليكون منارة عالمية لسيادة القانون وحماية الحريات.
من جانبه طالب الدكتور عبد الوهاب عبدول المحكمة الاتحادية العليا، بوضع وثيقة عمل تبين الأهداف وتحدد السياسات، وتنظم الأعمال والاجتماعات، وتسهم في تعزيز دور المحاكم العليا العربية في صيانة الحقوق والحريات والتطبيق السليم للقانون واستقلال القضاء، مؤكداً على أهمية تعزيز التعاون بين تلك المحاكم، ومع نظيراتها في العالم، للاطلاع على تجارب الآخرين والأخذ بأحسنها وأفضلها، في ظل تحديات كبيرة تواجه العدالة في ظل العولمة.
وجرائم جديدة عابرة للحدود، وأخرى تمس بتوازنات عناصر البيئة، وثالثة تمس الإنسانية قي أمنها وسلامتها واستقرارها. مطالباً بصياغة توجهات قضائية عربية للتعامل المسؤول مع هذه التحديات.
وتضمنت جلسات عمل المؤتمر في يومه الأول ثلاث جلسات، حيث قدمت الأولى عرضا لتجارب عربية في عمل المحكمة العليا والتي ترأسها القاضي د. عبد الوهاب عبدول من الإمارات، بينما طرحت الجلسة الثانية دور المحاكم العليا في توحيد الاجتهاد القضائي الوطني وضمان التطبيق السليم للقانون والتي ترأس النقاش خلالها القاضي عادل عبد الحميد عبدالله من مصر، بينما حملت الجلسة الثالثة عنوان «قضاء المحكمة العليا في الموضوع» والتي ترأسها القاضي قدور راجع من الجزائر.
وسيناقس المؤتمر في جلساته اليوم عدة موضوعات تشمل دور المحاكم العليا في حماية الحقوق والحريات، ودورها في تفسير القواعد القانونية، وتناقش الجلسة الختامية وثيقة عمل المؤتمر للخروج بالتوصيات.
رقابة
ناشد محمد عبد القادر عبدالله نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا المصرية، أمين عام اتحاد المحاكم الدستورية والمجالس الدستورية العربية، دولة الإمارات الانضمام إلى المجلس من خلال المحكمة الاتحادية العليا، كونها من الدول العربية التي تمتلك نظاماً قضائياً يضمن كافة أنواع التقاضي.
وتمتلك رقابة على القضاء، مشيراً إلى أن عدد الدول العربية المنضمة للاتحاد هي 13 دولة كان آخرها الأردن، وأما الدول غير المنضمة، فغالبها لايتوفر ضمن نظامه القضائي آلية رقابة دستورية، مشيراً إلى أن جميع الدساتير العربية تضمن كافة أنواع التقاضي، ومن ضمنها مقاضاة الدولة من قبل الأفراد.
وأضاف أن المؤتمر نظم بناء على توصيات مجلس وزراء العدل العرب، وبهدف توثيق العلاقات القضائية بين الدول العربية، وإيجاد التقارب بين المناهج والنظم القانونية المعتمدة في هذه الدول، وأساليب لاجتهاد في القضاء، بما يضمن صيانة الحريات والحقوق المدنية للمواطنين، وحفظ الأمن والسلامة.
مشيراً الى دور المحاكم العليا في الرقابة على القضاء بأنواعه، مما يعطيه الأهمية الأكبر ويجعله على قمة الهرم القضائي في كل دولة.
وأوضح أن المؤتمر الحالي هو المؤتمر التأسيسي الذي يأخذ على عاتقه مسؤولية وضع اللبنة الأساسية للعمل القضائي العربي المشترك في ما يخص المحاكم العليا، وستكون المؤتمرات المقبلة متداولة بين الدول العربية.
أبوظبي ـ إيمان كلش
