عادت المقصلة الشهيرة، التي تحمل لقب «الأرملة»، لتطل على الجمهور الفرنسي، وذلك بعد 33 عاما من استخدامها في الإعدام وللمرة الاخيرة، وهذه المرة باعتبارها جزءا من معرض «الجريمة والعقاب»، الذي يحتويه متحف الأورساي، الذي يعد إلى جانب متحف اللوفر أكثر متاحف فرنسا شهرة، حتى يونيو المقبل.
ويقول روبير بادنتيه، وزير العدل الفرنسي الأسبق وعضو البرلمان الفرنسي حاليا، الذي نجح في إلغاء عقوبة الإعدام في فرنسا في العام الأول من رئاسة فرانسوا ميتران: «لقد أصبحت المقصلة، أداة الموت هذه،قطعة تعرض في متحف، فياله من رمز، وياله من انتصار لدعاة إلغاء حكم الإعدام».
ويشير بادنتيه، الذي شاهد عندما كان محاميا شابا المقصلة وهي تطيح برأس عميل له يدعى روجيه بونتيم في سجن سانتيه، في عام 1972، إلى المقصلة باعتبارها عدوه القديم، ويوضح أن أداة الموت هذه، التي اختارها الثوريون الفرنسيون وسيلة رسمية لتنفيذ أحكام الإعدام، استمرت في أداء مهمتها منذ عام 1792 حتى عام 1977، عندما أعدم حميد الجندوبي في سجن بوميت في مرسيليا بعد إدانته بتهم التعذيب والقتل والاغتصاب.
وقد كتب بادنتيه في كتابه بعنوان «الإلغاء» يقول إن مدة لا تقل عن ربع قرن ينبغي أن تنقضي قبل أن يشاهد الجمهور «الأرملة» علنا من جديد.
وفي الوقت الحالي فإن المقصلة المعروضة في المتحف صممها ليون الفونس بيرجيه عام 1872 تتصدر المعرض، الذي يضم أكثر من 450 عملا، من بينها تماثيل من إبداع رودان ولوحات بريشة ديجا وديفيد ومونش، حيث سعى منظمو المعرض إلى استخدام الفن لرصد المواقف من الجريمة والعقاب وإعادة التأهيل منذ الأيام الأولى للثورة الفرنسية المفعمة بالتعطش للدماء.
ويوضح بادنتيه أن هذه المقصلة هي آخر مقصلة سليمة في البر الرئيسي الفرنسي، وأن هناك مقصلتين أخريين قدمت عبر البحار لتستقرا في متحف السجون الفرنسي في فونتنبلو.
ويعد تقديم «الأرملة» في هذا المعرض ثمرة لجهود مكثفة قام بها بادنتيه وجان كلير مدير المتحف، حيث تمكنا من الوصول إليها في حصن عسكري في إكوين الواقعة إلى الشمال من باريس.
ويشير كلير إلى أنه عندما اقترح جوزيف إغناس جيلوتين في عام 1789 فكرة جعل آلة لقطع الرؤوس الوسيلة الرسمية لتنفيذ حكم الإعدام في فرنسا لم يكن ذلك نابعا من نزعة وحشية، وإنما من الرغبة في جعل الموت سريعا وغير مؤلم بقدر الإمكان بالنسبة للضحية، سواء أكان رفيعا أم وضيعا.
ويضيف كلير: «لقد ابتكرت هذه الآلة انطلاقا من حرص إنساني، باعتبارها وسيلة الموت الأقل إيلاما والأكثر رأفة، وقد جعلها اتسامها بالدقة وسهولة الاستخدام نقطة الانطلاق لجرائم القتل الجماعية في العصر الصناعي».
ويكتسب هذا المعرض أهمية خاصة، حيث يقام في وقت يحتدم النقاش في مختلف أرجاء فرنسا، حول معدل انتشار الجريمة والسلطات التي تتمتع بها الشرطة والوضعية المتردية للسجون المزدحمة في فرنسا.
غير أن أحد زوار المعرض، وهو مدرس متقاعد يدعى مايكل روبلان، أعرب عن دهشته لأن المعرض لم يتصد للمزيد من القضايا الملحة، وقال: «أعتقد أنه من العار أن المعرض يتوقف عند عام 1981، فقد مرت ثلاثة عقود تقريبا على هذا العام، وحالة السجون الفرنسية تعد فظيعة، وكل مافعلوه هو أنهم أخفوا ما يجري تحت طرف السجادة».
