وصف الناطق الإقليمي باسم الحكومة البريطانية مارتن داي، الشتائم التي رددها أعضاء في الكنيست الإسرائيلي ووصفهم للبريطانيين «بالكلاب»، بأنها مؤسفة ولا يمكن تبريرها، وشدد على إصرار الحكومة البريطانية على الحصول على تعهدات من نظيرتها الإسرائيلية بعدم تكرار تزوير الجوازات، لكنه رفض التعليق على ما إذا كانت السلطات في بلاده ستراقب عن كثب أنشطة جهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد».

وقال الناطق البريطاني في تصريحات ل«البيان» أمس بشأن إعلان طرد دبلوماسي إسرائيلي على خلفية تزوير جوازات سفر بريطانية استخدمت في اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح «لقد قمنا باتخاذ ثلاثة إجراءات وهي طلب سحب دبلوماسي إسرائيلي من السفارة الإسرائيلية في لندن. كما طلب وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند من نظيره الإسرائيلي افيغدور ليبرمان تعهدات رسمية بأن إسرائيل لن تكون في المستقبل طرفا في إساءة استغلال جوازات سفر بريطانية وأيضا تم تغيير النصائح الرسمية للمسافرين البريطانيين إلى إسرائيل والنصيحة تنص على أن هناك مخاطر تكمن في إمكانية إساءة استغلال جوازات سفر بريطانية في إسرائيل».

وردا على سؤال عن أن جهاز «الموساد» يتبع مباشرة لرئيس الوزراء في إسرائيل ولا رقابة عليه من أي جهة، وبالتالي ان كانت لندن طلبت تعهدات من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو شخصيا قال ميليباند «قدمنا رسالة إلى وزير الخارجية الإسرائيلي وهو غير مسؤول عن الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية ولكننا طلبنا تعهدات رسمية من الحكومة الإسرائيلية. نحن بحاجة للحصول على تعهدات نستطيع أن نؤمن بها ومرة أخرى نريد عدم تكرار سوء استخدام جوازات السفر البريطانية».

وفي ما يخص الشتائم التي وجهها أول من أمس أعضاء في البرلمان الإسرائيلي للبريطانيين ووصفهم ب«الكلاب»، قال المسؤول البريطاني «لا يوجد أي تبرير لمثل هذه التصريحات المؤسفة جدا ومن حين لآخر تنتقد إسرائيل المواقف البريطانية الرسمية مثل موقفنا من المستوطنات الإسرائيلية واتصالاتنا مع حزب الله. ولكن في المقابل قرأت تصريحا للسفير الإسرائيلي في لندن.

وقال فيه إن إسرائيل تريد بناء علاقات جيدة وطبيعية مع بريطانيا ونتطلع إلى تقديم الحكومة الإسرائيلية لتعهدات رسمية للحكومة البريطانية التي من شأنها أن تؤدي إلى إعادة بناء الثقة بين الجانبين ولكن مثل هذه التصريحات مؤسفة بالطبع».

إلى ذلك، قال داي «هناك مشاورات ونتعاون مع الدول المعنية في هذه القضية (فرنسا واستراليا وألمانيا بالإضافة إلى ايرلندا) ونتعاون مع السلطات في دبي التي ترحب بمستوى التعاون من جانبنا وهذا التعاون سيستمر في الأسابيع المقبلة».

وردا على استفسار عما إذا كانت لندن ستتعاون مع أي مذكرة دولية باعتقال نتانياهو على خلفية هذه القضية حال صدورها، اكتفى مارتن داي بالقول «الحكومة البريطانية والسلطات البريطانية ستوفي دائما بالتزاماتها تجاه المؤسسات الدولية القانونية مثل الإنتربول، ولكن لا يمكننا الخوض في إمكانيات تكهنات مستقبلية».

وعما إذا كانت السلطات البريطانية ستراقب أو تفرض قيودا على أنشطة «الموساد»، بعد هذه التجربة قال الناطق البريطاني «أنا آسف لا يمكنني التعليق على شؤون استخباراتية ولكن طلبنا من السلطات الإسرائيلية تعهدات بأنها لن تكون في المستقبل طرفا في عمليات من هذا النوع، التي تتمثل في استغلال جوازات سفر بريطانية وعلى الحكومة الإسرائيلية أن تتخذ الإجراءات والقرارات اللازمة من أجل إعادة بناء الثقة بين البلدين».

إضاءة

مقتطفات من بيان ميليباند أمام مجلس العموم

ليس هناك حاجة للقول، لكن يتعين علي أن أضيف، بكل تأكيد ممكن أنه لم يكن لدى المملكة المتحدة أي علم مسبق على الإطلاق بما حدث في دبي، ولم تشارك بأي شكل من الأشكال في عملية القتل.

بالنظر إلى أن هذه كانت عملية متقنة جدا تم فيها إجراء عملية تزوير عالية الجودة، فإنه في حكم الحكومة البريطانية أنه من المرجح جدا أن جهاز مخابرات دولة هو من قام بعملية التزوير. وبأخذ ذلك بعين الاعتبار إلى جانب تحقيقات أخرى، والصلة بإسرائيل التي تحققت منها وكالة التحقيق بالجرائم الخطيرة، فإننا توصلنا إلى وجود أسباب قوية تدعو للاعتقاد بأن إسرائيل مسؤولة عن إساءة استخدام جوازات سفر بريطانية.

تأخذ الحكومة البريطانية هذا الموضوع على محمل الجدية، فلا يمكن أبدا احتمال إساءة استغلال جوازات سفر بريطانية، حيث إن ذلك يمثل خطرا على سلامة المواطنين البريطانيين في المنطقة، كما أنه يشكل تجاهلا تاما لسيادة المملكة المتحدة. وحقيقة أن من قام بذلك هي دولة صديقة لديها علاقات دبلوماسية وثقافية وتجارية وشخصية مع المملكة المتحدة قد زاد الطين بلّة. لا يمكن لأي دولة أو حكومة أن تقف متفرجة في مثل هذا الموقف.

يجب أن تكون العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا وإسرائيل بناء على أعلى معايير الثقة، ويعتبر عمل سفارتنا في إسرائيل والسفارة الإسرائيلية في لندن ضروريا للتعاون بين بلدينا، تماما كما هو الحال بالنسبة للحوار الاستراتيجي بين بلدينا. هذه الروابط مهمة، ونريد لها أن تستمر، إلا أنني طلبت سحب أحد أعضاء السفارة من المملكة المتحدة نتيجة لما حدث، وهذا سوف يجرى بالفعل.

تل أبيب لن ترد بالمثل وتفضل التهدئة

مسؤول إسرائيلي: قرار الطرد لأسباب انتخابية

اتهم مسؤول إسرائيلي الحكومة البريطانية بطرد مسؤول جهاز «الموساد» في لندن لأسباب انتخابية واستمالة أصوات المسلمين، لكن حكومة تل أبيب قالت إنها لن ترد بطرد دبلوماسي بريطاني وإنها تفضل تهدئة الوضع مع لندن.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أكبر الصحف الإسرائيلية توزيعا أن الدبلوماسي الذي أعلنت بريطانيا طرده في ما يتعلق بقضية استخدام جوازات سفر بريطانية مزورة في اغتيال محمود المبحوح، هو من جهاز المخابرات الإسرائيلية «الموساد»، وأوضحت أنه سيطير عائدا إلى إسرائيل بعد عطلة عيد الفصح اليهودي أوائل الشهر المقبل.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن إسرائيل قد تستبدل سريعا الدبلوماسي الذي أعلنت بريطانيا أنها ستطرده. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل يمكنها استبداله لأن العلاقات بينها وبين بريطانيا لم تتضرر بشكل خطير. وبث راديو الجيش الإسرائيلي تقريرا مماثلا.

ورفض ناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية ايغال بالمر التعليق على التقارير. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في بيان «إننا نقيم وزنا كبيرا للعلاقة مع بريطانيا.. لم نتلق أي أدلة على ضلوع إسرائيل في المسألة (اغتيال المبحوح)».

وردا على قرار بريطانيا، أعلن مسؤول إسرائيلي أن إسرائيل لن تطرد دبلوماسيا بريطانيا. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «ليست لدينا أي نية لطرد دبلوماسي بريطاني ردا على قرار لندن». وأضاف في تصريح لوكالة «فرانس برس» إن «تهدئة الوضع تحتل الأولوية بالنسبة لنا».

وأوردت الإذاعة تصريح «مسؤول إسرائيلي كبير» لم تكشف هويته انتقد فيه بريطانيا. وأضاف ان «قرار الطرد سياسي قبل كل شيء مع اقتراب الانتخابات التشريعية مطلع مايو، ويريد وزير الخارجية ديفيد ميليباند الذي ينتهج منذ زمن سياسة مناهضة لإسرائيل تعبئة أصوات المسلمين».

تقرير إخباري

بداية سقوط وضربة للعجرفة الإسرائيلية

اعتبر محلل إسرائيلي أمس الرد البريطاني على التزوير الإسرائيلي لجوازات السفر المستخدمة في اغتيال محمود المبحوح في دبي، ضربة للعجرفة الإسرائيلية و«بداية سقوط»، مطالبا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بتحمل المسؤولية.

وقال المحلل أمير اورن في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية أمس «لم يوقع فريق وزراء حكومة بريطانيا ـ رئيس الحكومة غولدن براون، ووزير الخارجية ديفيد ميليباند، ووزير الداخلية ألن جونسون ـ ضربة شديدة بإسرائيل فقط، بطرد الدبلوماسي من لندن والتنديد بإسرائيل وتحذير البريطانيين مما قد يحدث لجوازات سفرهم إذا اتصلوا بمصدري سمات الدخول ومراقبي الحدود.

فقد قاد أيضا مسيرة ضاجة مع دول أخرى، ألمانيا وفرنسا وايرلندا واستراليا أيضا كما يبدو، وقد يكون ذلك إشارة إلى بدء سقوط».

وأضاف «هذه ضربة للعجرفة الإسرائيلية على مراحلها كلها. أولا تقدير أنه حدث تقادم لوعد شمعون بيرس الصريح لجفري هاو في 1987 بألا تستغل الجوازات البريطانية بعد ذلك في عمليات الاستخبارات الإسرائيلية.

ووليم هيغ، وزير الخارجية في حكومة الظل للمحافظين ومن يمكن أن يصبح بعد شهرين وريثا لميليباند إذا فاز ديفيد كامرون في الانتخابات وشكل الحكومة، هو الذي ذكر البرلمان بوعد بيرس لهاو.

بعد ذلك إهمال الذي خطط للاغتيال مع تجاهل حساسية السلطات في دبي تجاه المس بضيافتهم وخبرة التحقيق هناك. وفي النهاية افتراض أن مساعدة إدارية سخية لكنها بلا مضمون لمحققي وكالات تحقيق الجريمة المنظمة الخطرة، التي تحصر عنايتها أيضا في الدفاع عن مواطنين بريطانيين تسرق هوياتهم، سيسوي الأطراف الخشنة ويخرج بريطانيا بلا شيء».

وتابع يقول «في التراث البريطاني، لو تم الكشف عن خلل شديد في عمل ال«أم ـ أي 6»، الذي هو نظير الموساد لتوقعت استقالة وزير الخارجية المسؤول عنه. وكان يتوقع الشيء المشابه من وزير الداخلية المسؤول عن ال«أم ـ أي ـ 5» نظير جهاز الشاباك الإسرائيلي لو حدث خلل.

وفي ثقافة سياسية أخرى كالأميركية، كان التوقع أن يستقيل المستوى المختص الرفيع. ذكر الرئيس كندي هذا الفرق بين لندن وواشنطن بدعوته رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية إلى الاستقالة بعد فشل الوكالة الاستخبارية في قضية خليج الخنازير. كان رئيس المنظمة آنذاك في السنة الثامنة من عمله مثل رئيس الموساد مائير دغان اليوم بالضبط».

وختم أورن مقاله بالقول «المسؤول الأعلى عن جميع الاختلالات هو المسؤول المباشر عن رؤساء الأجهزة ألا وهو رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو. عليه ان يتحمل المسؤولية لكن لا تخافوا، فنتانياهو لم يفعل ذلك قط وليس يفكر في البدء بهذا الآن».

رأي

رئيس لبنان: الطرد دليل على ممارسات اسرائيل

رأى الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن طرد دبلوماسي إسرائيلي من بريطانيا على خلفية تزوير جوازات سفر تتعلق بقضية اغتيال محمود المبحوح، دليل على ممارسات إسرائيل ورفضها التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية.

وورد في بيان رئاسي أمس، أن سليمان رأى أن طرد الدبلوماسي الإسرائيلي «يأتي برهاناً قاطعاً ودليلاً دامغاً على ممارسات العدو ونهجه وخصوصا أنه لا يزال يرفض أي دعوة إلى التوصل إلى حل دائم وعادل في الشرق الأوسط يعطي الفلسطينيين حقوقهم وفي طليعتها حق العودة إلى ديارهم وأرزاقهم».

عقاب

تل أبيب تخشى المزيد من الردود

بعد قيام بريطانيا بطرد دبلوماسي إسرائيلي، باتت إسرائيل تخشى إجراءات مماثلة قد تتخذها بعض الدول المعنية بقضية جوازات السفر المزورة التي استخدمت في عملية اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبي في يناير.

والى جانب جوازات السفر البريطانية، فقد استخدم أعضاء المجموعة المتهمة بتنفيذ هذا الاغتيال، جوازات سفر فرنسية وايرلندية وألمانية واسترالية مزورة أيضا، بحسب شرطة دبي.

من جهتها، أعلنت النيابة العامة في باريس الثلاثاء أنها فتحت تحقيقا تمهيديا حول التزوير واستخدام المزور وحيازة وثائق إدارية مزورة وانتحال أسماء، يمكن أن يؤدي إلى ملاحقات جنائية بتهمة استخدام أربعة جوازات سفر فرنسية مزورة أو استخدامها بأسماء مستعارة.

أما استراليا فأعلنت الأربعاء أنها تنتظر نتائج التحقيقات التي تقوم بها قبل اتخاذ إجراءات محتملة.

وتأمل السلطات الإسرائيلية في أن تشكل عقوبة لندن نهاية هذه القضية، بحسب مصدر حكومي ل«فرانس برس» طلب عدم الكشف عن اسمه.

جدية

أستراليا تنتظر نتائج التحقيقات قبل اتخاذ إجراءات

أعلنت استراليا أمس أنها تنتظر نتائج التحقيقات التي تقوم بها قبل اتخاذ إجراءات، وذلك غداة طرد بريطانيا دبلوماسيا إسرائيليا على خلفية استخدام المجموعة التي اغتالت القيادي في حماس محمود المبحوح جوازات غربية مزورة.

وقال وزير الخارجية الاسترالي ستيفن سميث في حديث للإذاعة الوطنية «نتعاطى مع هذه المسألة بكثير من الجدية إلا أن مقاربتنا لها ستكون منهجية».

وتابع الوزير الاسترالي «إننا بالطبع نأخذ بعين الاعتبار الإجراءات التي اتخذتها دول أخرى، وبريطانيا ليست البلد الوحيد الذي أقحم بهذه المسألة بل للأسف هناك أيضا فرنسا وايرلندا وألمانيا».

وأضاف «إننا سنتحرك على مراحل وسأطلع على تقرير الشرطة الاسترالية ونتخذ عندها القرارات التي نعتبر أنها تدخل في نطاق أمننا القومي».

وأعلنت السلطات الاسترالية، التي أرسلت فريق تحقيق إلى إسرائيل، أنها كشفت حتى الآن استخدام أربعة جوازات سفر استرالية من قبل المجموعة التي قتلت المبحوح.

دبي ـ كفاية أولير