الجميع وبلا استثناء سيسألون.. هل ذهبت لسيدي بوسعيد؟ الرد بالإيجاب يفضي إلى سؤالك متى! أما الإجابة بالنفي فكأنك لم تزر المدينة العريقة برمتها. وهنا عليك أن تستسلم لعرض مرافقك باصطحابك لزيارة معالم التاريخ العريق في المدينة العتيقة.

سيدي بوسعيد الإطلالة المفخرة لجميع التونسيين بلا استثناء، وعلى المرء أن ينصاع لهذه المفخرة وليدع نفسه لثنائية الضياء الأبيض للشروق ومياه البحر الزرقاء الأخاذة.

في سيدي بو سعيد يجد الزوار ذواتهم وهي تنطلق بلا استئذان أو انتظار، متدحرجة تغادر رغما عنهم أقفاصهم المشحونة بالتوتر والأفكار، والمزدحمة بالبرامج والواجبات.. العاجل منها والمؤجل، لتنداح من قائمة الذهن بمجرد أن يصافح عينيك ويغمر نظرك البياض المتوج بالزرقة.

حين تكون في رحاب الدهشة المنسقة، لن يمكنك السيطرة على الوقت ولو كنت على سفر، فالإمتاع قد ينسيك قائمة البرامج أو تنحاز بإرادتك لاغتنام اللحظة الفرصة، فتختار البقاء بين جسدي الماء والضياء ما طاب لك البقاء، وغالبا يطول مؤجلا مهام يومك.

في سيدي بوسعيد البيوت لا تنام ولا تصحو من سبات ليلي، فهي هانئة بيقظتها، مشرقة بطهر الصباح، متشحة بإحراماتها الأبدية البيضاء، معممة بتيجانها الزرقاء، ممتزجة بالماء والضياء معا، وكماهما متأهبة للذود أو للموت في سبيل الديمومة للحياة.

هكذا تبدو الحال في عمق المشهد، وهي تتلو أمامك سير الفاتحين ومبدأ اللونين.

في سيدي بوسعيد تفتح البيوت قلوبها على اتساعها، تدعوك إلى حيث تنتظم عبر هضبات متدرجة مفتوحة العينين مبتسمة الشفتين في مواجهة الشروق الطويل والبحر..

وتتركك حيث دخل الفاتحون لتجول مع صيحات التكبير وهي تصدح في الفضاء، متماهية مع بياض الضياء وزرقة الماء، وباقية كلما بقيت الشمس في مطلعها إلى ما شاء الله.

فاطمة الهديدي