نعاني من أزمة مرورية تكلفنا المليارات رغم الجهود الجبارة المبذولة، وبالنظر إلى تجارب الدول التي عانت من هذه المشكلة أسرد بعض الاقتراحات.
أولاً) تبني نظام المربعات القائم على ربط المناطق بعضها ببعض في شكل مربعات وهي عبارة عن أحياء سكنية أو تجارية أو صناعية، ويمكن للإمارة أن تتبنى هذا النظام بسهولة وهو مرتبط بنظام الانتقال من نقطة إلى نقطة Point to Point.
حيث يجب أن يتم في كل الاتجاهات بطريقة مريحة وسلسة وعلى سبيل المثال يجب ألا ينتهي الطريق بطريق مسدود يخيرك بين يمين أو شمال يجب أن يستمر الطريق إلى آخر نقطة ممكنة سواء من الشمال إلى الجنوب أو من الشرق إلى الغرب.
وكذلك الطرق الدائرية فهي تربط المدينة ببعضها من دون عائق أو حاجز (دوارات، إشارات مرور، تقاطعات.. إلخ)، تستطيع دبي تحويل العديد من شوارعها الفسيحة إلى طرق دائرية.
ثانيا) يجب تغيير ثقافة السرعة وزيادة الوعي المروري لدى العامة فهناك سرعتان، المتهورة- وهي قيادة السيارة بتهور مما يؤدي إلى الحوادث.
السرعة الملتزمة- وهي قيادة السيارة أو الانطلاق بها بأقصى سرعة مسموحة، فمثلا إذا كنت أول الواقفين عند الإشارة الضوئية يجب أن تنطلق بأقصى سرعة مسموحة فور إضاءتها.
كما يفترض بأنه عندما تكون على الشوارع السريعة أن تنطلق بأقصى سرعة مسموحة على جميع المسارات، والحقيقة أننا بدلاً من خلق ثقافة السرعة الملتزمة فقد خلقنا ثقافة الخوف بسبب الرادارات.
الملاحظ أن الغالبية العظمى من مستخدمي الطرق في دبي لا يعرفون السرعة الحقيقية التي يسجلها الرادار بمخالفتهم، وهم تفادياً للمخالفة، يضعون تقديرهم للسرعة القصوى وهكذا فإن شارعاً سريعاً كشارع الشيخ زايد يكون متوسط السرعة فيه ما بين 80 إلى 90 كيلومترا في الساعة، وأبسط حل لهذه المعضلة هو وضع السرعات الحقيقية للرادار فوق الجهاز نفسه تفادياً لأي التباسات .
وعلينا كذلك تغيير السرعة القصوى والسرعة الدنيا بوجود الشوارع الفسيحة في إمارة دبي فإن السرعات المفروضة تبدو غير واقعية، وإنني أقترح إعادة تقييم السرعات وجعلها في شارع الشيخ زايد على سبيل المثال 80 كيلومترا للدنيا و120 للقصوى.
أما الحوادث التي يحلو للناس إبقاء سياراتهم المهشمة على جانب الشارع لمشاهدتها فذلك يؤدي بالناس لتخفيف سرعاتهم للفرجة، ولهذا يجب فرض غرامات باهظة على هؤلاء الأشخاص الذين يتسببون في أزمة مرورية لا داعي لها.
ثالثاً) إلغاء الجزر الوسطى في الشوارع المزدحمة وزيادة مساراتها ويمكن تعويض هذه الجزر بإنشاء المزيد من الحدائق العامة، وإلغاء الفتحات الجانبية فيما عدا تلك المحكومة بإشارات ضوئية. وعدم السماح للأميين بقيادة السيارات فهؤلاء لا يمكنهم قراءة اللوحات الإرشادية في الشوارع.
ولابد من فرض رسوم باهظة على السائقين المتهورين، كأن تصل الغرامة إلى حد إلغاء إقامات العمل للوافدين والسجن للمواطنين لعدة أيام لمن تكرر مخالفاتهم. وإنشاء المزيد من المواقف العامة. وتشجيع وتحفيز الجميع على استخدام وسائل النقل العام وخاصة المترو.
وعلينا حل معضلة الجهل بأنظمة قوانين المرور في الدولة لدى مستخدمي الطرق، بالتركيز عليها في معاهد السواقة. ووضع لوحات إرشادية مبسطة للمناطق والمسارات والسرعات الدنيا والقصوى والطرق البديلة. وزيادة مدة زمن الإشارات المرورية في بعض الأماكن المكتظة.
فؤاد الهادي
