قدر الرئيس التنفيذي لبنك الإمارات دبي الوطني أن تشهد دولة الإمارات نمواً خلال العام الحالي نسبته 5 .2%، فيما معدل النمو على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي إلى 5 .4% ، وذلك قبل أن تستأنف معدلات النمو اتجاهها في عام 2011، جاء ذلك في كلمته أمس أمام مؤتمر «يورو فاينانس» الذي ناقش عدداً من القضايا تتعلق بإدارة التدفقات النقدية.
واعتبر ريك بودنر الرئيس التنفيذي لبنك الإمارات دبي الوطني أكبر بنك في منطقة الخليج أن عام 2009 يعد عاماً بالغ الصعوبة، مشيرا إلي أن دولة الإمارات قد تأثرت في أوقات متعددة على مدار العام المذكور بضعف أسعار النفط وتشدد السيولة وتراجع التجارة العالمية، بيد أن هذه الأوضاع في العام الجاري قد أخذت مسار التعافي، إذ أصبحت أسعار النفط أكثر قوة وتماسكاً، وأصبح الائتمان العالمي أكثر تيسراً، كما أن التجارة العالمية آخذة في التحسن.
وقدر ريك بودنز أن الارتباطات التي يمكن رؤيتها في السوق المحلي ستوفر الإمكانيات لاستعادة النمو مجدداً على أسس أكثر استدامة وطويلة الأجل ، لافتاً إلى أن الاقتصاديين في بنك الإمارات دبي الوطني يتوقعون أن تشهد دولة الإمارات نمواً خلال العام الحالي نسبته 5 .2%، فيما يصل معدل النمو على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي إلى 5 .4 %، وذلك قبل أن تستأنف معدلات النمو اتجاهها في عام 2011 .
ولفت ريك بودنز إلى أن دبي مازالت في موقع جيد كمركز تجاري دولي، بل تزايدت تنافسيتها من ناحية التكلفة بفضل تراجع معدلات التضخم وأسعار العقارات، مشيراً إلى أن علامات الاستقرار تسود القطاع العقاري في الإمارة.
وقيم ريك بودنز أن التعافي سيكون قوياً على امتداد منطقة الشرق الأوسط، وذلك في ضوء صعود أسعار النفط والسلع، وتنامي الروابط التجارية مع آسيا.
حيث تضاعفت أسعار النفط بمعدل مرتين منذ مارس 2009، وهو ما يعد عاملاً مساعداً وداعماً لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن أن قطاع الخدمات المالية يعد حيوياً في السماح باستفادة الاقتصاد من السيولة التي يتيحها قطاع النفط والحكومات.
وثمن ريك بودنز أن أفق عام 2010 مازالت تنطوي على تحديات، مشيراً إلى أن جلسات الموضوع ستعطي تركيزاً إيجابياً، وذلك من خلال توجيه الانتباه نحو الفرص المستقبلية على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وبناء ثقافة الخزينة في استجابتها للأزمات المصرفية والعالمية، بأن تصبح أكثر مرونة وتطلعاً إلى الفرص وأقل انكشافاً للصدمات الخارجية المستقبلية.
ولفت إلى أنه قد جرى اختيار محاور المؤتمر بعناية، بتطرقها لموضوعات الخزينة وإدارة التدفقات النقدية في الشرق الأوسط، واعتبر أن هذه المجالات ذات أهمية بالغة لقطاع الخدمات المالية والشركات العاملة في المنطقة.
وذلك من خلال توجيه انتباهها إلى الفرص الجديدة التي تلوح في الأفق، بحيث تقوم بإجراء تغييرات إيجابية في مجلات أعمالها، وذلك بعدما استخلصت دروساً قيمة من الأزمة المالية الحالية.
وأكد ريك بودنز أنه قد تم الإقرار والاعتراف بمكانة دبي كمركز مهم للتجارة الدولية، بالنظر إلى موقعها الجغرافي القريب من المقاصد التجارية الرئيسية في العالم، وامتلاكها مطارات وموانئ على درجة عالية من التطور والحداثة، بما يضعها ضمن أفضل المطارات والموانئ على مستوى العالم، فضلا عن شغل إمارة دبي مكانة ثالث أكبر مركز لإعادة التصدير في العالم.
حيث انها تصدر إلى ما يزيد على 205 مقاصد في العالم، ويسهم هذا القطاع بنحو 44% من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، إذ أفادت غرفة تجارة وصناعة دبي أن صادرات دبي زادت خلال عام 2009 بنسبة 20% تقريباً، وذلك على الرغم من تعاظم التحديات خلال العام المذكور.
ورأى ريك بودنز أنه على الرغم من أنه غير ممكن القول ان كل شيء يسير على ما يرام في دبي، إلا أنه بمقدور قطاعات الأعمال الاستمرار في الاستفادة من موقع إمارة دبي الاستراتيجي، ومزايا السوق والتكاليف، فضلا عن الاستفادة من مكانة إمارة دبي كمقصد دولي للأعمال.
ناقش خبراء الصناعة المالية على مدار جلسات المؤتمر القضايا الخاصة بالتمويل وإدارة المخاطر، وكيفية إرساء ثقافة الخزينة في منطقة الشرق الأوسط، وتحفيز الشركات على تبني أفضل الممارسات في إدارة التدفقات النقدية، وذلك بما يجعلها قادرة على الحفاظ على مستويات السيولة الملائمة، وحماية أنفسها من الأحداث المستقبلية غير المتوقعة.
وعرض المشاركون في المؤتمر إسهاماتهم الفكرية بشأن كيفية تطبيق مبادئ الخزينة في الشرق الأوسط، وذلك من زاوية البنية التحتية والسياسات والاستراتيجيات.
دبي - مجدي عبيد