قالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام إن الإمارات ومن خلال رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ تؤكد أن التنمية المستدامة مبنية على مجتمع آمن واقتصاد حيوي مفتوح.
جاء ذلك في الكلمة التي وجهتها سموها إلى المؤتمر السنوي الثالث للمسؤولية الاجتماعية الذي عقد صباح أمس في القاهرة تحت رعاية الدكتور أحمد نظيف رئيس وزراء مصر في حضور نخبة من الخبراء والمختصين من عدة دول عربية وأجنبية، وألقاها نيابة عن سموها علي سالم الكعبي مدير مكتب سمو وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس أمناء مؤسسة التنمية الأسرية.
ووجهت سموها في بداية الكلمة تحية إلى مصر قيادة وشعباً بمناسبة انعقاد المؤتمر الذي يتناول قضية مهمة الهدف منها تمكين البشرية في مختلف أقطار العالم من التمتع بنوعية أفضل من الحياة لما ترتبط به من صلة وثيقة بالشأن الاجتماعي والقطاع الاقتصادي.
وأضافت سموها إن الدولة ومن خلال رؤية صاحب السمو رئيس الدولة تؤكد أن التنمية المستدامة مبنية على مجتمع أمن واقتصاد حيوي مفتوح إذ تتجلى في نطاقها المسؤولية الاجتماعية كمنهج وممارسة في جميع التوجهات الاستراتيجية للشركات والمؤسسات العامة والخاصة في الدولة التي تبنى على أساس أولويات واضحة ومعايير محددة تتمحور حول المجتمع والاقتصاد والبيئة بهدف توفير الحياة الإنسانية النوعية في ظل العيش ضمن توازن بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وإيجاد التكامل فيما بينهما من خلال السياسات الداعمة والممارسات والتجارة المتبادلة وتمكين كل الناس من تأمين الكفاية لاحتياجاتهم الأساسية والتمتع بنوعية حياة أفضل وحماية حياة الأجيال القادمة من المخاطر من خلال اعتماد المبدأ الوقائي وتقديم فرص متساوية للناس فيما يتعلق بالحياة الصحية والآمنة والمنتجة بشكل متناغم مع الطبيعة والتراث الثقافي ومنظومة القيم التي تضمن التطور الاقتصادي والاجتماعي وتحمي البيئة.
وأشارت سموها إلى أن المسؤولية الاجتماعية واجب وطني على الجميع فلم يعد تقييم شركات القطاع الخاص يعتمد على ربحيتها فحسب ولم تعد تلك الشركات تعتمد على بناء سمعتها على مراكزها المالية وحدها فقد ظهرت مفاهيم حديثة تساعد على خلق بيئة عمل قادرة على التعامل مع التطورات المتسارعة في الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية والإدارية في مختلف أنحاء العالم وكان من أبرزها المسؤولية الاجتماعية للشركات ودمج دور مؤسسات القطاع الخاص محورياً في عملية التنمية وهو ما أثبتته النجاحات التي تحققها الاقتصادات المتقدمة.
وفي هذا السياق نوهت سمو الشيخة فاطمة بمؤسسات القطاع الخاص التي أدركت أنها غير معزولة عن المجتمع والبيئة وضرورة الأخذ بعين الاعتبار ما توصل إليه مجلس الأعمال العالمي من ركائز للتنمية المستدامة وهي الجانب الاقتصادي والتقدم الاجتماعي وحماية البيئة ضمن سياق واضح على أن المسؤولية الاجتماعية هي الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقياً والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للمجتمع عموماً.
وأكدت سموها أن قيام الشركات بدورها تجاه المسؤولية الاجتماعية يضمن إلى حد ما دعم أفراد المجتمع لأهدافها ورسالتها التنموية والاعتراف بوجودها والمساهمة في إنجاح أهدافها وفق ما خطط له مسبقاً علاوة على المساهمة في سد احتياجات المجتمع ومتطلباته الحياتية والمعيشية الضرورية إضافة إلى إيجاد فرص عمل جديدة من خلال إقامة مشاريع خيرية واجتماعية ذات طابع تنموي.
«وام»
رسالة صادقة في خدمة الإنسانية
أوضحت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك إن المسؤولية الاجتماعية في المقام الأول رسالة صادقة في خدمة الإنسانية لذا يتعين على المؤسسات والشركات أن تضعها في صلب استراتيجياتها بعيداً عن العلاقات العامة والتسويقية لأن الحس بالمسؤولية يجب أن يبقى في إطار النوايا الإنسانية الحسنة وينبع من دوافع أخلاقية وإنسانية ووطنية يضاف إليها تعبير عن الأداء الجيد للمؤسسات والشركات في علاقاتها مع المجتمعات. ونوهت إلى أنه باستعراض المنجزات الحضارية للشعوب والدول في إطار المسؤولية الاجتماعية نجد أن هناك العديد من قصص النجاح والتميز التي تمثل حافزاً ودافعاً قوياً لمبادرات وجهود جديدة تؤطر في مدونات لتكون مرجعاً للجميع لمزاولة هذه المسؤولية الإنسانية باقتدار وفرصة لتبادل الخبرات وتعميم أفضل الممارسات وتنسيق الجهود خدمة للمجتمع. وقالت سمو الشيخة فاطمة في ختام كلمتها إن حرص مؤسسة التنمية الأسرية في إمارة أبوظبي على المشاركة في هذا الملتقى المهم الذي يجمع نخبة من الكفاءات والمتخصصين وعدداً من الشركات والبنوك والهيئات والمؤسسات العربية الدولية جاء تقديراً لأهمية الشراكة والتعاون بين القطاعات التنموية والاجتماعية والاقتصادية. «وام»