حين أنجبت زوجة أخي للمرة السادسة طفلة كنت عروسا لم يمض على زواجي سوى أسابيع معدودة.
فكانت طفلة حلوة ذات وجه قمري ببشرة بيضاء وشعر ذهبي منسدل من جبينها إلى عينيها الحلوتين. لم أتمالك فرحتي وأنا أشاهد ذلك الكائن الضئيل الطري مأخوذة بما أرى قلت بسعادة موجهة حديثي لأخي بينما نظراتي تأبى التحول عن وجه المولودة..
ابنتك حلوة.. حلوة جدا يا أخي. تبسمنا بسعادة وحمد أخي الله أنها مكتملة البنية والخلقة رغم العلامة الحمراء في أعلى جبينها وصفها أخي بالوحمة فهي تشبه ثمرة الكرز أو الفراولة.
أمضيت النهار بطوله في بيت أخي وأنا أتمعن حسن الوليدة. حين حل المساء كان لابد من العودة لبيت الزوجية.
ولم يكد نهار اليوم التالي ينقضي حتى كان أخي يتوسط حوش البيت صائحا باسمي في تودده المعهود هرعت إليه متجاوزة عتبات الدرج مثنى مثنى، ارتميت في أحضانه سعيدة بزيارته الصباحية المفاجئة.
وجدته يمسك بمعصمي بيد ويبحث عن عباءتي بيده الأخرى وهو يرد السلام بعجل بينما لا افهم شيا، وضع عباءتي على كتفي متجها بي ناحية باب الحوش وهو يردد عليك أن تصلحي ما أفسدته! كنا قد وصلنا إلى حيث توقفت السيارة لاصطحابنا. في الطريق وبينما ترتسم على ملامحه مشاعر القلق..
قال: الصغيرة سوف نفقدها لو لم تصلحي ما أفسدته! منذ البارحة والطفلة تبكي من دون توقف وقد انتشرت حبوب حمراء متقيحة في كامل جسدها حتى داخل عينيها ثم أصيبت بالحمى ولا أظن ما حصل إلا حسدا من عين أنت مصدرها. صفقت على صدري من الهلع متسائلة حقا؟! قال نعم.
حين وصلنا كانت الطفلة بالفعل كقطعة لحم حمراء وبكاؤها يقطع نياط القلب، كانت زوجة أخي مطرقة من الإعياء بسبب النفاس والقلق والسهر. بدأت الوليدة بنوبة تشنج وقد تغير لون وجهها، قرفصت أمام مهدها لا الوي على شيء سألت أخي ماذا يمكنني أن افعل؟ وكيف أصلح الأمر كما تقول؟
اقرئي عليها آيات من القران بنية مخلصة ويقين. فقرات ما حضرني لحظتها فمد أخي يده بقارورة مياه وقال: اقرئي الفاتحة مئة مرة وانفخي في الماء، لم أتردد لحظة وأخذت بالقراءة بينما تولى العد على مسباح من خرز الكهرمان.
حين اكتمل العدد اخذ القارورة فافرغ منها على يده، ومسح وجه الصغيرة وهو يتلفظ بالشهادتين ويقرا سورة الفاتحة وآية الكرسي والمعوذات وتمتمات أظنها الرقية الشرعية.
مرت لحظات قليلة هدأت بعدها الصغيرة فاستسلمت لغفوة مصحوبة بشهقات متوترة. كان قلبي يتمزق أنهضني أخي وهو يسال هل ترغبين بالبقاء أم العودة لبيتك.
بعد يومين عدت لبيت أخي للاطمئنان على المولودة فكانت المفاجأة لقد شفيت تماما ولله الحمد بل حتى العلامة التي ولدت بها قد زالت فاختفت هي الأخرى، ضحكنا من فرط السعادة بينما دموع الفرح تقطر من عيوننا ضمني أخي كما في الأيام الخوالي بينما استسلمت الوليدة لوجبة من الرضاعة الطبيعية على صدر أمها في شرهِ ما بعد الصحوة من المرض والجوع.
أم محمد
