شهدت حكومة دولة الإمارات نقلة نوعية من المفهوم التقليدي للحكومة إلى مفهوم حكومة تتمحور حول المواطن وتسعى إلى تحقيق الريادة في العمل الحكومي على المستوى الدولي، ومنذ اعتماد استراتيجية الحكومة والتي جاءت تحقيقا لرؤية القيادة الرشيدة أخذت الحكومة الاتحادية تصيغ السياسات والقوانين والهياكل التنظيمية والخدمات الحكومية بما يحقق رغبات المتعاملين وتطلعات المواطنين.
وتلخصت أهم توجهات السياسة العامة في قطاع العمل الحكومي على أنشطة التخطيط الاستراتيجي وتحقيق الكفاءة الإجرائية ومتابعة الأداء، وركزت الحكومة على تأهيل القيادات الحكومية وتطوير مستويات الخدمات الحكومية ونشر ثقافة الخدمة الحكومية المتميزة وتعزيز رضا المتعاملين، والتحول إلى تقديم الخدمات الحكومية إلكترونياً من خلال تفعيل برنامج الحكومة الإلكترونية.
وقد قامت الحكومة الاتحادية باستحداث عدد من الجهات والمؤسسات الاتحادية التي دعت الضرورة إلى تشكيلها خلال السنوات الماضية نتيجة للتطور الاقتصادي والاجتماعي الكبير الذي شهدته الدولة، إضافة إلى استقطاب الدولة للاهتمام العالمي في مجالات عدة، ما نتج عنه الكثير من المسؤوليات الجديدة التي تقع على عاتق الحكومة الاتحادية، وتستدعي مهارات متخصصة وجهوداً مركزة ومستقلة.
وإدراكاً من القيادة الرشيدة لاختلاف طبيعة التحديات التي تواجه الدولة، ونظراً لتغير المفاهيم باستمرار وكثرة المتغيرات التي يجب على الحكومة التعامل معها لتحقيق غاياتها، كان لابد للحكومة من حشد طاقاتها وتنظيمها في إطار واضح ووفق أهداف وأولويات محددة مبنية على الحقائق والدراسات المتعمقة.
ومن هنا تم إطلاق استراتيجية حكومة دولة الإمارات وبدأ التركيز على أهمية التخطيط الاستراتيجي على مستوى كافة الجهات الحكومية الاتحادية، بما يضمن تحديد الأهداف من خلال العمل وفق خطط تشغيلية تدير الجهود بشكل منهجي ووفق معايير أداء واضحة يسهل قياسها.
وقد كشف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، النقاب عن استراتيجية الحكومة الاتحادية في دورتها الثانية والتي تمتد بين عامي (2011 و2013م، وتضع الاستراتيجية، على رأس أولوياتها، توفير أرقى مستويات الرخاء والرفاهية والعيش الكريم للمواطنين، وذلك من خلال الارتقاء بنظم التعليم والرعاية الصحية، والتركيز على التنمية المجتمعية وتطوير الخدمات الحكومية بما يعزز مكانة دولة الإمارات عالمياً.
وتحدد المبادئ السبعة في استراتيجية الحكومة 2011-2013 الإطار العام للعمل الحكومي، باعتبارها المرجعية الرئيسية في تطبيق الأولويات والممكنات الاستراتيجية كافة، والتي تشمل تفعيل دور الحكومة الاتحادية في سن التشريعات الفعالة وإنفاذها، وتعزيز التنسيق والتكامل الفعلي بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في الإمارات من جهة، وبين الجهات الاتحادية ذاتها من جهة أخرى.
وكذلك تقديم خدمات حكومية متميزة، والاستثمار في بناء القدرات والطاقات البشرية الوطنية، وإعداد وتطوير القيادات الشابة، إلى جانب إدارة الموارد الحكومية بكفاءة عالية، وتبني ثقافة التميّز، والتركيز على منهجيات التخطيط الاستراتيجي والتطوير المستمر للأداء، وأخيراً ترسيخ مفهوم الشفافية ونظم الحوكمة الرشيدة في الجهات الاتحادية.
المحاور الأساسية
وبالنسبة للأولويات الاستراتيجية السبع الواردة، فهي تمثل المحاور الأساسية التي تغطيها أولويات الحكومة على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة، والتي جاء فيها بناء مجتمع متلاحم محافظ على هويته، يستمد قوته من قوة وترابط الأسرة الإماراتية، ومن حفاظه على هويته. ومن بين هذه المحاور، إرساء نظام تعليمي رفيع المستوى مبني على تطوير معرفة ومهارات الطلبة.
ومنها أيضاً وجود نظام صحي بمعايير عالميه يضمن حصول الجميع على الخدمات والرعاية الصحية، ويحدّ من تفشي وانتشار الأوبئة والأخطار الصحية، وكذلك قيام اقتصاد معرفي يعتمد تعزيز المشاركة من القوى العاملة المواطنة، والعمل على تطوير قدراتها وتعزيز مكانة دولتنا التجارية الإقليمية والدولية.
ومن المحاور أيضاً، بناء مجتمع آمن وقضاء عادل وفاعل وخلق بيئة مستدامة وبنية تحتية متكاملة، يحافظ فيها على الموارد الطبيعية، وتخفض فيها نسبة التلوث، وأخيراً الحصول على موقع عالمي متقدم يبرز الوجه الإيجابي للدولة على الساحة الدولية.
