نشطت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الأربع الماضية في تعزيز سياستها الخارجية من خلال السير على النهج الحكيم والمعتدل والمتوازن الذي وضعه مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وفي ظل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
حيث كثّفت وزارة الخارجية جهودها شرقاً وغرباً، وأخذت تعزز من أواصر الصداقة وتوطّد العلاقات العربية والإقليمية من جهة، وتقدِّم يد العون والمساعدة للدول الشقيقة والصديقة ممن تتعرض للكوارث والأزمات من جهة أخرى.
كما عكست سياسة الدولة الخارجية احترامها الكامل للمواثيق الدولية، وقواعد حسن الجوار، وسيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحل النزاعات بالطرق السلمية. وبهذا أصبحت دولة الإمارات مثلاً يحتذى به على الساحة الدولية في الاعتدال والتوازن وحكمة القرارات، وباتت دول العالم كافة ومختلف المنظمات الدولية تسعى إلى كسب دعم الدولة والاستفادة من دبلوماسيتها النشطة في مجالات التعاون الدولي المختلفة.
وسعياً إلى تعزيز مكانة الدولة على المستويين الإقليمي والمحلي، نشطت حكومة دولة الإمارات من خلال وزارة الخارجية خلال السنوات الأربع الماضية في مجال تعزيز العلاقات الدبلوماسية الثنائية مع مختلف دول العالم، وتطوير آليات وحجم الإغاثات والمساعدات الإنسانية المقدمة للشعوب المنكوبة والفقيرة حول العالم.
وتكثيف مساهمتها في كافة الخطط والبرامج والحملات الدولية التي تقودها الأمم المتحدة. وتأتي هذه الجهود في ضوء مبادئ القيادة الرشيدة الرامية إلى الحفاظ على الإنسان ودعم عوامل التنمية وإرساء دعائم السلام والإخاء في العالم، مما أدى إلى اكتساب الإنسان الإماراتي ودولة الإمارات الكثير من الاحترام والتقدير في الخارج.
تعزيز التعاون الدولي
حرصت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على المساهمة الفاعلة والمتميزة وبناء الشراكات الإقليمية والدولية المتكافئة والقائمة على الاحترام المتبادل بهدف بناء عالم أكثر أمناً واستقراراً وعدلاً، ولمواجهة كافة أشكال الجريمة والتطرف والعنف وانتهاك حقوق الإنسان والاتجار بالبشر، والإسهام في ضمان السلام والاستقرار وسيادة العدل والقانون والتنمية المستدامة على مستوى العالم.
وينعكس هذا الحرص في نجاح الحكومة بإقامة علاقات دبلوماسية رفيعة المستوى مع أكثر من 150 دولة حول العالم والتعاون مع كل منها في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية. كما تولي الدولة أهمية كبيرة للجولات والمحادثات الدبلوماسية المتعددة التي قام بها وزير الخارجية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان مع عدد من الدول، والتي أثمرت عن اتفاقيات تعاون ثنائية في كافة المجالات.
وتجدر الإشارة إلى الدور الرئيسي الذي لعبته الدبلوماسية النشطة بقيادة سمو وزير خارجية الدولة، وفريقه في اختيار دولة الإمارات لتكون مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» في عام 2009.
وبالمثل، ترجمت الجهود الدبلوماسية الحثيثة لوزارة الخارجية سعي دولة الإمارات إلى التعاون مع كافة الأطراف الدولية من منظمات وحكومات في مجال الاستخدام السلمي الآمن للطاقة النووية، من خلال توقيعها عددا من الاتفاقيات والشراكات الدولية بشأن تطوير البرنامج النووي، ومنها «اتفاقية 123» في يناير 2009 مع حكومة الولايات المتحدة الأميركية، والبروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات الشاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أبريل 2008. وتابعت الحكومة تركيزها على تعزيز العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي.
تعزيز التمثيل الدبلوماسي
شهد التمثيل الدبلوماسي لدولة الإمارات العربية المتحدة في دول العالم نهضة كبيرة خلال السنوات الماضية، حيث وافق مجلس الوزراء في 15 سبتمبر 2008 على مذكرة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية التي تضمنت حركة التعيينات والترقيات والتنقلات الجديدة لسفراء الدولة في الخارج والتي تعد الأكبر والأوسع في تاريخ الدبلوماسية بوزارة الخارجية.
وشملت حركة التشكيلات الجديدة تعيين وترقية ونقل أكثر من 26 سفيراً ورئيس بعثة دبلوماسية من بينهم تعيين سيدتين تقلدتا لأول مرة منصب سفير للدولة.
كما تمت إضافة مبلغ 5, 320 مليون درهم في عام 2008 ومبلغ 66 مليون درهم في عام 2009 من الميزانية العامة للاتحاد لتنفيذ استراتيجية وزارة الخارجية في تعزيز التمثيل الدبلوماسي، من خلال افتتاح سفارات جديدة وشراء مقار جديدة والعمل على توطين العاملين بالبعثات الدبلوماسية بالخارج.
وتعزيز دور الدولة في المنظمات الدولية. كما تم في عام 2008 تخصيص مبلغ 59 مليون درهم وفي عام 2009 تم تخصيص 43 مليون درهم لقطاع الشؤون الخارجية، وذلك لشراء وبناء وصيانة مبان لبعض البعثات الدبلوماسية في الخارج.
تسوية الخلافات بالطرق السلمية
تستمد السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة مبادئها من ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي فيما يخص التعايش السلمي وبناء الثقة وحسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وكذلك اللجوء إلى الوسائل السلمية لتسوية الخلافات القائمة. ومن هنا بقي موقف دولة الإمارات العربية المتحدة ثابتاً إزاء احتلال الجمهورية الإسلامية الإيرانية لجزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى منذ عام 1971، فمنذ ذلك الحين والحكومة تنتهج سياسة الدعوات السلمية الصادقة والحل السلمي لهذا الخلاف بتأييد من مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية.
حيث تطالب الإمارات باستعادة سيادتها الكاملة على هذه الجزر ومياهها الإقليمية ومجالها الجوي وجرفها القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من السيادة الوطنية لدولة الإمارات.
الدولة مقراً لـ «إيرينا»
إدراكاً من القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لأبعاد التوسع الاقتصادي والصناعي الذي يشهده العالم، وانطلاقاً من الرؤية المستقبلية بأن الزيادة الملحوظة في عدد السكان يزيد من الطلب العالمي على موارد الطاقة،.
والتي أكدتها التوقعات بأن تزيد احتياجات العالم من الطاقة بنسبة 50% بحلول عام 2030، كثفت حكومة الدولة جهودها المؤازرة للمجتمع الدولي في مجال استخدام مصادر الطاقة المتجددة.
ورصدت إمكانيات مادية وبشرية وتقنية كبيرة لتعزيز هذا القطاع. وقد ظهر ذلك جلياً في تقديم الدولة لكل سبل الدعم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ايرينا» واختيارها من قِبل المجتمع الدولي في يونيو 2009 لاستضافة المقر الرئيسي للوكالة على أراضيها.
مع تأسيس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ايرينا» ـ وهي منظمة مشتركة بين الحكومات تهدف إلى تشجيع الدول على التحول السريع نحو الاستخدام الواسع والمستدام للطاقة المتجددة ـ في 26 يناير 2009 في مدينة بون، كانت دولة الإمارات من بين الدول السباقة إلى الانضمام لعضوية الوكالة الدولية، كما تقدمت برغبتها في استضافة المقر الرئيسي للوكالة على أراضيها.
وتتويجاً لجهودها في مجال الحفاظ على بيئة عالمية نظيفة من خلال حرصها على تنويع مصادر الطاقة، تم اختيار دولة الإمارات ـ من قبل 120 دولة عضواً في الوكالة ـ لتكون مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ايرينا» في عام 2009، ولتحتضنها مدينة «مصدر» الإماراتية، وهي أول مدينة في العالم خالية من الكربون والنفايات وتعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة. وتقدم هذه المدينة الخضراء مثالاً تقتدي به جميع مدن العالم الساعية إلى تحقيق التنمية المستدامة.
هذا وقد لعبت الدبلوماسية النشطة بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير خارجية الدولة وفريقه دوراً مهماً في تحقيق هذا الانتصار الدولي، الذي جاء ليعكس ثقة المجتمع الدولي في دولة الإمارات وتقديره لمكانتها الاقتصادية والسياسية وموقعها المتميز على خارطة الدول الأكثر تأثيراً عالمياً.
ويُعد اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة اعترافاً من المجتمع الدولي لما تقدمه الدولة من دعم ومناصرة لقضايا البيئة إقليمياً ودولياً.
نمو حجم ونطاق المساعدات الإنسانية
جاء في تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن دولة الإمارات تصدرت قائمة الدول المانحة على النطاق الإقليمي خلال الربع الثالث من العام 2009. وووفق التقرير الأممي عن الفترة ما بين شهر يوليو إلى سبتمبر 2009. قدمت الإمارات مساعدات إنسانية بقيمة 250 مليون درهم.
والتي تشكل نسبة 72% من حجم المساعدات في المنطقة، في حين أن المساعدات المقدمة من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى بلغت 345 مليون درهم خلال الفترة ذاتها. وكانت مساهمات الدولة للمنظمات الإنسانية عام 2008 قد بلغت 156 مليون دولار مرتفعة من 45 مليون دولار في عام 2007 والتي تم توظيفها في إعادة إعمار البلدان الخارجة من الصراعات وتمويل وتنفيذ مشاريع إنمائية فيها بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة.
