أكد التقرير الاقتصادي الوارد في رصد إنجازات الحكومة الاتحادية خلال 4 أعوام من 2006 وحتى 2009 أن اقتصاد دولة الإمارات واصل نموه وحافظ على قوته وديناميكيته خلال السنوات الأربع الماضية.

وذلك نظراً لامتلاكه لوفرة من المزايا التي تجعله من أفضل الاقتصادات على مستوى العالم؛ كالنظام السياسي المستقر، والبنى التحتية القوية، والعوائد النفطية المرتفعة، مدعمة بالعلاقات الاقتصادية القوية مع دول العالم، والنظام المصرفي المتطور، وكل ذلك في ضوء السياسة الحكيمة والمتوازنة التي تتبعها القيادة الرشيدة، وتبنّيها لمبدأ التنمية المستدامة، وحرصها على تحقيق سرعة التكيف مع المتغيرات من خلال المرونة والكفاءة التشريعية.

ولهذا، شهد اقتصاد دولة الإمارات خلال الفترة الماضية نمواً في أغلب المؤشرات الاقتصادية، على الرغم من التباطؤ الذي شهده الاقتصاد العالمي، وحقق نهضة شاملة على كافة الأصعدة من خلال التوسع العمراني المستمر والمترافق مع تطوير متواصل للبنية التحتية، وتعزيز كافة القطاعات كالتجارة والخدمات والسياحة والبنوك وأسواق المال.

وأدى هذا إلى تميز البيئة الاقتصادية في الدولة على مستوى المنطقة والعالم، حيث أصبحت ضمن أفضل 30 موقعاً للاستثمارات الأجنبية على مستوى العالم.

ويعود السبب الرئيسي لهذا إلى نجاح الحكومة في توظيف مواردها وعائداتها النفطية في التنمية الداخلية، من خلال الاستثمار في مشروعات تنموية طموحة، والتركيز على التجارة والسياحة والخدمات، واستقطاب التكتلات الاقتصادية العالمية بما يخدم رؤية القيادة ويحقق أهداف استراتيجية الدولة.

نمو المؤشرات الاقتصادية

وتابع اقتصاد دولة الإمارات نموه على مدى السنوات الأربع الماضية، حيث بلغت نسبة النمو 2, 6% عام 2007، مرتفعةً إلى 4, 7% في عام 2008.

وعلى الرغم من التباطؤ الاقتصادي العالمي نتيجة لتداعيات الأزمة المالية العالمية خلال عام 2009، تمكن اقتصاد الدولة من تحقيق نمو يقارب الـ 3, 1، ما أثبت متانته في وجه الاختلالات وقدرته على امتصاص الأزمات. كما شهد الناتج المحلي الإجمالي معدلات نمو كبيرة في الفترة من 2006 إلى 2008، حيث نما بمعدل 27% خلال 2006، و8, 17% خلال 2007، و2, 23% خلال 2008.

وعلى الرغم من أن أحدث تقدير للناتج المحلي الإجمالي خلال 2009 كان أقل عنه في 2008 بانخفاض يعادل 1, 2% فإن هذا الانخفاض يعد طفيفاً مقارنة بالتباطؤ الذي حل بكافة اقتصادات العالم خلال 2009.

كما تزامن ذلك مع انخفاض كبير في معدلات التضخم لعام 2009، حيث بلغ 5, 2% مقارنة بسنوات من النمو في معدلات التضخم من 3, 9% في 2006 إلى 1, 11% في 2007.

نمو الميزانية العامة 2006 - 2009

لم يقتصر تطور الأداء الاقتصادي في الدولة على تحقيق مؤشرات أداء اقتصادي متوازنة والحصول على أعلى الترتيبات على مستوى المنطقة والعالم، بل تمثل أيضاً في نمو مستمر في الميزانية العامة للاتحاد عبر السنوات الأربع الماضية.

وعلى الرغم من أن الصورة الحقيقية لضخامة الموارد المالية في الدولة تتطلب النظر في تطورات الميزانية الاتحادية والميزانيات المحلية معاً، فإن متابعة تطورات الميزانية الاتحادية وحدها تعكس الأوضاع الاقتصادية في الدولة، إذ يؤدي النمو الاقتصادي .

وما ينتج عنه من ارتفاع في العوائد الاستثمارية الاتحادية وزيادة في الموارد المالية الحكومية إلى زيادة مساهمات الإمارات السبع في الميزانية الاتحادية، وبالتالي ارتفاع الميزانية نظراً لتحسن الإيرادات الحكومية.

وحققت الحكومة الاتحادية تطورات مهمة على مدى الأعوام الأربعة الماضية في مجال إعادة التوازن إلى موازناتها السنوية. وأمكن تحقيق هذا التوازن نظراً لجهود الحكومة في تنمية وتنويع الإيرادات الذاتية للوزارات واتباع السياسات الترشيدية للإنفاق الحكومي، وإعادة النظر في أساليب إعداد الميزانيات، ما أدى إلى زيادة الموارد المالية السنوية.

وقد بذلت وزارة المالية جهوداً كبيرة في هذا المجال على مدى السنتين الماضيتين، من خلال تفعيل التدقيق الداخلي في الوزارات، وتصميم أنظمة إلكترونية لتحويل عمليات التدفقات النقدية وإدارة المشتريات والجرد إلى عمليات إلكترونية.

وقامت وزارة المالية أيضاً بإعداد مشروع الميزانية الصفرية، وتطبيق النظام الإلكتروني للميزانية، لتيسير عملية إعدادها وحساب المخصصات، بالإضافة إلى إعداد مشروع قانون الإيرادات وقانون الدين العام.

ولهذا، وبالإضافة إلى التأثير الإيجابي الذي تركه حجم ومتانة وتنوع الاقتصاد الوطني على إيرادات الحكومة الاتحادية عبر السنوات الأربع الماضية، أقر مجلس الوزراء مشروعات الميزانية العامة للاتحاد للأعوام 2006 ـ 2009 بمعدل متزايد كل عام ومن دون عجز، وذلك انطلاقاً من عزم القيادة على المضي قدماً في مسيرة التنمية.

ونما حجم الميزانية الاتحادية عبر الأعوام الأربعة الماضية بشكل ملحوظ، حيث بلغت نسبة نموها عام 2008 ما يعادل 69, 22% عما كانت عليه في 2007، في حين نمت بنسبة 21% في عام 2009 عن ميزانية 2008.

وجاء آخر إقرار لمجلس الوزراء لمشروع الميزانية العامة للاتحاد عن السنة المالية 2010 بإيرادات ومصروفات تقديرية بلغت 43 ملياراً و627 مليون درهم، وبنمو بلغ 4, 3% عن السنة السابقة، ومن دون عجز للسنة السادسة على التوالي، وهي تعد الأضخم في تاريخ الاتحاد، تأكيداً على نجاح واستمرار خطة التنمية المستدامة في الدولة.

جهاز الإمارات للاستثمار

قامت الحكومة الاتحادية بإنشاء جهاز الإمارات للاستثمار في نوفمبر 2007 ليعمل على تعزيز الموارد المالية الذاتية للحكومة الاتحادية من خلال تنسيق وتركيز وتنويع الاستثمارات الحكومية في الداخل والخارج.

وتكمن أهمية هذا الجهاز في دوره الكبير في إثراء اقتصاد الدولة، وذلك عن طريق خلق فرص الاستثمار في الداخل والخارج نيابة عن الحكومة الاتحادية.

تنويع الاقتصاد الوطني

ويعود جزء كبير من التطورات التي شهدها اقتصاد الإمارات على مر السنوات الأربع الماضية إلى مسيرة الاقتصاد وفق سياسة حكيمة لاستغلال العائدات النفطية في الاستثمار، والعمل على تنمية القطاعات الاقتصادية غير النفطية وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاعات الإنتاجية والخدمية في الدولة، ما أدى إلى زيادة تنوع الاقتصاد ومتانته.

ولم تكن هذه الاستثمارات الداخلية والخارجية مبنية على المقومات الربحية فحسب، بل سعت الحكومة إلى تعميق أواصر الشراكة والتعاون مع القطاع الخاص، وكذلك مع مختلف دول العالم لبناء علاقات استراتيجية مجزية على المدى البعيد تخدم أجندة التنمية المستدامة التي تتبناها الحكومة.

تشجيع الاستثمار

وتنظر الحكومة إلى قطاع الاستثمار على أنه إحدى ركائز التنمية الاقتصادية، والعامل الرئيسي في تنويع الاقتصاد، فالاستثمار هو السبيل الأمثل إلى دفع عجلة الإنتاج، وإنشاء المشروعات الجديدة التي من شأنها أن توفر فرص العمل للآلاف من المواطنين والمقيمين الذين يدخلون سوق العمل سنوياً.

الجدير بالذكر، أن أحد أهم فوائد تشجيع الاستثمار ونموه في الدولة هو زيادة الصادرات وتقليل الواردات، نظراً للقدرة على إنتاج مثيلات هذه السلع في الداخل، بما يزيد من الفائض في الميزان التجاري للدولة.

الاستثمارات الأجنبية

من الجدير بالذكر أن الاستثمارات الأجنبية ـ والتي تشكل جزءاً مهماً من الاستثمارات الثابتة في الدولة ـ شهدت نمواً كبيراً خلال السنوات الأربع الماضية، نظراً لتركيز الحكومة على تقديم كافة التسهيلات وتوفير كافة الحوافز التي تشجع الشركات العالمية على الاستثمار في المشروعات داخل الدولة، فارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية في الدولة من 85, 46 مليار درهم في عام 2006 إلى 1, 52 مليار درهم في عام 2007، بنسبة نمو بلغت 2, 11%.

وتكللت جهود الدولة الموجهة نحو جذب الاستثمار الأجنبي بالنجاح، حيث صنف «تقرير الاستثمار العالمي» لعام 2009 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» دولة الإمارات في المركز الثاني عربياً بعد السعودية من حيث أكثر الدول جذباً للاستثمار الأجنبي المباشر، كما وصفها بأنها بأفضل وجهة مرغوبة للاستثمار في منطقة غرب آسيا.

استثمارات الدولة في الخارج

تجدر الإشارة إلى إحدى علامات التطور الكبير في الاقتصاد الوطني والتي ظهرت في عام 2007 لتعكس الثقة العالمية في المستثمر الإماراتي وحض الحكومة على تنويع مصادر الدخل، وهي قيام عدد من الشركات المحلية الكبرى بالاستثمار في الخارج، بعد أن استوعبت السوق المحلي وبدأت تركز على تلبية احتياجات الأسواق العالمية.

وبلغ عدد صفقات الاندماج والاستحواذ التي قامت بها دولة الإمارات في الخارج 59 صفقة خلال عام 2008 بقيمة 78, 15 مليار درهم، وهو ما يعادل زيادة بمقدار 5, 3% عن استثمارات الدولة في صفقات الاندماج والاستحواذ الخارجية لعام 2007.

أما بالنسبة لعام 2009، فقد وصل عدد الصفقات الاستثمارية للدولة في الخارج إلى 20 صفقة خلال الأشهر الستة الأولى فقط، وهذا يعكس القدرة الاستثمارية العالية للدولة، على الرغم من تأثيرات الأزمة المالية العالمية، وأن الاقتصاد الوطني قد حافظ على نشاطه وقوته مقارنة بالكثير من دول المنطقة.

نمو التجارة الخارجية

وتنتهج حكومة دولة الإمارات سياسة تجارية مبنية على أساس الانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة والمحافظة على المكانة الإقليمية للدولة وأهميتها العالمية كمركز متقدم على خريطة التجارة العالمية، وكذلك على كونها البوابة التجارية الأولى لدول المنطقة. ولهذا تلعب التجارة الخارجية دوراً فعالاً في اقتصاد دولة الإمارات وعلاقته بالعالم الخارجي تصديراً واستيراداً.

حيث تؤثر في النشاط الاقتصادي وفي حركة التنمية بشكل عام، وتسهم في تنويع الاقتصاد وتقليل اعتماده على النفط كمصدر دخل حكومي رئيسي.

الترويج للسياحة داخلياً وخارجياً

يعتبر القطاع السياحي أحد أهم وأنشط القطاعات الاقتصادية على مستوى الدولة، حيث لعب هذا القطاع خلال السنوات الماضية دوراً أساسياً في مسيرة التطور الاقتصادي، مكللاً بنجاح جهود الدولة في أن تكون مقصداً سياحياً مهماً على الساحة، العالمية بفضل البنية التحتية العصرية وسياسات الانفتاح الاقتصادي والتخطيط الدقيق والمدروس، بالإضافة إلى الاستقرار السياسي والأمن المتكامل والموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة.

وازدهرت السياحة في الدولة إلى الحد الذي دفع مجلس السياحة العالمي للإشادة بحجم هذا القطاع في الدولة، متوقعاً بلوغ عدد السائحين 3, 9 ملايين سائح بنهاية 2009.

نمو الصناعة

منذ إطلاق استراتيجية حكومة دولة الإمارات، ازداد اهتمام الحكومة بالقطاع الصناعي، حيث بات يلعب دوراً محورياً في تنفيذ الاستراتيجيات التي اعتمدتها الدولة لتطوير القاعدة الاقتصادية والإنتاجية وتنويع مصادر الدخل

وبالتالي، شهد قطاع الصناعة نهضة كبيرة خلال السنوات الأربع الماضية، حيث ارتفع حجم الاستثمارات في المنشآت الصناعية في الدولة إلى 3, 2 مليار درهم عام 2009.

تأسيس مجلس الإمارات للتنافسية

تبين الدلائل والمؤشرات الاقتصادية وجود علاقة وثيقة جداً تربط بين القدرة التنافسية للبلد ومستوى معيشة الشعب، وأن التنافسية هي من العوامل المحركة للرخاء وجودة المعيشة على المدى البعيد، كما أن التنافسية مهمة بصفة خاصة للدول ذات الاقتصاد القوي الطامح إلى العالمية مثل اقتصاد الإمارات، والتي يتوجب عليها التنافس في السوق العالمية.

ولهذا، وفي بيئة تتسم بحدة المنافسة محلياً وعالمياً، وفي ظل التوجه العالمي لتبني استراتيجيات تنافسية جديدة، توجّب على الإمارات أن تغتنم الفرصة لتضع نفسها في موقع ريادي على الصعيدين الإقليمي والعالمي، من خلال تشكيل مجلس الإمارات للتنافسية، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ليعمل على تحسين أداء القطاعات الرئيسية في الدولة بما يضمن توفير الرفاهية وجودة الحياة للمواطنين.

تطوير آليات حماية الملكية الفكرية

واصلت الحكومة جهودها في مكافحة منتهكي حقوق الملكية الفكرية، التزاماً منها بتطبيق الاتفاقيات الدولية والقوانين المعنية بحماية الملكية الفكرية للأشخاص والمؤسسات، وذلك بهدف تحقيق الاستقرار والتوازن الاقتصادي في مختلف القطاعات وحماية الاستثمار.

بالإضافة إلى حماية المستهلكين. ولهذا، حرصت الحكومة على تبني أحدث التقنيات والأنظمة التكنولوجية وتنفيذ كافة التشريعات المتبعة في حماية حقوق الملكية الفكرية على مدى الأعوام الأربعة الماضية، ونجحت في تبني كافة آليات مكافحة القرصنة، وخلق بيئة اقتصادية خالية من التعديات على الحقوق الفكرية، من خلال جهود وزارة الاقتصاد، فأثمرت هذه الجهود عن تحقيق دولة الإمارات للمركز الأول على المستوى العربي في مكافحة القرصنة.