الأمانة.. و ما أدراك ما الأمانة، عظيمة بمقاييسها، كبيرة بأهميتها. جميعنا مهتمون بالمحافظة عليها، وكثير منا يحافظ عليها اشد المحافظة، ربما لأن من أمنني عليها هو صديقي أو أي عزيز علي، لكن أي عظمة وأي أهمية نوكلها لتلك الأمانة عندما يكون الله من ائتمننا الله عليها؟
ستسأل عزيزي القارئ وستستفسر عن تلك الأمانة التي أمنك الله عليها والتي أعرناها كل هذا الاهتمام.. إنها حياتك! وان لكثير من الناس وخصوصا الشباب وهم في زهرة عمرهم يبدؤون بالمقايضة بحياتهم جزءاً فجزءاً مقابل ساعات وأي لحظات والله إني لأجدها لحظات طيش لا يجني من ورائها ذلك الشخص إلا كل ألم وعذاب، وفي النهاية سيكون هو الخاسر بالتأكيد.
كلامي لكل شاب وشابة، حروفي لكل وردة فيكم، انتم أملنا أنتم الجيل القادم الذين سيبنون الوطن انتم حلم يجب أن يتحقق، كلماتي الأخيرة لكل من هو الآن على حافة الهاوية لدي طلب واحد فقط أغمض عينيك ستجد سوادا لا نهاية له، ولكن في وسطه ستجد نقطة ضوء تلك هي النور أو الأمل الذي عليك أن تتشبث به.
عزيزي افتح عينيك وانظر إلى ذلك الضوء الكبير إنه يملأ الدنى فاملأ به حياتك، وقلها بأعلى صوتك «لا للمخدرات» وقل لكل من فقد مشاعره في خضم هذه الحياة وبات ينشر المخدرات قل له ـ «عذرا حياتي أمانة» وعليك أن تعيد هذه الأمانة سالمة إلى صاحبها، أليس كذلك؟ أخي المدمن .. تشتت.. إرهاق.. وحدة.. عذاب..
تلك هي حالة من حكم على نفسه بالموت البطيء. نعم هو من حكم على نفسه، قد لا يصدق ذلك، لكن هذا هو الواقع. هم أنفسهم يقتلون أنفسهم بأيديهم، يسقون أجسادهم السموم إتباعا لرغباتهم. تلك السموم قد توهمهم بالراحة لساعة أو.. ساعتين.. وربما ليوم، لكن تدمر أجسادهم مدى الحياة، وتقوم بقتلهم تدريجيا دون شعور منهم. تلك المادة التي تنكرت بلون الصفاء الأبيض هي في الواقع قاتلة.
تمزق أجزاءهم دون أن يشعروا، وتحتل كل زوايا أجسادهم، تنشر سمومها في كل ركن من بدن المدمن الهزيل. كانوا يستطيعون تجنبها، ردعها.. تدميرها قبل أن تدمرهم،لكن.. رغباتهم أقوى وشخصياتهم اضعف.
يا أخي المدمن ـ قد لا يصلك صوتي، وقد تسمعه فتتجاهله، وتترك صداه يتردد وحيدا من دون مبالاة منك، لكن لعله يصلك ويلتقي مسمعك بحرف من جملة تلك السطور. حرف يقول لك يا أخي ـ ليس الإدمان مرض عسير العلاج، بل المرض هو أن تستمر في درب الخطأ والهلاك..
ألا وهو درب الإدمان. ثق أنك في نهاية ذلك الدرب ستضعف وسوف تضرب كفوفك ندما وستبقى وحيدا، حزينا لتدميرك حياتك. في تلك اللحظة أيقن تمام اليقين فيما لو عشت بأنك ستعيش وحيدا، فاقدا كل شيء.
نعم أنت أخطأت، لكن قد يعفو عنك إن تراجعت، لكن إن بقيت على خطئك سوف تبقى في عين الجميع مذنب.. مدمن.. بل وقاتل. الجأ إلى احد،اطلب المساعدة، لتنجو قبل فوات الأوان، تراجع قبل أن تحدد نهايتك. حياتك أمانة في يدك، فحافظ عليها.
آمال حميد وشيماء حسن المرزوقي
جماعة عذرا.. حياتي أمانة
في مدرسة أمامة بنت الحارث للتعليم الثانوي
