كشف طارق العربي مدير إدارة الأجهزة وتكنولوجيا المعلومات في المعهد النرويجي لأبحاث الهواء بأبوظبي، أن الأبحاث اوضحت وجود مشكلة في الجسيمات الصدرية بالهواء، والتي تدخل الرئة مباشرة وتتسبب بأمراض تنفسية مختلفة مثل: الربو، والتي تنتشر في مناطق مختلفة من أبوظبي، حيث يعتبر معدلها مرتفعاً بسبب الطبيعة الصحراوية والعواصف الرملية.
مشيراً الى ان منظمة الصحة العالمية حددت نسبة هذه الجسيمات في الهواء بألا تتعدى 150 ميكروغرام في المتر المكعب في اليوم الواحد، وبالمقابل فإن الدراسات اكدت ان بعض الأماكن الصناعية تكون مرتفعة مثل منطقة المصفح، حيث تصل نسبتها احياناً الى 300 ميكروغرام في المتر المكعب.
وقال إننا في هذه الحالة لا نستطيع ان نقلل تركيز هذه الجسيمات في الهواء ولكننا ننصح أفراد المجتمع بعدم الخروج ما أمكن الى تلك المناطق خلال العواصف الرملية.
الى ذلك انتهت 27 مدرسة حكومية وخاصة ونموذجية في أبوظبي من قياس جودة الهواء المحيط بمبانيها، وذلك في إطار التزامها بتنفيذ «مبادرة المدارس المستدامة»، التي أطلقتها هيئة البيئة - أبوظبي خلال شهر سبتمبر الماضي برعاية شركة «بي بي» بهدف تعزيز السلوك البيئي الإيجابي وسط قطاع الطلاب، وذلك من خلال الممارسات البيئية الايجابية التي تهدف إلى تقليل البصمة البيئية وبالأخص في مجال المياه والطاقة والهواء والنفايات.
ورصدت المدارس وفق المشروع بالتعاون مع المعهد النرويجي لأبحاث الهواء تركيز الملوثات في الهواء المحيط عبر شبكة محطات رصد الهواء الموزعة على كافة مناطق إمارة أبوظبي التابعة للهيئة والتي يديرها المعهد النرويجي لأبحاث الهواء، الشريك الاستراتيجي للهيئة في عملية إدارة وتنفيذ أنشطة مراقبة جودة الهواء في إمارة أبوظبي.
وتقع أربع من المدارس المشاركة في المبادرة خارج نطاق تغطية شبكة محطات مراقبة الهواء الأمر الذي تطلب إرسال وحدة متنقلة لرصد نوعية الهواء في هذه المدارس والتي تضم مدرسة المواهب النموذجية في منطقة البطين، مدرسة الدانة للتعليم الأساسي في منطقة النجدة، وأبوظبي جرامر سكول في منطقة النادي السياحي ومدرسة أبوظبي الهندية في منطقة المرور.
وشارك طلبة هذه المدارس والمدارس المجاورة في إتمام عملية الرصد تحت إشراف مهندسي المعهد النرويجي لأبحاث الهواء وقاموا بمساعدتهم في قراءة بيانات ملوثات الهواء والتي تشمل ثاني أكسيد الكبريت، أكسيد النيتروجين، أول أكسيد الكربون والأوزون والجزيئات العالقة والرصاص التي عادة ما تكون مصحوبة بمخاطر صحية.
كما انتهت هذه المدارس من قياس بصمتها البيئية في المجالات الرئيسة التي تشمل الهواء والماء والنفايات والطاقة، وذلك لاتخاذ الإجراءات ووضع للخطط والبرامج اللازمة للحد من التأثيرات البيئية ووضع أهداف محددة لتحقيها سنوياً. ويعتبر التدقيق البيئي واحداً من المكونات الأربعة الرئيسة لمبادرة المدارس المستدامة.
والذي يلزم المدارس المشاركة بالتأكد من تحقيق الاستدامة البيئية في مدارسها عن طريق التدقيق البيئي عبر قياس البصمة البيئية للمدرسة من حيث استهلاك المياه والطاقة وكمية النفايات المتولدة عن المدرسة، ثم وضع نظام لمراقبة ومتابعة كيفية قياس ما سبق ووضع نظام أيضاً لإدارة وترشيد استخدام الموارد وتقليل توليد النفايات وذلك لتقليل البصمة البيئية للمدرسة.
ومن العناصر الإلزامية الأخرى للمشاركة في هذه المبادرة بناء قدرات المعلمين للنهوض بالأعباء الإرشادية والتوجيهية لتنفيذ متطلبات المدارس المستدامة مثل إنشاء وإدارة النوادي البيئية في المدارس وذلك لتمكين الطلبة من التعرف إلى القضايا البيئية المهمة التي لم يتم تناولها بالمناهج الدراسية وإكساب الطلبة المهارات العلمية والعملية من خلال الرحلات البيئية والأنشطة الميدانية.
وقال زياد ياسين، المنسق البيئي في مدرسة النهضة الوطنية الخاصة بنين، أنه من خلال إجراء التدقيق البيئي وجدنا أن المدرسة تستهلك 59.000 لتر من المياه يومياً، لري المناطق الخضراء المزروعة في المدرسة، وهذه كميات كبيرة بالفعل.
ونأمل أن تسهم نتائج هذا التدقيق البيئي الذي سيشمل الاعتبارات المتصلة بالمياه والهواء والطاقة والنفايات في توعية طلابنا بحجم الموارد الطبيعية التي نهدرها بشكل يومي دون أن نشعر، وتشجيعهم على القيام بالإجراءات المناسبة للحد من هدر تلك الموارد سواء في المدرسة أو في المنزل.
مبادرة المدارس المستدامة
«المدارس المستدامة» هي مبادرة شاملة تتوجه إلى الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين والإداريين، وتعمل على ربطهم بشبكة واسعة لتعزيز جهود الاستدامة البيئية في إمارة أبوظبي. ويستعين هذا المشروع بأفضل الممارسات العالمية في مجال التعليم البيئي.
وتهدف المبادرة الى بناء القدرات المدرسية في مجال تدقيق ورصد التأثيرات البيئية وإدارتها بأفضل الأساليب المتاحة، وتنفيذ الأنشطة الميدانية التي تساعد على تجسيد مفاهيم الوعي البيئي وتحويلها إلى تغيرات إيجابية في سلوك الأفراد والأسر والمجموعات.
ويتضمن المشروع نشر وترويج مفهوم المدارس المستدامة بين المجتمع المدرسي والمحلي وأولياء أمور الطلبة وتفعيل مفهوم البيئة المستدامة، تماشياً مع استراتيجية الهيئة اضافة الى إكساب الطلبة مهارات حساب البصمة البيئية لكل من المياه والطاقة والنفايات.
كما يعمل المشروع على تفعيل دور أولياء الأمور من خلال تعاونهم مع المجتمع المدرسي، من أجل نشر التوعية حول مفهوم استدامة الموارد وتقليل الاستهلاك وتخفيض البصمة البيئية للمدارس من خلال خفض الاستهلاك بشكل عام وخفض استهلاك المياه والطاقة، وتقليل النفايات في المدرسة بشكل خاص ومن ثم نقل هذه الخبرات إلى المنزل.
أبوظبي- ماجدة ملاوي
