أكد اللواء عبدالجليل مهدي محمد، مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي أن الدور التوعوي الذي تقوم به الإدارة يمثل 50% من إجمالي المهام التي تقوم بها الإدارة في إطار التصدي لآفة المخدرات المدمرة للمجتمع، وخاصة عموده الفقري «فئة الشباب».
لافتا إلى أن الإدارة قامت بإجراء العديد من الدراسات في مناطق إمارة دبي المختلفة لرصد حالات ومستوى التعاطي للمخدرات فيها، ومن ثم وضع الخطط التوعوية المناسبة، إضافة إلى وضع الخطط العلاجية لها، وتنظيم حملات مستمرة في الجامعات والمدارس، وزيارات للبيوت التي ابتلي بعض أبنائها بتعاطي المخدرات يقمن باحثات اجتماعيات متخصصات في هذا المجال.
تطور الإدارة
وقال اللواء عبد الجليل إن شرطة دبي تعتبر من أوائل إدارات الشرطة على مستوى الدولة التي استحدثت جهازاً متخصصاً لمكافحة المخدرات مع بدايات النهضة العمرانية في عقد الستينات، انطلاقا من كون جريمة المخدرات جريمة طارئة على مجتمع الإمارات، وقد كانت بداية التأسيسألا للجهاز متواضعة في العام 1967، بدأت كمكتب فرعي جرى ربطه بقسم التحريات والمباحث الجنائية.
ومع استمرار تدفق القضايا مع الحركة العمرانية والزيادة السكانية استدعى ذلك الانتقال إلى مرحلة التخصص الوظيفي، حيث تم فصل الشعبة إداريا عن قسم التحريات والمباحث الجنائية، ليستمر هذا القسم بإنجازاته المتواصلة في ضبط العديد من القضايا، حيث كان نجاحه وكفاءته وإثبات وجوده في إطار الهيكل الإداري العام لشرطة دبي مدخلا لتحويلهألا في العام 1994الى إدارة فرعية تحت اسم «إدارة مكافحة المخدرات» في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية.
وأوضح اللواء مهدي أن التحول من إدارة فرعية إلى «الإدارة العامة لمكافحة المخدرات» تم أواخر العام 2008ألا، وهذا التطور جاء منسجما مع التحولات التنموية المتسارعة لإمارة دبي، وتدفق الاستثمارات المختلفة ومئات الآلاف من العمال والموظفين من جنسيات مختلفة.
وضمن تسهيلات كبيرة على كل الأصعدة، لكن هذه التسهيلات الكبيرة التي حظي بها المقيم والزائر لدبي دفعت ضعاف النفوس إلى محاولة استغلال ذلك من خلال الأعمال غير المشروعة التي يقف الاتجارألا بالمخدرات على رأسها، الأمر الذي استوجب تطوير إمكانيات الإدارة وتأهيل أفرادها وضباطها لتحقيق أقصى درجات النجاح في هذه الحرب الخفية التي تستهدف أمن واستقرار المجتمع وتطوره من خلال تدمير طاقاته الواعدة.
تضافر الجهود
إن مكافحة المخدرات ومنع انتشارها في الإمارة والدولة، الهدف الذي أنشئت الإدارة من أجله - يضيف اللواء عبد الجليل - وانطلاقا من ذلك كان لا بد من وجود 6 إدارات فرعية ضمن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات تتضافر جميعها لتحقيق هذه الأهداف المنبثقة من استراتيجية شرطة دبي، وتتمثل الإدارة الفرعية الأولى في مكتب ضمان الجودة الذي ينضوي تحته 3 أقسام: التخطيط الاستراتيجي والتطوير والأداء وقسم الأداء المؤسسي، فيما تضم إدارة الشؤون الإدارية، أقسام التنسيق والمتابعة وإدارة الموارد البشرية.
وقسمي الخدمات وإدارة المخاطر، بينما تضم إدارة المكافحة المحلية قسم مكافحة بر دبي وديرة، وقسم مكافحة المخدرات في السجون، بالإضافة إلى أقسام الفئات الأولى والثانية والثالثة، وقسمي مكافحة المخدرات في المنافذ الجوية والبحرية، وقسم مراقبة السلائف الكيميائية.
وتضم إدارة المكافحة الدولية أقسام الارتباط الدولي ورصد الأماكن والأشخاص المشتبه فيهم، بالإضافة إلى قسم متابعة القضايا الدولية، بينما تضم إدارة المعلومات المركزية أقسام التنسيق الفني والميداني وتوثيق المعلومات وتجنيد المصادر، فيما تضم إدارة التوعية والوقاية قسمي الرعاية اللاحقة والتوعية بأضرار المخدرات.
تعاون وتواصل
وأكد اللواء عبد الجليل أن النجاح في تحقيق الأهداف يتطلب التنسيق والتعاون مع مختلف الجهات ذات العلاقة داخليا وخارجيا، لذلك كان لا بد من صياغة علاقات متينة مع المؤسسات المختلفة سواء الإدارات المختلفة في شرطة دبي، أو المؤسسات التي تتقاطع مهامها مع مهام الإدارة في دبي، مثل الجمارك.
بالإضافة إلى وزارة الداخلية وإدارات الشرطة في مختلف إمارات الدولة، مشيرا إلى أن هذا التنسيق الفعال الذي يأتي في إطار الدور الوقائي للإدارة العامة لمكافحة المخدرات أسهم في إحباط العديد من محاولات تهريب المخدرات إلى الدولة وإحباط عمليات عبور المخدرات من خلال الدولة أيضا.
وفيما يتعلق بالتعاون الدولي، أشار اللواء مهدي إلى أنه فعال جدا ويجرى بأفضل مستوى له، لافتا إلى أن الإدارة تقوم أحيانا باكتشاف شحنة مخدرات عابرة إلى دولة أخرى فتتركها تمر مع وضعها تحت الرقابة اللصيقة، ومتابعة التواصل مع الجهات المعنية في الدولة المستهدفة بالشحنة.
وذلك للقبض على المنفذين الرئيسيين لهذه العملية، وليس القبض على الأشخاص الهامشيين، فقد بلغت حصيلة حصاد ما قامت به إدارة المكافحة الدولية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات خلال العام الماضي، 35 قضية تم إحباطها في 19 دولة على مستوى العالم، وبلغ مجموع الأقراص المخدرة لعقاقير مختلفة تم إحباط تهريبها خمسة ملايين ومئة ألف وأربعة وعشرين ألف حبة.
بالإضافة إلى حوالي واحد وعشرين كج كوكايين، و67 كيلوجرام هيروين، و11,6 كيلوجرامات ميثامفيتامين و170 كيلوجرام حشيش، وذلك في ظل تعاون وتنسيق دوليين واسعي النطاق بين إدارة المكافحة الدولية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وجهات أمنية عالمية ومتخصصة على أعلى المستويات في المجال ذاته ومن هذه الدول ماليزيا في شرق آسيا وألمانيا في أووربا، ونيجيريا وجنوب أفريقيا في القارة الأفريقية ومونتريال في القارة الأميركية.
وأوضح أن الإدارة تتواصل مع الجهات المعنية بقضية مكافحة المخدرات عبر حضور الاجتماعات ذات الصلة في الأمم المتحدة والمؤتمرات والندوات في أوروبا والوطن العربي، وذلك لتبادل المعلومات والتعاون مع دول العالم المختلفة وعرض أساليب تهريب المخدرات المتطورة وضبطها، والوقوف على آخر المستجدات في مكافحة هذه الآفة.
تأهيل وتدريب
يقول اللواء عبد الجليل مهدي مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي إن الحرب الخفية الجارية ضد مروجي وتجار المخدرات تتطلب مهارات وقدرات خاصة ينبغي تطويرها لمواكبة سعي تجار المخدرات المستمر إلى تطوير قدراتهم وأساليبهم، ولذلك تعمل الإدارة بشكل مستمر على تأهيل أفرادها وضباطها في هذا المجال.
ومتابعة أحدث التقنيات المستخدمة في عمليات الكشف عن المخدرات، واقتناء احدث الأجهزة في هذا المجال، إضافة إلى متابعة أحدث أنواع المخدرات التي يجرى تصنيعها وتداولها في الأسواق، مشيراً إلى خصوصية جريمة المخدرات من حيث ارتباطها بالجرائم الأخرى، ومن حيث انتشارها في العالم، إذ تعد من الجرائم الدولية المنظمة، فالمخدرات قد تزرع في مكان.
وتصدر إلى مكان آخر، وتباع في مكان وتخزن في مكان، وتعبر من مطارات وموانئ وحدود دولة إلى دول أخرى.. وهكذا، وتبعاً لهذه الخصوصية لا بد من تدريب الكوادر العاملة في الإدارة تدريباً دولياً عالي المستوى، وهناك العديد من الدورات المستمرة محلياً وخارجياً يشارك فيها العاملون في الإدارة بشكل دوري.
الدور التوعوي
العمل الدؤوب من قبل ضباط وأفراد الإدارة لإحباط عمليات تهريب المخدرات والقبض على المهربين والتجار يسير جنبا إلى جانب مع البرامج التوعوية التي تنفذها الإدارة بالتعاون مع العديد من المؤسسات، ويؤكد اللواء عبد الجليل أن إدارة التوعية والوقاية في إطار الإدارة العامة لمكافحة المخدرات تقوم بدور فاعل ومؤثر في هذا الجانب عبر قسمي الرعاية اللاحقة والتوعية بأضرار المخدرات.
حيث يقوم القسم الأول بالمتابعة والإشراف على حالات الأشخاص المدمنين والذين تم علاجهم أو من هم في مرحلة العلاج، وذلك من خلال المقابلات والزيارات المنزلية، بالإضافة إلى إجراء الدراسات الميدانية ألالكل حالة على حدة، وذلك لمعرفة الأسباب التي دفعت الشخص المعني إلى طريق الإدمان ومحاولة وضع الحلول الاجتماعية لها، لافتا إلى أن مهام القسم الثاني - التوعية بأضرار المخدرات - تتمثل بدور وقائي بحت عبر تنظيم الندوات والمعارض وورش العمل والحملات التي توضح أضرار المخدرات، ونطاق هذه الفعاليات يشمل المعاهد والمدارس والجامعات وكل الأمكنة المجتمعية.
مؤكداً أن البرامج الوقائية تشغل 50% من المهام التي تقوم بها الإدارة لمكافحة هذه الآفة، والإدارة تحاول طرق كل الأبواب واتباع كل الوسائل من أجل ذلك، أكان من خلال الرسائل النصية عبر الموبايلات أو البلاك بري أو من خلال المطبوعات والإعلانات الإذاعية والتلفزيونية، وحتى من خلال الأغاني والفيديو كليب، فقد وقعت الإدارة مؤخراً اتفاقية مع شركة بصمات للإنتاج الفني لإنتاج فيديو كليب إنشادي للتوعية بأضرار المخدرات، وكان الفنان حسين قد قدم أغنية أيضاً بهذا الخصوص بالتعاون مع الادارة.
إنجازات بالأرقام
بلغت كميات المواد المخدرة التي نجحت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في ضبطها العام الماضي 408 كيلوجرامات و584 جراما و399 جراما، بالإضافة إلى 4 ملايين و627 ألفاً و853 قرصا مخدراً و707 بذور من مادة الماريجوانا المخدرة.
وبلغ عدد الأشخاص الذين تم ضبطهم في قضايا مخدرات خلال العام الماضي 1483 شخصا، 490 منهم من جنسيات خليجية، و137 من جنسيات عربية، و562 آسيويون، و108 أشخاص من جنسيات افريقية، و112 شخصا من جنسيات أوروبية ويتوزع الآخرون على الجنسيات الاسترالية والكندية ودول أميركا اللاتينية والجنوبية، ومنهم من لا يحمل أوراقاً ثبوتية. بينما توزعت طبيعة ومهامألا الأشخاص الذين تم القبض عليهم بين 437 متعاطيا للمخدرات و49 تاجراً و234 مروجا، بالإضافة إلى 473 جالبا للمخدرات و269 حائزاً لها و17 مستورداً و 4 شم غراء.
وفيما يخص جنس من تم القبض عليهم، أشارت إحصائية الإدارة العامة للمخدرات إلى أن إجمالي الأشخاص الذكور كان 1408، فيما كان عدد الإناث اللواتي جرى القبض عليهن خلال العام الماضي 67 أنثى.
وبخصوص القضايا الدولية المضبوطة خارج الدولة خلال العام الماضي بناء على معلومات من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، فقد بلغ عددها 35 قضية دولية، شملت 20 كيلوجراما و87 غراما من مادة الكوكايين، و66 كيلوجراما و95 جراما من مادة الهيرويين، بالإضافة إلى 6 كيلوجرامات و11 جراما من مادة الميثامفيتامين و170 كيلوجراما من مادة الحشيش، و5 ملايين و124 ألفاً و399 قرصا مخدرا.
وبلغ إجمالي كميات المخدرات ألاوالقضايا والأشخاص الذين جرى ضبطهم من خلال رجال الإدارة العامة لمكافحة المخدرات خلال العام الماضي 729 قضية و1127 شخصا و241 كيلوجراما و95 جراما و532 ميليجراما، فيما كان عدد القضايا التي تم ضبطها من خلال الجمارك 320 قضية و356 شخصا و167 كيلوجراما و488 جراما و867 ميليجراما.
