برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي اختتمت مساء أمس السبت فعاليات مؤتمر دبي العالمي للسلام والذي نظمه مركز المنار لتدريس القرآن الكريم بإشراف دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي بقاعة أرض المعارض بمطارات دبي بحضور كوكبة من العلماء والدعاة من الدول العربية والإسلامية ومن الدول الأوروبية وعلى رأسهم فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس والشيخ مشاري راشد العفاسي، والشيخ يوسف استس من الولايات المتحدة الأميركية.

وقد شهدت القاعة يوم أمس ثلاث جلسات تحت عنوان: لأجل مجتمع سلمي، ونحو اقتصاد إسلامي، والإسلام هو الحق الواقع، وتخللت الجلسات تسعة محاضرات لكل من فضيلة الشيخ حسين يي من ماليزيا وكانت محاضرته بعنوان لماذا يجب أن نعتقد بإله واحد، ومحاضرة لفضيلة الشيخ ياسر قاضي بعنوان الغاية من حياتنا، ومحاضرة للشيخ سعيد راجيه من كندا بعنوان قوة التوبة. كما ألقى الدكتور حسين حامد حسان محاضرة عن الاقتصاد الإسلامي .. الحل للأزمة العالمية، وألقى الشيخ محمد أكبر محاضرة بعنوان الأزمة الاقتصادية في نظر الإسلام، ومحاضرة للشيخ يوسف استس بعنوان هل الإسلام دين مناسب في عالمنا اليوم، وألقى المحامي مايان كوتي ماتر محاضرة عن اعرف الإسلام .. اعرف السلام، وألقى الشيخ عبد الرحيم جرين محاضرة عن المرأة في الإسلام.. هل هي أمة أم حرة، وعن كيفية تحقيق وحدة عالمية من خلال السلام تحدث الشيخ أحمد حامد من الهند عن الطرق الكفيلة بتحقيق هذه الوحدة.

وصرح محمد سهيل المهيري رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر أن مؤتمر دبي العالمي للسلام كان على مستوى عال من التنظيم واتسم بالحضور الكبير من جميع الجنسيات المتواجدة على أرض الدولة، وتشرف بحضور نخبة من العلماء والدعاة المؤثرين في العالمين العربي والإسلامي ومن الدول الغربية.

وقال إن عقد مثل هذه المؤتمرات يؤدي إلى تبيان عظمة الدين الإسلامي وأهميته للبشرية المتعطشة إلى مبادئه السمحة وإلى الطمأنينة في كنفه، مشيرا إلى أن دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري ستقوم بتنظيم عدد من هذه المؤتمرات تخاطب من خلالها الجنسيات الموجودة على أرض الدولة وتناول القضايا بمختلف زواياها.

سعادة الإنسانية

وحول السعادة في الإسلام تحدث فضيلة الشيخ يوسف أستس عن كيفية تحقيق السعادة في ظل الإسلام، وكيف تتحقق سعادة المسلم وكيف يعيش الإنسان بسعادة وسلام من خلال الإسلام، وأن يكون الإنسان سعيداً بشرط أن يكون مسلما.وقال: إن هدف الإسلام هو السلام لتحقيق غاية ألا وهي سعادة الإنسانية ورخاؤها.

حيث لا يمكن أن تتحقق سعادة الإنسانية بدون الإسلام ومن هنا يأتي السلام العالمي، ومشيراً إلى أن الإسلام دين أبدي وصالح التطبيق في كل زمان ومكان، وأن مبادئ الإسلام السمحة والبسيطة لا تخالف قواعد وطبيعة البشر وفطرتهم التي فطرهم الله عليها وهي فطرة الإسلام منذ خلق البشرية.

ووجه الشيخ يوسف استس نصيحة للآباء والأمهات أن يعيشوا ويتخلقوا بروح الإسلام في جميع أفعالهم لأنهم النموذج الذي يجب أن يكون للأجيال القادمة، فهم المدرسة التي ينشأ عليها الشباب المسلم، فلا بد أن تكون هذه التنشئة إسلامية نموذجية، مؤكداً أن الالتزام بالدين هو روح الحياة وسعادتها، ولا بد للمسلم لكي يكون سعيداً أن يلتزم بالصلاة في أوقاتها ويتمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

كما قال صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي). وأضاف أن الالتزام بقراءة القرآن، وتطبيق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع حياتنا هي السعادة الأبدية... والسلام الأبدي.

رحمة للعالمين

وفي محاضرة للشيخ سعيد راجيه إمام مسجد أبو هريرة في مدينة ترنتو - كندا بعنوان محمد رحمة للعالمين، قال إن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ليس رحمة للمسلمين فقط، وإنما رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لجميع البشر منهم الكبار والصغار.

وقدم شرحا لرحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم للحيوانات وقال: هنا وجه الاستدلال ، فإذا كانت رحمته للإنسان فمن باب أولى تكون رحمته للحيوانات.

وأشار راجيه إلى أن رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لغير المسلمين سواء كان هذا الإنسان معاهداً أو ذميا أو محارباً ومبينا كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعايش مع الجميع.

وأشار راجيه إلى الفرق بين الثلاثة حيث إن المعاهد هو الإنسان الذي أعطاه عهداً جديداً لدخول أرض الإسلام، أما الذمي فهو الذي من نفس الأرض والبلد وعلى غير دين، وأما المحارب فهو الذي يعلن حربه على الإسلام ومع هذا أمر الإسلام أن يرحم المسلم المعاهد والذمي والمحارب، فأمرنا صلى الله عليه وسلم بعدم قتل الشيوخ من بلد المحارب وكذلك عدم قتل نسائهم، وأطفالهم وصوامع العباد الذين يتعبدون في صوامعهم ويعيشون في سلام .

وأكد على أن النبي صلى الله عليه وسلم وسعت رحمته الموهوبة من الله عز وجل الجميع، فهو للعالمين مسلمين وغير مسلمين، ونال رحمته كبيرهم وصغيرهم. فهنيئاً لأمة الإسلام وكذلك لغير المسلمين بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

زيارة

السديس: برج خليفة فخر للمسلمين

ضمن جدول زيارات فضيلة الدكتور عبد الرحمن السديس امام الحرم المكي في فعاليات مؤتمر دبي العالمي للسلام كان برج خليفة إحدى محطات الزيارة، وكان في استقباله لدى وصوله محمد الشيباني مدير ديوان صاحب السمو حاكم دبي وكبار المسؤولين.

وقد تجول فضيلته في ارجاء ومعالم البرج وتوقف عند عدة طوابق اطلع من خلالها على اطلالة دبي الحديثة، وقد ابدى اعجابة الشديد بالمستوى التقني والإنشائي الرائع لبرج خليفة، وذكر ان هذا ليس بغريب على امارة دبي التي عودتنا على مثل هذة الانجازات، واشار ان هذا الانجاز فخر للعرب والمسلمين.

وقد رافقه خلال الجولة محمد سهيل المهيري مدير ادارة التوجيه والارشاد وعضو اللجنة المنظمة للمؤتمر واعضاء اللجنة المنظمة للمؤتمر عادل مطر، وعبد الله عبد الجبار، واحمد الزاهد عضو اللجنة المنظمة ورئيس لجنة الاتصال والدعم للمؤتمر، كما أدى فضيلته صلاة العشاء في فناء برج خليفة وسط عدد كبير من المصلين.

وأوضح فضيلة الدكتور الشيخ عبد الرحمن السديس أن مؤتمر دبي العالمي للسلام من المؤتمرات التي تهدف إلى بيان عظمة الدين الإسلامي من جميع جوانبه وفي كل المجالات، وقال السديس ان مستقبل الانسانية في السلام، فبه تبنى الحضارات وترقى الانسانية، مشيرا إلى أن الأمة الإسلامية معنية بنشر السلام فهي خير أمة أخرجت للناس، كما قال عز وجل «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر».

وقال إن السلام من اهم السبل لتحقيق النهضة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعنى بها الامة الإسلامية في عصر التحديات المعاصرة.

11 شخصاً يشهرون إسلامهم

أشهر 11 شخصا من غير المسلمين إسلامهم ضمن فعاليات مؤتمر دبي العالمي للسلام منهم اثنان من الجنسية الهندية، وثلاثة من الجنسية الفلبينية وواحد ماليزي وآخر كاميروني، وعدد من الأشخاص من مختلف الجنسيات والأعراق والأديان ومن مختلف الثقافات، جاؤوا من كل حدب وصوب ومن أماكن بعيدة توافدوا وحلوا على أرض المعارض بمطار دبي الدولي، زواراً وضيوفاً، للمشاركة في فعاليات مؤتمر دبي العالمي للسلام والاستماع إلى المحاضرات والأمسيات الدينية.وقد شهدت أرض المعارض مع إسلام 11 من غير المسلمين ووسط جموع البشر، ما يقرب من عشرة آلاف من الحضور بثقافات متعددة ومن حضارات مختلفة، كما شهد المعرض المصاحب للمؤتمر حضورا كثيفا وصل عددهم إلى 15 ألف شخص.

وكان لكل من الذين أشهروا إسلامهم قصة و حكاية حينما حيث شاهدوا وسمعوا وقرؤوا عن الإسلام في لوحات ومجسمات المعرض والمواد الإسلامية المتعددة، وبعدها نطقوا الشهادة واعلنوا إسلامهم على الملأ.

دبي - السيد الطنطاوي