أدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والى جانبه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي صلاة الجمعة أمس بإمامة فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس إمام وخطيب الحرم المكي الشريف.

وألقى فضيلته خطبة الجمعة أمام آلاف المصلين الذين اكتظت بهم قاعات المعارض بمطار دبي الدولي، وبحضور العلماء المشاركين في مؤتمر دبي للسلام، إذ تناول الدكتور السديس في خطبته موضوع السلام مفنداً كل المزاعم والادعاءات التي تتهم الإسلام والمسلمين بالعنف والإرهاب مستشهداً بقوله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) و (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) . صدق الله العظيم. وقال، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، مبينا فضيلته، أن الحضارة الإسلامية تقوم على مجموعة من المثل والقيم الفاضلة والسر في صناعة أمجاد الأمة مرهون بتشبثها بهذه القيم والمثل العليا والمبادئ الإسلامية السمحاء.

ووصف إمام وخطيب الحرم المكي الشريف حضارة الإسلام بأنها أعظم الحضارات عبر التاريخ التي بعث بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رمز الرحمة والمودة والوئام بين البشر، مشيراً إلى أن رسالة الإسلام ما هي إلا امتداد لرسالات الأنبياء والرسل الذين بعثوا لتكريم الإنسان الذي يمثل محور وعماد الحضارة العظيمة ومن حق الإنسان أن يسمو بآفاقه الروحية والاجتماعية والفكرية والدينية .. مضيفاً فضيلته أن الشرائع الإسلامية كفلت للإنسان حقوقه وعرضه وماله ونفسه وكرامته ودينه .. ودعا إلى ترك المفاسد والابتعاد عن الغلو والتطرف لأن الإسلام هو دين الوسطية والاعتدال والتسامح وكلها من قيم الإسلام الحضارية التي جاء بها رسول الخير والمحبة والأمن والسلام للبشرية جمعاء إذ قال سبحانه وتعالى ( قل يا أيها الناس اني رسول الله إليكم جميعا) وقوله تعالى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم). صدق الله العظيم. وأكد الشيخ السديس ان الشرائع كلها جاءت من اجل سعادة ومستقبل الإنسان الذي كرمه رب العالمين عن بقية مخلوقاته مشددا على أن قضايا الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم هي من أهم القضايا الساخنة التي تشغل الساسة والشعوب التي عليها تقع مسؤولية نبذ الصراعات والنزاعات المسلحة واللجوء الى لغة الحوار والتفاهم من اجل إسعاد البشرية والتفرغ إلى عمليات البناء والإنماء الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والثقافي.

ودعا المسلمين إلى طاعة ولاة الأمر وعلماء الدين على شريعة الله وسنة نبيه لأن للإمام والحاكم مكانة عالية في الإسلام ينبغي على الأمة أن تجتمع على طاعتهم ومحبتهم وإجلالهم وهذا جزء من السلام مع أهل الحكم والعلم وهناك أيضاً السلام مع النفس والضمير وهو يتجسد في المحبة والخير والأمن والسلام أيضاً مع الأسرة والأولاد والأهل ومن ثم يمكن تحقيق السلام مع العالم بعد أن تحقق الأمة السلام الداخلي أولاً.

وتطرق إمام وخطيب الصلاة إلى العدل والعدالة وأهمية ترسيخ ثقافة العدالة والتسامح والرحمة بين الناس في المجتمعات الإسلامية منوها في هذا السياق إلى قيادة دولة الإمارات التي ترعى هذه المبادئ وتنادي بها في مجتمعها والمجتمعات الأخرى من منطلق حبها للإسلام ورعايتها لمبادئه وتعاليمه وتعمل من اجل البناء والتعمير والتنمية لشعبها ولشعوب المنطقة.

واستشهد في ذلك بالأعمال الجليلة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اللذين تمتد أياديهما البيضاء إلى كل الأمصار والشعوب من خلال رعاية المبادرات والمحاضرات والندوات التي تختص بالتعريف بمبادئ الإسلام ونشر الثقافة الإسلامية الحضارية البعيدة عن التعصب الديني والعرقي والجغرافي وحرصهما على تعزيز مفهوم الإسلام والسلام والعدالة والمساواة بين الناس كافة.

ودعا الله في ختام خطبته أن يسدد خطوات سموهما على درب السلام والحوار بين الديانات والثقافات وان يحمي مقدسات المسلمين من التدنيس والاعتداءات وان يديم على شعب الإمارات وشعوب المنطقة نعمة الأمن والسلام ورعاية أولياء الأمر والقادة الحكماء للدين الإسلامي الحنيف وللسلام العادل الذي لا يعني الاستسلام والهوان والضعف (وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله انه هو السميع العليم)..وقال تعالى (فلا تهنوا وتدعو إلى السلم وانتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) .

* السديس : الإسلام دين الوسطية والاعتدال والتسامح وكلها من قيم الإسلام الحضارية

* أشاد بحرص خليفة ومحمد بن راشد على تعزيز مفهوم الإسلام والسلام والعدالة والمساواة بين الناس كافة

دبي ـ وليد العارضة