تعتبر مبادرة تكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للفائزين بجائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لداعمي الفنون، بمثابة خطوة استثنائية لتعزيز أهمية الثقافة والفن ودورهما المحوري في الارتقاء الحضاري للمجتمع الإماراتي.

كما تستمد هذه الجائزة أهميتها من خلال كونها الأولى من نوعها على مستوى الشرق الأوسط والعالم العربي.مما لا شك فيه أن الدور الذي لعبه داعمو الفنون والثقافة بعيدا عن أية مكاسب شخصية، قد ساهم في تفعيل الساحة الثقافية والفنية المحلية سواء على صعيد المبدعين من فنانين وأدباء أو على صعيد الارتقاء بوعي الفرد بأهمية دور الثقافة في آفاق حياة الإنسان. وقد بلغ حجم المساهمات المالية خلال السنوات الثلاث الأخيرة 220 مليون درهم إماراتي. ضمت هذه الجائزة التي تترجم التعاون المثمر بين القطاع العام والخاص، ثلاث فئات تبعا لحجم وجهود المساهمين. ضمت الفئة الأولى داعمي الفنون الأساسيين، والفئة الثانية مساندي الفنون، والثالثة أصدقاء الفنون.

إن تزامن الإعلان عن الجائزة مع معرض آرت دبي يعزز الدور الذي يلعبه هذا المعرض في تفعيل ساحة الفن المعاصر على مختلف الأصعدة ابتداء من الساحة المحلية إلى العربية، وانتهاء باستقطاب مقتني الأعمال الفنية والنقاد والأكاديميين ومحبي الفن من شتى بلدان العالم، لمشاهدة الفنون المعاصرة في الشرق الأوسط تحت مظلة واحدة.

زوار وبيع

فقد زار «آرت دبي» في اليومين الأولين من المعرض أعدادا كبيرة من الزوار من مختلف الجنسيات والأعمال، ومن الملاحظ أن نسبة كبيرة من الزوار من المهتمين بالفن الذين لا يكتفون بمشاهدة اللوحات، بل يسعون إلى معرفة المزيد عن تجربة الفنان ومسيرته.

واللافت في معرض هذه الدورة تواجد عدد كبير من الفنانين من منطقة الشرق الأوسط والذين تعرض أعمالهم الغاليريات المشاركة، وكذلك حركة بيع أعمال فنانين من خلال صور أعمالهم التي يمكن مشاهدتها عبر شاشة الكمبيوتر.

وعلى سبيل المثال باعت غاليري «فري نوريس» من سان فرانسيسكو خمسة أعمال للفنانة العراقية هايف كهرمان المقيمة في أميركا، والتي ستقدم لها الغاليري أول معرض فردي في شهر مايو القادم، إلى جانب لوحات لفانين آخرين، وقال أمين الغاليري أن إجمالي مبيعاتهم في اليومين الأولين بلغ 100 ألف دولار أميركي.

وفي غاليري «البارح» البحريني تواجد الفنان العراقي المخضرم فيصل لعيبي (1945) الذي يتميز بأسلوبه الفني في الواقعية السحرية أو كما يسميه الفنان (رسم رافدي). وقال لعيبي المقيم في بريطانيا، أنه يستمد موضوعاته من الذاكرة والحنين لوطنه الذي تغرب عنه منذ عام 1974.

وتتعاون الغاليري التي تأسست قبل 13 عاما مع عدد من رواد الفن في منطقة الشرق الأوسط مثل محمد عمر الخليل من السودان، وحكيم غزالي من المغرب وفيصل سمرا من السعودية.

وقالت أمينة الغاليري جيهان صالح، أن حركة الفن التشكيلي تشهد ازدهارا في البحرين خاصة مع دعم الحكومة وتنظيمها لشهر «ربيع الثقافة» الذي يبدأ في 1 مارس من كل عام، حيث يتم الاحتفاء بكافة أوجه الثقافة والفن عبر برامج يومية.

وفي غاليري «أكتوبر» من لندن، تصدرت أعمال الفنان الجزائري الكبير رشيد قريشي (1947) المكان بأبجديات لغته الفنية المبتكرة، إلى جانب حضور الفنانة الفلسطينية ليلى الشوا (1940) التي تعتبر من رواد الفن في العالم العربي وتقيم في بريطانيا، ومن لوحاتها المعروضة «عاصفة صحراء».

كما تعرض الغاليري أعمالا فنية اشترك فيها كل من الفنان العراقي مسعودي الذي خطط قصائد للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش (1941 - 2008) ليرسم قريشي المتعمق بالتراث الجزائري، القصيدة من وحي لغته، وقد نفُذت تلك الأعمال عام 1981.

كما بيعت لوحة للفنان الباكستاني صادقيان مقابل 200 ألف دولار أميركي من قبل صالة «غروفنر فادهيرا» ، كما باعت صالة «هيلدبراند» التي مقرها في زيوريخ بسويسرا لوحة لفنانها ران هوانغ بقيمة 55 ألف دولار أميركي، أما صالة «آران» التي تشارك للمرة الأولى في معرض آرت دبي فقد باعت ستة أعمال فنية لفنانين إيرانيين معاصرين بإجمالي بلغ 24 ألف دولار أميركي.

دبي - رشا المالح