برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، انطلق مساء أمس مؤتمر دبي العالمي للسلام بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي.
حضر وتابع المؤتمر سمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير دائرة إعلام دبي والشيخ سعيد بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم ومحمد إبراهيم الشيباني مدير ديوان صاحب السمو حاكم دبي وعصام عيسى الحميدان النائب العام بدبي والمهندس مطر محمد الطاير رئيس مجلس الإدارة المدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات بدبي والمهندس سعيد محمد الطاير عضو مجلس الإدارة المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي واللواء محمد أحمد المري مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب وبطي سعيد الكندي نائب رئيس مجلس إدارة مركز دبي التجاري العالمي وعبدالله الشيباني أمين عام المجلس التنفيذي لإمارة دبي وهلال المري الرئيس التنفيذي لمركز دبي التجاري العالمي إلى جانب عدد من أعيان البلاد وكبار المسؤولين.
وحشد من رجال الدين والعلماء والدعاة المسلمين، من الدول العربية والإسلامية وعدد من الدول الأوروبية وعلى رأسهم فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس والشيخ مشاري راشد العفاسي والداعية البريطاني يوسف استس. وتناول المؤتمر الذي عقد مساء أمس بقاعة أرض المعارض بمطارات دبي كلمة للدكتور حمد الشيباني مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، وكلمة لفضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس وفيلماً تسجيلياً عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأنشودة عن المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ودوره في السلام العالمي وما قدمه من جهود في مجتمع متسامح. وفي نهاية الاحتفال قام سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بتكريم العلماء المشاركين في المؤتمر.
الاستقرار الاجتماعي... وأكد الدكتور حمد الشيباني في كلمته أمام المؤتمر أن الدين عند الله الإسلام من لدن أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام والأنبياء جميعاً، مشيراً إلى أن منطلق محاور هذا المؤتمر العالمي جاءت من السلام ليضم بين جنباته هذه الكوكبة الخيرة من علماء العالم الإسلامي والتي تحمل على عاتقها أمانة إيصال هذه الرسالة الخالدة إلى البشرية جمعاء دون غلو أو تطرف أو شطط، لأن العلماء يقف كل منهم على ثغر من ثغور الإسلام. وقال الدكتور الشيباني إن المسؤولية جسيمة حيث يعيش العالم حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي والتربوي والاقتصادي إضافة إلى منظومة المشاكل الخاصة بالأفراد والشعوب والدول.
وأكد الشيباني أن كل هذه المشكلات التي وجدت ليس لها حل إلا في الإسلام فهو الذي استطاع على مر التاريخ أن يعالجها في السلم وفي الحرب، وفي وقت الأمن والأزمات، وقال: إننا نعول على هذا المؤتمر الكثير بصدق نوايا العلماء الحاضرين وعظيم تحملهم للسير بهذه السفينة، مشيراً إلى أن التاريخ يشهد أن رسالة الإسلام قامت بتقديم ما لديها في أسلوب يحمل الرحمة بكل معانيها لهذا الكون بجميع مكوناته.
وأضاف أننا اليوم مدعوون لتقديم الصورة الحضارية الإنسانية لهذا الدين في تسامح لا خضوع، وفي رحمة لا ذلة، لأن هذا الدين عزيز على كل مسلم، وإن المسلم يطال عنان السماء متى ما كان هذا الإسلام لبلوغ المعالي، وقال موجها كلامه للعلماء: إن إيصال رسالة الإسلام أمانة في أعناقكم وأنتم أهل لذلك إلى مرافئ الأمان.
ولفت الدكتور الشيباني إلى أن اجتماع هذه الكوكبة من العلماء والمختصين على أرض دبي يعبر عن مدى حرص قيادتنا الرشيدة لأن تكون الانطلاقة من دولة الإمارات العربية المتحدة، لأنها أرض خير وسلام وأمن وأمان، حيث استطاعت أن تقدم للعالم صورة مشرقة ومشرفة لهذا الدين وقيمته الكبيرة في الدعوة التي لخصها القرآن الكريم «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة».
رحمة للعالمين
ومن جهته وجه فضيلة الدكتور عبدالرحمن السديس إمام وخطيب الحرم المكي، رسالة سلام إلى العالم عبر الإمارات، مؤكداً أن الإسلام هو دين السلام والرحمة للعالمين، داعياً حكماء العالم وقادته إلى أن يفهموا الإسلام كما جاء في القرآن والسنة.
وأكد فضيلته أن «الإسلام بريء من الإرهاب وقتل النفس المعصومة حتى وان كانت تلك النفس من غير المسلمين، فالإسلام داعم للسلاح حتى في حالة الحرب»، داعياً الأمة الإسلامية إلى أن تصطلح مع ربها ونفسها حتى تقدم الإسلام والسلام للعالم.
وقال «إن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، هي دولة التسامح وترفع راية الأمن والسلام للبشرية، فهل من مجيب، فالأمة الإسلامية تمد يد السلام إلى العالم».
مكانة عالمية
ودعا إمام وخطيب الحرم المكي، العالم إلى الاستفادة من أيادي قادة المسلمين في الإمارات والسعودية الممدودة إلى السلام وداعمة إلى أي مبادرة تحقق ذلك، مثنياً على نموذج الإمارات في التسامح والتعايش السلمي بين الجنسيات المختلفة.
وذكر أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، له مكانة عالمية ومحبة عظيمة في صدور كثير من العالمين ويحظى بإجلال كبير لجهوده في تحقيق السلام العالمي، مستعرضاً العديد من المبادرات التي قام بها سموه خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن رعاية سموه لمؤتمر دبي العالمي للسلام دليل ونموذج من النماذج المشرفة للخير والسلام على مستوى العالم.
ولفت فضيلته إلى أن العالم يمر بتحديات كثيرة ومتنوعة وصراعات ولا يمكن أن يحلها ويعالجها ويضع الحلول الناجعة لها إلا الإسلام، مشددا على أن الإسلام أتى بالسلام للعالمية.
وقال فضيلته، « نريد من السلام إنهاء الاضطرابات والإرهاب والعنف، لان مثل هذه الصراعات تنهي الحضارات.
وذكر أن الحضارات القديمة نفسها بحثت عن السلام لأهميته في تحقيق الأمن لبشرية عانت من الحروب الطاحنة قلم تحقق خيرا، ولذلك الإسلام جاء بالتعليم والبناء في عصرنا الحاضر، حيث توجد كثير من التحديات، فيرفع الإسلام والشرفاء في تلك الأمة راية السلام ونزع السلاح والحرص على الأمن الجماعي.
وأشار إلى أن أهم ما يهدف إليه الإسلام ضمان الحقوق وتحقيق العدل والمساواة بين الشعوب ومعالجة العنف والإرهاب، فالإسلام دين الوسطية والاعتدال، مصداقاً لقوله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً).
ورفض إمام وخطيب الحرم المكي، أن يكون الإسلام هو رفع السلاح في وجه الآمنين، فالإسلام هو دين الرحمة وليس الإرهاب، مستشهداً بقوله تعالى « ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن».
ودعا فضيلته إلى الحوار مع الأديان الأخرى وليس الإرهاب، لافتاً إلى أن هذا الحوار لا يعني الخضوع أو الخنوع والذل للآخرين، رافضاً أن يكون ثمن ذلك الحوار هو التخلي عن الثوابت.
وشدد على انه إذا أخطأت فئة من المسلين، فليس هذا عيب في الإسلام وإنما عيب في أنفسهم وذواتهم، لأن هذا الدين يدعو إلى الأمن والأمان، منوهاً بأن الحرب او الجهاد في الإسلام جاء ليدعو إلى الخير والمقاومة المشروعة، في ذات الوقت يدعو إلى عدم الخيانة وعدم التعرض لغير المقاتلين.
وقال الجهاد في الإسلام دفاع عن النفس وليس تعطشاً للدماء، فالإسلام داعم للسلام حتى في حالة الحرب».
وتناول فضيلته، بالشرح أنواعاً ومجالات السلام في الإسلام، ابتداء من السلام مع الله ومرورا بالسلام مع النفس والضمير وانتهاء بالسلام في البيت والأسرة والسلام مع المجتمع والشعوب، مشيراً إلى السلام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، والأمن الداخلي والخارجي.
ثم كرّم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس وفضيلة الشيخ الدكتور مشاري العفاسي وفضيلة الشيخ يوسف أسدس وأصحاب الفضيلة عبدالرحيم جريم وياسر قاضي وحسين يي وسعيد راجي وام.ام. أكبر وعبدالله الكمالي ومايان كوتي وزين رشيد والدكتور حسين حامد حسان وموسى سلنتينو وأحمد حامد، ثم قدّم فضيلة الدكتور عبدالرحمن السديس هدية تذكارية إلى سمو ولي عهد دبي الذي تلقى كذلك من الدكتور حمد الشيباني نسخة من مصحف المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم.
فعاليات
السديس يؤم المصلين ويلقي خطبة الجمعة اليوم
صرح الدكتور حمد الشيباني المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أن فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس إمام الحرم المكي سيقوم بإلقاء خطبة الجمعة وإمامة المصلين بقاعة المعارض قرب القاعة الرئيسية حيث يسع المكان لأعداد كبيرة من المصلين الذين حضروا للمشاركة.
وقد وصل صباح أمس فضيلة الدكتور عبد الرحمن السديس إلى مطار دبي الدولي على متن طائرة خاصة أقلته من جدة إلى دبي وذلك للمشاركة في افتتاح مؤتمر دبي العالمي للسلام، وكان في استقباله الدكتور حمد أحمد الشيباني والمستشار إبراهيم محمد بو ملحة مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الإسلامية والثقافية ومحمد سعيد المهيري مدير إدارة التوجيه والإرشاد وأحمد الزاهد المنسق الإعلامي رئيس لجنة الدعم والاتصال للمؤتمر.
والشيخ عزيز فرحان العنزي مدير مركز الدعوة والإرشاد بدبي وعبدالله عبد الجبار رئيس قسم الإرشاد الديني للدائرة. وتستمر جلسات المؤتمر إلى يوم غد السبت، ويستضيف العديد من علماء دول العالم العربي والإسلامي، ويضم كثيراً من الفعاليات المصاحبة أهمها معرض إسلامي كبير باسم (طريق الخلاص).
دبي ـ السيد الطنطاوي ـ وليد العارضة



