تفتقر المستشفيات العامة والخاصة في دبي والإمارات الشمالية إلى عيادات متخصصة بسكري الأطفال، ليس لعدم توافر الإمكانيات ولكن لندرة الأطباء المتخصصين في هذا المجال. وقال قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة في دبي إن الهيئة تسعى منذ فترة لاستقطاب بعض الأطباء المتخصصين في سكري الأطفال ولكنهم للأسف نادرون على مستوى العالم، وتدفع لهم الجهات التي يعملون بها مبالغ تغنيهم عن مجرد التفكير خارج بلدانهم . وأكد أن هيئة الصحة لن تتوانى في فتح مثل هذه العيادات في حال توافر الطواقم الطبية ولو في وجود طبيب واحد على الأقل، في المرحلة الأولى.
وبدوره قال الدكتور عبد السلام المدني المدير التنفيذي لمستشفى دبي رئيس اللجنة الخليجية للسكري، إن نسبة إصابة الأطفال في الدولة ودول الخليج بشكل عام في النوع الأول ( المعتمد على الأنسولين ) تدور في فلك 10% من إجمالي الإصابات في حين يوجد 90% من المرضى مصابون بالنوع الثاني ( المعتمد على ادوية الفم).
ومن جانبه قال جون مارك فواسيير مدير عام شركة «سانوفي-أفنتيس» لدول الخليج إن دول الخليج تتكبد حالياً ما يتراوح بين 1.5 و2 مليار دولار سنوياً لعلاج السكري والمضاعفات الناجمة عنه مثل تصلب الشرايين وأمراض القلب وبتر الأطراف وغيرها، لافتا إلى أن كلفة المرض ستصل في عام 2020 الى 5 مليارات دولار، حيث يتوقع أن ترتفع نسبة الإصابة إلى 35% في حال عدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من انتشار المرض .
ومن هذا المنطلق وقعت هيئة الصحة بدبي يوم أمس اتفاقية مع سانوفي-أفنتيس، لإطلاق حملة مكثفة للتوعية بمرض السكري على مدى 3 سنوات، بهدف الحد من انتشار هذا المرض الذي وصلت نسبة انتشاره إلى معدلات مثيرة للقلق في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال المروشد مدير عام هيئه الصحة إن هذه الجهود تأتي انطلاقا من استراتيجية حكومة دبي التي تهدف إلى إيجاد شراكة فاعلة بين المؤسسات الحكومية والخاصة لتنفيذ الأهداف الرئيسية التي ترتكز على تنمية الموارد البشرية ورفاهية الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية للمجتمع، داعيا إلى تضافر كافة الجهود لتحقيق هذا الهدف. وأشار إلى أهمية الشراكة مع القطاع الخاص التي باتت ضرورة ملحة تمليها المصلحة العامة لتوفير حماية ورعاية صحية كاملة لأفراد المجتمع.
وأوضح المروشد أن الحملة تشمل جميع الأطراف المعنية بما في ذلك المرضى والأخصائيين، وكافة أفراد المجتمع، وأنها سوف تستهدف أولاً، أطفال المدارس في إمارة دبي تحت شعار «البداية الصحيحة»، لرصد ومكافحة عوامل الإصابة بالأمراض القلبية لدى الأجيال القادمة، وذلك من خلال ترسيخ مفاهيم ومبادئ الممارسات الصحية في البيئة المدرسية، مشيرا إلى أن الحملة ستحرص على إجراء الفحوصات الدورية، وتقييم السجلات الطبية من أجل تحديد عوامل الخطر المحتملة لدى كل طفل.
وعلى صعيد رعاية المرضى، ستقوم الحملة بتنظيم «برامج دعم المرضى»، بهدف تشجيع الحوار بين المصابين وإطلاعهم على الخطط العلاجية المتوافرة، والتغييرات التي يجب إجراؤها في أنماط الحياة من حيث النظام الغذائي وممارسة التمارين الرياضية، فضلاً عن تقديم الدعم المعنوي لهم. كما سيتم تنظيم «برامج دعم الأخصائيين» التي من شأنها أن تلعب دوراً حيوياً في إنجاح هذه الحملة ككل، حيث سيتم إطلاع الأطباء من القطاعين العام والخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة، على أحدث التطورات والمستجدات على صعيد تشخيص وعلاج السكري.
دبي - عماد عبدالحميد