تشكل الأزهار والورود الطبيعية عالماً قائماً بذاته، فهي رسالة الحب والسلام التي تقرب بين الناس، وهي الطبيعة الصامتة التي تنبض بألوان الحياة داخل البيوت، فتضفي على القلب بهجة وتفاؤلاً، لذلك ليس غريبا أن تحتل أهمية قصوى في يوم الأم، ومنذ القديم اهتم الأجداد بالورود وقدروا جمالياتها وتأثيراتها في النفس حتى قبل ظهور مدارس التصميم الداخلي والمجلات المتخصصة وغيرها، ولم يكن يخلو بيت قديم منها أو من نباتات خضراء للزينة.

ويشير ناجي عوض منسق الزهور في حدائق السلطان للورود إلى أنه ليس هناك قاعدة محددة يجب التقيد بها لاختيار أنواع الورد، فالباب مفتوح ليلبي جميع الأذواق، شرط أن يتم توزيعها بإتقان وتناسق بحسب اللون والشكل وانتقاء الزهور التي توحي بالدفء في فصل الشتاء.

مثل الأحمر والأرجواني والبنفسجي، والألوان التي توحي بالفرح والانتعاش في فصل الصيف مثل الزهري والأبيض والأصفر والأزرق الفاتح، مع المحافظة قدر الإمكان على توحيد الألوان بدرجات متقاربة وعدم الإكثار في الأنواع إلى حد المبالغة، أما إذا كانت تفوح منها روائح زكية، فهذا أحسن وهو المطلوب، سواء في الغرف الصغيرة أو في الصالات الواسعة.

فمن منا لم يستهوه سحر وجمال الورد أو لم تبعث فيه نسمات الزهور العطرة الأمل من جديد، تسحرك بألوانها وبرقّة أطرافها حينما تتساقط منها قطرات الندى، وبشذا عطرها الفواح تسلب العقول والقلوب، فزهرة القرنفل ترمز إلى الجرأة، وزهرة الكاميليا إلى الإخلاص والثبات في الحب، وزهرة الاقحوان إلى الحب من طرف واحد، وزهر الليمون إلى الرغبة في الزواج.

أما القرنفل الأبيض فإلى الإخلاص، وزهرة اللوبين إلى الشراسة، والآس المزهر يرمز إلى الخيانة، والجريس ترمز إلى الغزل، وبخور مريم إلى العواطف الخالدة، أما القرنفل الأحمر والوردي فيرمزان إلى الحب العميق الصادق، في حين يرمز الورد الأصفر إلى الخيانة والورد الأحمر يرمز إلى العاطفة المتقدة، وزهرة الجلاديولس الأصفر ترمز إلى الغيرة أو الرغبة العدوانية، وزهرة الياقوت الأزرق ترمز إلى الفرح والسرور.

وزهر الليدج البنفسجي يرمز إلى الحب من أول نظرة، وزهرة اللوبيا ترمز إلى الحقد؟ ومن خلال بوكيه الورد يمكنك أن تبعث برسالة تهنئة أو اعتذار، شكر وإحسان، أو تعبير عن الحب، أو ربما دعوة بالشفاء، وفي السياق يقول ناجي عوض : «يقاوم الورد الطبيعي برد الشتاء أكثر من حرّ الصيف، فهو لا يصمد أكثر من (18) ساعة في الصيف، أمّا في الشتاء فإنه يبقى نضراً مدة (20) يوماً، ضمن شروط معينة، على اختلاف أنواعها.

لا شك أنها تحتاج إلى عناية دائمة ومستمرة لتدوم أكثر، بوضعها في درجة حرارة تتراوح بين 20 ـ25 درجة مئوية بعيداً عن أشعة الشمس، لكن في إضاءة طبيعية، مع تجنب إغراق الباقة الجاهزة بالماء، وضرورة تغيير ماء الإناء الزجاجي بشكل يومي، والتأكد من غسله جيداً لمنع نمو البكتيريا الضارة، وإضافة المواد المغذية للزهور فيها.

وفي حالة بدأت الأوراق تذبل، فهذا لا يعني انتهاء تاريخ صلاحيتها، كل ما علينا القيام به، إزالة هذه الأوراق من الوردة وقص الطرف السفلي بمسافة صغيرة مما يسمح للزهرة بامتصاص الماء بشكل أفضل ويساعد على بقائها لفترة أطول». ويضيف عوض: تختلف أشكال باقات الزهور وطريقة تنسيقها بين المثلث والدائري والأفقي والكروي.

ورغم أن الشكل الأخير يحتاج لعناية أكبر لناحية أحجام الأزهار وطولها وأنواعها وطريقة توزيعها بهدف الحصول على التوازن المطلوب، إلا أنه هو الذي انتشر في الفترة الأخيرة لكونه يتلاءم مع كل الأمكنة والمناسبات مع الحرص على ما يسمى ال(Compact)، أي الأزهار المضغوطة في ما بينها.