هي الدنيا التي أذابت السنين وصهرت الأيام. وارتسمت على لوحة العبق السرمدي. هي الأمل الذي يعيشه القلب الضنك، هي أطروحة الدهر التي تجسد بها الأمل، هي جمال الكون وفراشة حدائق العواطف هي إحساس مرهف، هي استباق للحب واستعجال للعز هي جوهرة لا ترخصها الأيام، هي الأم التي تعطي بلا حدود من كيانها وكينونتها حبا وحنانا، هي سيمفونية من الحب الصافي.

وفي عيدها لا تتوقف المحطات الإذاعية والتلفزيونية عن بث الأغاني التي قدمت خصيصا لها، والتي تعبر عن مدى التقدير والاحترام الذي نكنه «لست الحبايب» تعددت الأغاني التي قدمت للأم، وعلى رأسهم أغنية «ست الحبايب» للمطربة فايزة أحمد، ووراء تأليف وتلحين هذه الأغنية قصة طريفة، ففي بداية الستينات القرن الماضي في يوم حلول ذكرى عيد الأم في مصر كان مؤلف الأغاني الشهير «حسين السيد» قد ذهب لأمه في ليلة عيد الأم.

وكانت تسكن والدته في الطابق السادس في بناية قديمة لا يوجد بها مصعد واقترب من باب شقتها وتذكر أنه نسي أن يشتري لها هدية، فما كان منه إلا انه أخرج ورقة وقلما من جيبه وبدأ يكتب كلمات يهديها لأمه، ثم طرق باب شقتها وبدأ يسمعها كلمات الأغنية ففرحت فرحا كبيرا، ثم وعدها بأنها سوف تسمعها غدا بالإذاعة بصوت غنائي مشهور، ثم ذهب فورا إلى الموسيقار محمد عبد الوهاب وأطلعه عليها فأعجب بها كثيرا، وقام بتلحينها وغنتها فايزة أحمد صباح يوم 21 مارس، لتكون إهداء لجميع الأمهات في أنحاء الوطن العربي.

أما الأغنية الثانية فهي بدون شك تحفة الفنان الملتزم مارسيل خليفة الذي بادر بتلحين قصيدة الشاعر محمود درويش وهي بعنوان «أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي»، أما الفنان الراحل محمد فوزي شقيق المطربة والممثلة هدى سلطان فقد ابى ألا يتحفنا بأغنية للأم

رائعة بعنوان «أحن قلب في الدنيا..قلبك انتي يا أمي»، كذلك قدمت سعاد حسني أغنية «صباح الخير يامولاتي» عام 1986 للتلفزيون المصري بمناسبة عيد الأم كلمات صلاح جاهين وألحان كمال الطويل وتصميم الرقصات الأستاذ كمال نعيم، وكانت هذه أخر أغنية قدمها جاهين للتلفزيون قبل وفاته، قدمت فيروز للأم أغنيتين الأولى «أمي يا ملاكي» التي كتبها سعيد عقل ولحنها الأخوان الرحباني، والثانية «أمي الحبيبة» من كلمات وألحان زكي نصيف.

كذلك لا يمكن أن ننسى أغنية «ماما يا حلوة» لدلوعة الشاشة شادية، أما المطربة زهيرة سالم فقد غنت من تلحين الفنان الليبي المرحوم كاظم نديم أغنية «أمي يا أمي»، فيما أهدى للمطربة نعمة أغنيتها الرائجة «قمري يا أمه كل ليلة يطلع وين بوصل بابي قدامك يركع» وهي تحمل معاني بلاغية جميلة.