في جميع الأديان السماوية، والمثل، والنظريات الإنسانية.. كانت الأم تستحوذ على مكانة أثيرة لا يقاربها فيها أحد.. واقترن برها في نصوص عديدة بالإيمان وسمو الأخلاق وحسن الصفات، وقد صور البعض الأم بأنها الحنان والجنان والأمان، وصورها آخرون بأنها الوجدان والحب في أنقى صوره.
فيوم الأم الذي نحتفل به بعد أيام يعني الارتباط بالأرض والوطن حباً وأصالة وعملاً وهدفاً، لأنها ـ أي الأم ـ هي التي ربتنا على هذه القيم؛ قيم الخير والحب والتسامح.. وضمن هذه السطور أركز على ضرورة الاحتفاء بالزوجة الأم، فما أجمل أن يفاجئها أبناؤها بلحظات جميلة يخلدونها في 21 مارس، لكن الأجمل أن تكون الخطة مُكتملة بتدبير من زوجها، فهي «أم أطفاله»، وتستحق أن تقضي وقتاً سعيداً ورائعاً في هذا اليوم مع أسرتها.. «البيان» استطلعت موضوع احتفاء الزوج مع أبنائه بالأم.
المستطلعون رحبوا بالفكرة كثيراً لأن الأم هي التي تعطي للحياة أروع ما في الدنيا، وتتفاعل مع أدق تفاصيل حياتنا بما فيها من أفراح وأتراح، وتقترب منا أكثر لتستمع لنبضات قلوبنا فتهبنا الحنان، وتعطي ولا تنتظر مقابل فيض عطائها اللامحدود.. في البداية تمنيت لو أنني لم أسأل زميلي الإعلامي زاهر هرموش عن هذا الموضوع، حيث اكتست معالم وجهه بالضيق والحزن لوفاة والدته، رحمها الله، وتمنى لو أنها حية ليقبلها فقط ولو قُبلة على جبينها..
وهنا يقول: والدتي أحق بالاحتفال بها على مدار أيام السنة.. وبمجرد مرور هذا اليوم تراودني مشاعر كثيرة، هي مشاعر الشوق للثرى الذي كانت والدتي تطأه بقدميها.
مُضيفاً: إن فكرة الاحتفال بيوم الأم فكرة سامية، وتحمل أهدافاً ومعاني نبيلة، فالأم بالتضحيات التي تقدمها للأبناء تستحق أن يكون لها يوم في العام يكرّمها فيه الأبناء ويتذكرون التضحيات التي قدمتها من أجل أن ينعموا بحياة سعيدة. وعودة لفكرة الموضوع، يقول زاهر: يسرني كثيراً أن أحتفل بهذا اليوم مع زوجتي، وأكرمها، فهي بعد والدتي تعد مصدراً للحنان والأمان، بل هي الوجدان والحب في أنقى صوره.
أما سالم عبيد آل علي فيُعقب على الموضوع قائلاً: ليس صحيحاً أن الهدف من هذا اليوم هو أن يكون هناك يوم في العام يتذكر فيه الإنسان أمه وما قدمته من أجله.. حيث إن الإنسان السوي ليس بحاجة إلى يوم حتى يتذكر تضحيات أمه وما قدمته من أجله، فالأم في القلب والعقل دائماً.. ولكن هذا لا يمنع من أن يكون هناك يوم يحتفل فيه الأبناء مع أمهاتهم، ويتبادلون الهدايا التي تعكس معاني الحب والتقدير لدور الأم ولتضحياتها المختلفة من أجل الأبناء.
وفي الوقت ذاته يقول آل علي: لم أفكر سابقاً بأن أحتفي بزوجتي في اليوم، إلا أن لقاءكم معي أعطاني فكرة رائعة لكيفية احتفالي بزوجتي في هذا اليوم مع أبنائي، وأؤكد أن هذا سيسعدها كثيراً، لأنها ستكون مُفاجأة غير مُتوقعة بالنسبة لها.
ومن جانب آخر، يؤكد عادل الجسمي أنه يحرص في كل عام على الاحتفال بعيد الأم من خلال إكرامه لوالدته وزوجته على حد سواء.. ويحرص على أن يقدم لوالدته هدية تعبر عن حبه لها وتقديره لدورها الكبير في حياته، بما في ذلك التضحيات والآلام والمصاعب والمتاعب التي تحملتها من أجله على مدى سنوات حياته كلها، سواء عندما كان صغيرا أو بعد أن وصل لمرحلة الشباب.. كما يُكرم زوجته أيضا لأنها «أم عياله»، من خلال إهدائها هدية قيمة تعبيراً عن حبه الكبير لها.. ولا ينسى أن يقول لها: «كل عام وأنتِ بخير، وكل عام وأنتِ أُم أطفالي».
يأسف عيسى عبدالله لوجود بعض الناس الذين يهاجمون هذه الفكرة الجميلة، ويرفضون الاحتفاء بالزوجة بشكل خاص.. مضيفاً: صدقوني ستكون لفتة طيبة لها. فالزوجة رمز العطاء، والطهارة بأبهى صورها، صورت بصور شتى، وعلى الأغلب لم يخطئ أحد ممن رسموا تلك الصور والمفاهيم السامية والعذبة عن الأمومة، فهي كل تلك الأوصاف والمفاهيم النبيلة.
دبي ـ جميلة إسماعيل
