دعا الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي إلى تعيين مدير اتحادي يتمتع بخبرات واسعة وإستراتيجية لقيادة فرق مكافحة المخدرات على مستوى الدولة لشن حرب بلا هوادة ضد مهربي وتجار المخدرات وضرب ما وصفه بالرؤوس الكبيرة موجها انتقادات لاذعة لإدراج المحكومين بقضايا المخدرات في قوائم العفو عن المساجين ، التي تصدر بين الفينة والأخرى .
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الفريق ضاحي خلفان تميم مع احمد حميد المزروعي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أمس على هامش توقيع مذكرة تفاهم بشأن برنامج «حماية» بين الجانبين.
ووصف قائد عام شرطة دبي التنسيق والتعاون بين مختلف الأجهزة والجهات والدوائر والمؤسسات المعنية على جهة مكافحة المخدرات ب«الضعيف» لافتا إلى أن المحصلة للجهود الكبيرة التي يتم بذلها في سبيل مكافحة المخدرات والوقاية من أضرارها لا تساوي حجمها الحقيقي عازيا ذلك إلى فردية التخطيط والتنفيذ والإعداد في هذا الصدد مستدركا بقوله أن هذا يشتت الجهود مجددا دعوات سابقة بضرورة تجميع وتوحيد كافة الجهود تحت مظلة واحدة لتحقيق هدف واضح .
وتساءل تميم عن دور وفاعلية لجنة مكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية مبديا عدم علمه عما إذا كانت هذه اللجنة لا زالت قائمة أم لا لكنه استدرك بقوله :نحن بحاجة إلى مسؤول يقود فرق المكافحة على مستوى الدولة»، معربا عن توقعات مستقبلية بصدور قرار في هذا الشأن في القريب العاجل.
ووجه الفريق ضاحي خلفان انتقادات لاذعة لشمل المدمنين على المخدرات بقوائم العفو واصفا ذلك بالإجراء الخاطئ من قبل معدي قوائم العفو، معتبرا إدراج المدمنين في قوائم العفو من التعقيدات التي تواجه جهود المكافحة باعتبار أن من امن العقوبة أساء الأدب، مشددا على أن العفو عن هذه الشريحة يثقل كاهل الأجهزة الأمنية لا سيما وان غالبيتهم يعاودون تعاطي المخدرات فضلا عن إغواء اقرانهم إلى عالم المخدرات . لافتا إلى أن العديد من الدول تضاعف عقوبات المدمن في حال تم ضبطه للمرة الثانية.
وقال تميم ان مشكلة المخدرات باتت أكثر تعقيدا بحيث أن الأسرة والمدرسة ودور العبادة والأجهزة الأمنية والصحية والمؤسسات الاجتماعية والشبابية والأنشطة الرياضية ووسائل الإعلام تعد مسؤولة بشكل مباشر عن هذه المشكلة من حيث أنها قد تكون سببا في انتشارها واتساع مداها في حال لم تؤد واجباتها بالشكل الأمثل فيما قد تكون في المقابل من الركائز الأساسية التي يعتمد عليها المجتمع بكل مكوناته لمحاربتها والوقاية منها وحماية الأجيال القادمة من هذا الخطر والوباء الكاسح. لافتا إلى أن البرامج التوعوية تعد من أفضل الأساليب الناجعة والقوية في مكافحة المخدرات قبل انتشارها لدرجة أنها تفوق برامج تأهيل المدمنين.
وبين أن توقيع مذكرة التفاهم بين شرطة دبي وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي تهدف إلى نشر ثقافة الوقاية وزيادة الوعي المجتمعي بمخاطر المخدرات من خلال رؤية إستراتيجية لتدريب المتطوعين في هذا المجال لافتا إلى أن برامج التوعية التي سينفذها الجانبان في هذا المجال تستهدف 1190 مدرسة حكومية في الدولة تضم 643 ألف طالب وطالبة الذين قال أن جميعهم بحاجة للتثقيف والتوعية بالأخطار المحدقة بهم .
من جانبه نقل احمد حميد المزروعي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي شكر وتقدير سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر لشرطة دبي على جهودها المستمرة في حماية المجتمع ومبادراتها النبيلة في مجال مكافحة الإدمان والمخدرات والتوعية باضرارهما والتصدي لمخاطرهما فيما حيا سعيها لتعزيز برامج الهلال الأحمر في هذه المجالات الحيوية. معربا عن اعتزاز الهيئة بشراكتها القوية مع شرطة دبي مبينا أن الهيئة تبذل ما في وسعها لترقية وتطوير آفاق التعاون والتنسيق بين الجانبين لما فيه خير وسلامة مجتمع الدولة.
دمج أم وطفلها غير الشرعي في المجتمع
استطاع برنامج التواصل مع الضحية في شرطة دبي توفير مأوى لفتاة مواطنة تبلغ من العمر 20 عاما بعد أن تخلت عنها أسرتها وطلبت من الشرطة توفير مأوى لها.
ووفقا للعميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية تعود تفاصيل القضية إلى ورود رسالة من أسرة مواطنة تفيد برغبتها في إيداع ابنتهم بالتبني بعد مرور 20 عاما في إحدى دور الرعاية حيث عثرت الأسرة على تلك الفتاة منذ ما يقارب من 20 عاما وكان عمرها في ذلك الوقت 30 يوما.
وأكد العميد المنصوري انه نظرا لظروف الأسرة تم الاتفاق معهم على إيداع الفتاة في إحدى دور الرعاية، وهو الأمر الذي ساهم في توفيره برنامج التواصل مع الضحية حيث قام بتوفير مأوى دائم للفتاة، كما ساهم البرنامج في إعادة تأهيلها نفسيا واجتماعيا عبر الاتصال مع وزارة الشؤون الاجتماعية وتوفير راتب شهري لها باعتبارها مواطنة دون عائل، وتم إقناعها بالالتحاق بالجامعة واستكمال دراستها.
كما تمكن برنامج التواصل من إدماج أم وطفلها غير الشرعي في المجتمع بعد أن عزلتهم نظرات الناس والخوف من المواجهة، وبعد أن ظلا 8 سنوات يعيشان حياة مأساوية بعيدا عن الأعين. وقالت ريم الأميري مسؤولة برنامج التواصل مع الضحية في مركز شرطة القصيص أن تفاصيل القصة تعود إلى تلقى البرنامج اتصالا على رقمه المجاني 8008989 من احد سكان منطقة القصيص يفيد بوجود طفل يرتدي ملابس ممزقة ويدور في الشوارع فترة طويلة كل يوم ، دون أن يعرف أي شيء عن أهله.
وقالت الاميرى التي انتقلت إلى الأماكن التي يتردد عليها الطفل وتم الالتقاء به، اصطحبها إلى أمه التي تعيش في غرفة صغيرة في احد البيوت العربية، حيث تبين أن الأم تحمل الجنسية الإماراتية وان الولد ابنها من علاقة غير شرعية.
وأضافت تم التعرف على كافة ظروف الأم حيث تركت وظيفتها خوفا من الفضيحة وانزوت في تلك الغرفة واكتفت براتب الشؤون الاجتماعية البالغ 1500 درهم، إلا أن الولد كان يقوم أحيانا بالتجول في المنطقة وأنها لم تستطع إلحاقه بالمدرسة لعدم وجود أي أوراق للطفل. و استطاع البرنامج إخراجها من تلك الحالة وإقناعها بالذهاب إلى المحكمة واستخراج شهادة ميلاد للطفل وكافة الأوراق مؤكدة أن الأم أبدت سعادتها للعودة مرة أخرى للحياة، ورؤيتها لطفلها وهو يدرس أسوة بباقي الأطفال.
دبي- شيرين فاروق
