أكد الدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف أن الإسلام دين يدعو للأمن والتعايش السلمي وإن تجربة الإمارات في ترسيخ ذلك تعد تجربة غنية وهي تستضيف على أرضها 203جنسيات للعمل، وفي ذات الوقت حافظت على هويتها الوطنية رغم هذا التنوع الثقافي ولا خوف من هذا التنوع والانفتاح مادام الإسلام هو الضامن الحقيقي ويسهم في ذلك أيضاً السياسة الحكيمة لقيادتنا الرشيدة التي أرست مرتكزات فاعلة للأمن الوقائي والتي لابد منها في أي مجتمع متعدد الثقافات.

وقال في كلمته أمام مؤتمر الحوار بين الأديان والتعاون من أجل السلام والتنمية لدول عدم الانحياز والمنعقد حالياً في العاصمة الفلبينية مانيلا مترئساً وفد الدولة المشارك في المؤتمر: إن الإمارات استعانت بخبرات عدة من دول صديقة واستقدمت عمالة متنوعة لبناء نهضتها المتسارعة في هذا العصر وفق رؤية واستراتيجيه قيادتنا الرشيدة التي قامت أساساً على المواءمة بين الأصالة والتراث والمعاصرة. وأكد أن الإمارات اليوم هي ملتقى واقعي حي لتفاعل الثقافات واللغات والأعراق بكل إيجابية.

وكان خير معين لنا في استيعاب ذلك هو تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي يمتلك إطاراً واسعاً لقبول الآخر واحترام قدراته التي تصب في مصلحة الجميع من أجل توفير كل المناخات الإيجابية للتعاون والأمن والسلام، ما أتاح لنا بناء هذه النهضة المتسارعة الخطى في التطور والتنمية الاقتصادية والثقافية والحضارية المعاصرة.

وقال المزروعي ان مؤسس دولتنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، شخصية إسلامية عالمية اكتسبت احتراماً وتقديراً كبيراً في العالم ؛ لأنه منذ البداية كان يدرك متطلبات الانتماء للدين، ومتطلبات التعاون الدولي، وبناء جسور التواصل مع الدول والشعوب، فقد وجد في الإسلام نهج الوسطية والاعتدال والتسامح، وهو المنهج الكلي للإسلام الذي يجب أن يعمل به كل فرد مسلم، ما ساعده على البناء عليه فنعم جميع الناس في دولتنا من مواطنين ومقيمين وعمال بآثار هذا النهج الحكيم.

وأكد أن الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تحظى بسجل مشرف في التعايش والتسامح الديني لجميع من يعيشون على أرضها.

وأوضح أن سياستنا الخارجية المعتدلة والمحايدة أسهمت في عقد عدد من الاتفاقيات والتفاهمات مع جميع الدول الصديقة ذات الصلة بالعمالة الوافدة مما أوجد أنجح مناخات التعاون والتعايش الديني والثقافي والاقتصادي والأمني في دولة الإمارات بشهادة رؤساء الطوائف الدينية كافة وعلى رأسها حاضرة الفاتيكان حتى أطلق بعضهم هذا الوصف «الإمارات تقود سياسة التسامح الديني والتعايش السلمي في المنطقة».

وأكد أهمية انعقاد هذا المؤتمر لوضع الأسس اللازمة لبناء ثقافة عالمية مشتركة قوامها الحوار والتعايش الديني والتعاون من أجل السلام والأمن والتنمية، وكذلك احتواء هذا الفضاء المفتوح لتطويق ثقافة التطرف والكراهية للآخر في الدولة الواحدة أو في الإقليم الواحد الذي يضم عدداً من الدول المتجاورة، بل حتى على المستوى العالمي.

وأشاد بما بذلته جمهورية الفلبين والعديد من الدول العربية والإسلامية في السنوات الأخيرة من خلال عقدها عدداً من المؤتمرات والمنتديات الدولية والإقليمية للحوار بين العقائد والديانات، خاصة وأننا أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في قيام بعض الدول والجماعات بأعمال تأجج التعصب الديني، وتزعزع التعايش السلمي والتسامح فيما بين الناس، فلنتعاون جميعاً على درء هذه التحديات والتصدي لها.

إشعاع

قال الدكتور حمدان المزروعي: إن الدراسة المعمقة للدين الإسلامي سوف تصلنا بالمنابع الأولى لهذا الدين الحنيف عندما التقى الإسلام بالديانتين اليهودية والمسيحية في بلد واحد هو يثرب ؟ المدينة المنورة - ثم في إقليم واحد هو منطقة الشرق الأوسط، حيث تعايش أتباع هذه الديانات الثلاث في وئام وسلام، ولا تزال المساجد والكنائس التراثية والحديثة تؤدي دورها الديني والروحي في كل مدينة من مدن الشرق الأوسط مهد الديانات السماوية الثلاث دون تعصب أو انطواء.

وأشار المزروعي إلى إن قضية التعايش الديني في عصر الفضاء المفتوح «الإنترنت وآلاف القنوات التلفزيونية» والاتصالات المتطورة، باتت أكثر القضايا إلحاحاً لما يجب التنبه إليه، فعبر هذه التكنولوجيا المتطورة أصبحت الأفكار والمبادئ قاطبة أسرع من الكتاب والمنشورات المختلفة وصولاً إلى الإنسان، وفيها الإيجابي الذي ينفع الناس، وفيها عكس ذلك من التطرف والتعصب مما يسيء للأديان وينشر الإرهاب والفوضى في المجتمعات.