حين تنتصر العدسة للقطة تفوز بالمشهد، حتى لو لم يكن الجمال مادته الأساسية الجاذبة، وحتى لو كان المشهد بعيداً عن مدى النظر. تأخذ العدسة موقعها من زاوية الإبداع، فتاتي بكثير من تفاصيل لم يحكها المكان بعد.

بيت من الطين، بيت كان يوماً حصناً لجمع شمل العائلة بالدفء والأمان، شيد من موارد الأرض الطيبة، ومن هبات البحر الزاخر بالخيرات والعطاء. تلتقط العدسة الزمان من المكان، كما تلتقط ذكريات من أطياف لا تزال مرتبطة بألفة بحجارة اللبن والطين الخمري. جوانب تهدمت بسبب النكران أو لعله نتيجة الإهمال أو النسيان، وغالبا هو التأجيل عن ضرورة الترميم، فغالباً ما تستنزف البديهيات الأولويات.

وقع السقف عن البيت، وتداعت الجدران، فتناثرت اللبنات، لكن هناك من لم شملها في أكوام تراكمت في إصرار وعلى أمل بان تمتد إليه غدا.. يد الصيانة فتعيدها ليستند الجدار ويعود البيت ليستأنف سرد حكاية الأجداد وما صنعته سواعدهم وهي تشيد بناء البيت، تنقل الصورة حميمية صنعها الصبر.

تتدرج الصورة من شبه الموات المقبل على الاندثار، لكن دائماً تلح الحياة على أن تطل ناهضة مخضرة تسندها الجبال الرواسي فثبت الحياة في الأرض.

فاطمة الهديدي