دشنت هيئة تنمية المجتمع في دبي رسمياً مركز دبي لتطوير نمو الطفل الذي يحمل شعار «تدخل أبكر.. لفائدة أكبر»، بهدف ترجمة الجانب التنموي في خطة دبي الاستراتيجية 2015، والارتقاء بمعايير الخدمات الاجتماعية، من منطلق الحرص الدائم على توفير بيئة اجتماعية صحية لنمو الطفل، وإيمانها بأهمية توفير الرعاية الاجتماعية اللازمة للأطفال وإشراكهم في الأنشطة الاجتماعية المختلفة ودمجهم في المجتمع.
حضر الافتتاح خالد الكمدة مدير عام الهيئة، والشيخ مكتوم بن بطي آل مكتوم المدير التنفيذي للرعاية الاجتماعية في الهيئة، والدكتورة بشرى الملا مدير المركز. وأشار الكمدة في كلمته إلى أن إطلاق المركز يأتي في إطار استراتيجية الهيئة الرامية إلى الارتقاء بمستوى التنمية الاجتماعية المقدمة إلى كافة شرائح المجتمع في إمارة دبي بصورة متكاملة، موضحاً أن المركز بداية لمرحلة جديدة وخلاصة لتجارب ودراسات طويلة، تهدف إلى الحصول على أفضل الممارسات المتبعة في الدول المتطورة في مجال تنمية وتطوير الأطفال ودمجهم في المجتمع.
وذكر أن مرحلة الطفولة المبكرة تلعب دوراً مهماً في تدعيم النمو العقلي والنفسي والجسمي للطفل وإعداد شخصيته المستقبلية، ولذلك وجب توفير بيئة صحية للأطفال للعمل وفق خصائص نموهم وحاجاتهم النفسية، وتنمية قدراتهم على الإبداع والابتكار، إلى جانب تنمية القدرة على الاتصال والتواصل بين الأطفال وأقرانهم، وبينهم وبين الكبار البالغين، والتي أصبحت حاجة ملحة في هذا الزمن المتطور والمتسارع. وأكد الكمدة عزم الهيئة الإعلان عن عدد من المبادرات المستقبلية التي توفر خدمات اجتماعية ذات جودة عالية تحقق رسالة وغايات الهيئة، من خلال تطبيق أفضل الممارسات المبنية على الأسس العلمية التي من شأنها تحقيق الفائدة القصوى لأفراد المجتمع.
الأول من نوعه
من جانبها، أوضحت الدكتورة بشرى الملا أن المركز يعتبر نموذجاً متميزاً للتدخل المبكر، ويعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط من حيث المنهجية ونوعية الخدمات التي يؤمنها للأطفال ذوي الإعاقات والتشوهات الخلقية والأطفال المعرضين لخطر تأخر في النمو من سن الولادة وحتى سن الست سنوات، وجاء إنشاء المركز نتيجة للبحث العلمي من خلال دراسة أفضل الممارسات العالمية في مجال التدخل باستخدام أفضل المنتجات والإجراءات المعروفة.
حيث أثبتت الدراسات العلمية التي أجريت مؤخراً أن كل درهم يتم إنفاقه لأغراض التدخل المبكر، سيوفر للحكومات سبعة دراهم على المدى البعيد، منوهة أن الدراسات سجلت وجود 2129 من ذوي الاحتياجات الخاصة في دبي، وأنه تختلف أنواع التدخل المبكر وطبيعته باختلاف غاياته، فقد يكون التدخل علاجياً هادفاً إلى معالجة المشاكل الحالية، أو وقائياً هادفاً إلى تجنب وقوع المشاكل المحتملة، بالإضافة إلى ذلك قد يتركز التدخل حول العائلة أو الفرد وفقاً لأولويات الأسرة وتفضيلاتها.
وأوضحت الملا أنه تم بدء العمل بالمركز كمرحلة أولى تقييمية في مايو الماضي، خضعت خلالها 25 حالة للعلاج، وبعد أن أثبت التقييم نجاح التجربة، تم الإعلان بالأمس عن إطلاق خدمات المركز التي تقدم بشكل مجاني لمواطني إمارة دبي القاطنين فيها، وحالياً توجد 23 حالة سيتم البدء في علاجها، والعدد مرشح للزيادة، ويعتمد المركز حالياً على المبادرة من الأسر التي ترغب في الخدمة والمشورة، كما يوجد تعاون مع مراكز الرعية والطفولة في دبي ومع هيئة الصحة في ما يخص فئة ذوي الإعاقة.
مبادئ المركز
وأشارت الملا إلى أن مبادئ المركز ترتكز على التدخل المبكر من حيث تقديم الخدمات في المجتمع وفي البيئة الطبيعية للأطفال، التي يتفاعلون فيها مع أقرانهم يومياً، ما يؤمن فرصاً طبيعية للتعليم تسهم في تعزيز مهاراتهم السلوكية والنمائية، وأمثلة ذلك المنزل والمدرسة والمجتمع والحدائق والأسواق، مع الارتكاز أولا على العائلة بإشراكها في اتخاذ القرار على جميع المستويات الخاصة بتصميم وتطبيق وتقويم البرنامج الخاص بالطفل، لإيمان المركز بأن العائلة هي حجر الأساس والجهة الوحيدة القادرة على التدخل في حياة طفلها.
وأوضحت الملا أن مقدم الخدمة الأولية ينسق مع فريق العمل ويستشيره بشكل منتظم وفقاً لكل حالة، الأمر الذي يتيح لعدد غير محدود من الاختصاصيين التعامل مباشرة مع العائلة والطفل، ويقلل من تقسيم وتجزئة الطفل، ويتيح للاختصاصيين العمل كفريق متكامل ومتلاحم مع العائلة.
الخدمات الداعمة
وبينت أن خدمات مركز دبي لتطوير نمو الطفل تتركز في التقييم الأولي والتقييم المنهجي الكامل، والتقييم التشخيصي بهدف التدخل المبكر في المجتمع والمركز، كما يقدم المركز خدمات أخرى كتدريب الأسرة والمجتمع المحلي وتقديم الإرشاد والاستشارة، إضافة إلى برنامج المسح النمائي للمجتمع المحلي الذي يعتبر الأول من نوعه في دولة الإمارات، والذي يهدف إلى إعداد دراسة حقيقية واقعية بالزيارة الميدانية لوضع هذه الفئة وتقييمها من جميع الجوانب الاجتماعية والصحية والاجتماعية وخلافه.
المسح الانمائي
وأشارت مديرة المركز أنه تم البدء بعمل دراسات المسح الإنمائي للمجتمع منذ عام 2007، وخضع 131 طفلا للدراسة والتقييم في ثلاث حضانات عاملة في دبي، وبينت الدراسات سلامة 87% من الموجودين في هذه الحضانات صحياً، وأنهم لا يعانون من أية إعاقات، و41 .11% من الأطفال يعانون من إعاقات مختلفة، و45 .11% من الأطفال يحتاجون لإعادة دراسة أو تقييم.
وأضافت أن المركز يقدم خدمات علاج النطق والتخاطب، وخدمات تعديل السلوك، وخدمات العلاج الطبيعي والوظيفي، وخدمات الإرشاد الأسري، وخدمات أخرى يقدمها فريق عمل متعدد التخصصات، ويتم إشراك العائلات المعنيّة في اتخاذ القرار على جميع المستويات الخاصة بتصميم وتطبيق وتقويم البرنامج الخاص بالطفل في إطار التدخل المبكر.
دبي ـ سامية الحمودي


