أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ان التجربة الوحدوية للإمارات والدور الكبير للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يرحمه الله يستحقان التوثيق ولا بد أن يكتب عنهما بكل صدق ودراية حتى ينهل النشء والأجيال القادمة من معين هذه التجارب والخبرات.

وقال سموه «ان كتاب سرد الذات يعد المحطة الأولى لتوثيق فترة زمنية معينة عايشتها وشاركت في أحداثها وستلحق بهذه المحطة محطة أخرى مكملة لها سأعرض من خلالها تجربة حياة وتجربة قيادة وشعب لأن التجربة الوحدوية لدولة الإمارات العربية المتحدة والدور الكبير للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يرحمه الله يستحقان التوثيق ولا بد أن يكتب عنهما بكل صدق ودراية حتى ينهل النشء والأجيال القادمة من معين تلك التجارب والخبرات» .

جاء ذلك في كلمة لصاحب السمو حاكم الشارقة ألقاها خلال الحفل الذي أقيم الليلة قبل الماضية في قاعة المؤتمرات بفندق غراند حياة القاهرة بمناسبة توقيعه النسخة المصرية من كتاب «سرد الذات» الذي ترعاه وتنظمه منشورات القاسمي بالتعاون مع دار الشروق بمصر.

وأعرب سموه عن سعادته باللقاء الذي جمعه في القاهرة بمعلميه وأصدقاء دراسته وزملائه أصحاب الهم الثقافي المشترك وقدم خالص شكره وتقديره للحضور وللمهندس إبراهيم المعلم رئيس مجلس إدارة دار الشروق بمصر نائب رئيس الاتحاد الدولي للناشرين بشكل خاص على دعوته له وعلى الحفاوة الكبيرة التي لقيها سموه مؤكدا أن وجوده بينهم هو أعظم تكريم له في هذا اليوم .

وأشار سموه إلى دور مصر الكبير في دعم العلم ونشر الثقافة في إمارة الشارقة بشكل خاص ومنطقة الخليج بشكل عام من خلال ابتعاثها للمدرسين والوفود الثقافية إلى المنطقة منذ خمسينات القرن الماضي وتكفلها بجميع التكاليف المترتبة عن تلك الابتعاثات ودورها في تحصيل سموه شخصيا العلمي والثقافي والأدبي وتشكيل رؤاه الفلسفية والأخلاقية والدينية.

حضر حفل توقيع الكتاب معالي محمد بن نخيرة الظاهري سفير دولة الإمارات لدى جمهورية مصر العربية وعدد من المسؤولين المصريين .

وأعرب المهندس إبراهيم المعلم رئيس مجلس إدارة دار الشروق للنشر نائب رئيس اتحاد النشر العالمي في كلمة له في الحفل عن اعتزاز دار الشروق بإصدار هذا الكتاب الجديد الذي سيسد فراغا في المكتبة العربية وسيكون إضافة لكتب السيرة الذاتية التي تعبر عن تجربة إنسانية حافلة بالأحداث والأسرار والدروس والعبر ..مشيرا الى أن هذا الأمر يعد جزءا من جاذبية كتب السير الذاتية وأهمية كتابتها ونشرها للأفراد وللأمم .

وقال « إنه ومن خلال سطور الكتاب يتضح أن المؤلف ومنذ نعومة أظفاره يمتلك حب الكتابة وعشق القراءة وأن هذا العشق للمعرفة والاطلاع وحب الكتاب لم يؤثر به على نفسه .. ليزيد به ثقافته .. بل أخرجه للقراء في كتب وأبحاث ودراسات عديدة» ..مشيرا الى أنه رغم كل التزامات الحكم فقد تجسدت مبادرات سموه أيضا في احتضانه للعديد من الأحداث والهيئات الثقافية المحلية والعربية والدولية ومن بينها معرض الشارقة للكتاب ولقائه السنوي بالمشاركين ودعمه لهيئات علمية وثقافية وفنية في وطنه والأمة العربية وهو ما يتسق مع ما جاء في سرده من محاولته منذ صباه أن يكمل الإيمان بالعمل وأن يقرن الفكر بالفعل.

وأضاف المعلم أن كتاب صاحب السمو حاكم الشارقة «سرد الذات» كتاب جديد جمع بين الإمتاع والفائدة ففيه من وقائع وأسرار التاريخ والتجربة الإنسانية العريضة التي عاشها المؤلف بإيمان وشجاعة وعبر عنها في أسلوب رشيق وبموضوعية تسجل مواقف الآخرين وتحترم آراءهم. وقال محمد سلماوي أمين عام اتحاد الكتاب العرب رئيس اتحاد الكتاب المصريين أن صاحب السمو حاكم الشارقة..

حاكم من نوعية نادرة في الوطن العربي فهو من أشد المؤمنين بالثقافة ودورها في المجتمع ومن أشد الداعمين للنشاط الثقافي وليس هذا بغريب لمن يعرف سموه فهو صاحب المؤلفات السياسية في العولمة وصراع الحضارات مثلما هو أديب مقتدر له المسرحيات والأعمال الروائية لأنه باختصار حاكم مثقف.

وأشار الى أنه حين استضاف «معرض فرانكفورت الدولي للكتاب» العالم العربي كضيف شرف في عام 2004 قامت إمارة الشارقة بتوجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بترجمة 86 كتابا عربيا لتكون في متناول جمهور المعرض وبعد أن انتهي المعرض أصدر سموه أمرا بمواصلة المشروع كي يصل عدد الكتب المترجمة الى مائة كتاب فكانت تلك إضافة مهمة إلي جهود نشر الثقافة العربية والفكر في العالم في وقت يتهم العرب والمسلمون بأنهم بلا حضارة وأن دينهم يحض على العنف.

وأضاف سلماوي « أنه في يناير 2006 أثناء اجتماعات الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في الشارقة لمست إيمان سموه بالثقافة وبدورها القيادي في المجتمع وبدفاعه عن اللغة العربية التي حث الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب علي الاهتمام بها ووصف سموه اللغة العربية بأنها اللغة التي نقلت العلم والثقافة إلي الغرب وأتت بعصر النهضة الأوروبية في القرن الـ 16مؤكدا أن اللغة العربية هي رمز الهوية والشخصية المميزة للعرب جميعا».

وأشار الى ان صاحب السمو حاكم الشارقة عندما علم بمشروع الاتحاد لترجمة 105 روايات عربية من مختلف الأقطار العربية إلى العديد من اللغات الأجنبية تحمس سموه للمشروع خاصة وأن الاتحاد قد اختار أن يبدأ باللغات التي ليس معتادا الترجمة إليها مثل اللغتين الروسية والصينية بادر سموه بالتبرع بمبلغ مائة ألف دولار لاستكمال ذلك المشروع الذي وصفه بأنه حيوي للغاية.

وقال إن اتحاد الكتاب بمصر تشرف في عام 2008 بمنح سموه العضوية الشرفية لاتحاد كتاب مصر اعترافا بدور سموه في رعاية الثقافة والمثقفين وكذلك لكونه كاتبا وأديبا مميزا .

وقد تم خلال الحفل تقديم عرض مرئي موجز لفصول الكتاب وأبرز المحطات فيه إلى جانب مجموعة من الصور التي تضمنها وعبرت بشكل واضح عن الفترة الزمنية التي تناولها الكتاب.