عقدت لجنة الصداقة الإماراتية الألمانية اجتماعها الخامس بقصر النخيل صباح أمس.. ترأس اجتماع اللجنة من جانب الدولة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية.. ومن الجانب الألماني الدكتور جيرهارد شرودر المستشار الألماني السابق.

حضر الاجتماع الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والشيخ محمد بن حمدان بن زايد آل نهيان وعبدالله محمد المسعود رئيس المجلس الاستشاري الوطني وأعضاء الجمعية من البلدين.

وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان خلال اللقاء، أن دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية تربطهما علاقات اتسمت دائما بالاحترام والتقدير المتبادل بفضل التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وأعرب سموه عن ارتياح قيادتنا الرشيدة للتطور الايجابي الذي تشهده العلاقات بين البلدين وحرصها على تعزيزها وتطويرها في كافة المجالات.

وشدد سموه على أهمية الاتفاقية الموقعة بين البلدين في عام 2004 والتي شكلت بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين.. مشيرا سموه إلى أن التواصل والتنسيق سيستمر بمشاركة العديد من قطاعات الدولة خلال المرحلة القادمة وذلك لتوثيق العلاقات الاستراتيجية بينهما.

وأكد سموه أن المرحلة القادمة ستشهد تعاوناً مشتركاً في العديد من المشاريع الضخمة كقطاع الطاقة المتجددة والبترول والغاز والصناعة والتنمية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة في البلدين أو في دول أخرى.

الطاقة المتجددة

ونوه سمو الشيخ حمدان بن زايد إلى الأهمية التي توليها حكومة دولة الإمارات لموضوع الطاقة المتجددة. مشيرا سموه إلى أن اجتماع الجمعية ناقش هذا التوجه الاستراتيجي الجديد للعديد من دول العالم ومن ضمنها دولة الإمارات.

وقال سموه إن الإمارات بصدد بناء 4 منشآت نووية للأغراض السلمية وهي ملتزمة بهذا، إضافة إلى اهتمامها بقطاعات الغاز والصناعات البترولية والسياحة وغيرها.

وأكد سموه أن دولة الإمارات تولي اهتماما كبيرا لقطاع المواصلات... وقال «لدينا مناقشات عديدة مع الجانب الألماني بشأن صناعة سكك الحديد والقطارات، كون ألمانيا لديها باع طويل وخبرة كبيرة في هذه الصناعة، ونأمل أن يكون للشركات الألمانية إسهامات وتعاون في هذه الصناعة الحيوية».

وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان أن دولة الإمارات تربطها علاقات متميزة ليس فقط مع ألمانيا، وإنما مع العديد من دول العالم ومن ضمنها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وانجلترا.

وقال سموه إن جمعية الصداقة الإماراتية الألمانية تعتبر من أهم الانجازات الايجابية التي أسفر عنها التعاون المتواصل بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية، بفضل القيادة الحكيمة للبلدين والتي تسهم في دفع التعاون المشترك بين البلدين إلى الأمام.

وأضاف سموه أن الجمعية تضم نخبة من أهم ممثلي فئات المجتمع الإماراتي والألماني الحريصين على تعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات وبناء جسور جديدة بين شعبينا الصديقين، ما يبشر بانطلاقة جديدة لعلاقات الشراكة الاستراتيجية وتحقيق ما تصبو إليه قيادتا وشعبا البلدين.

ركيزة قوية

ونوه سموه إلى أن هذه الجمعية شكلت ركيزة قوية تدعم الجهود الحثيثة التي يبذلها المسؤولون في البلدين منذ سنوات في جميع المجالات، وتمكنهم من تطوير الشراكة الاستراتيجية لتشمل مجالات تعاون جديدة وستسهم في المحافظة على المكتسبات التي جعلت دولة الإمارات العربية المتحدة الشريك الأول لألمانيا على مستوى العالم العربي.

وقال سموه «بالرغم من الانجازات الكبيرة التي تم تحقيقها في مجالات عدة، فإننا مصممون على التعاون مع أصدقائنا في ألمانيا على بذل أقصى ما لدينا من جهود، بغية إحراز مزيد من التقدم والازدهار لشعبينا وبلدينا الصديقين وتوحيد وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، وإيجاد الفرص الاستثمارية المتاحة في البلدين».

وطالب سموه أعضاء الجمعية من البلدين ببذل المزيد من التعاون والتنسيق والاتصال المباشر بينهما، ونوه سموه إلى الجهود الحالية التي يبذلها الطرفان في جمعية الصداقة خاصة البرامج التعليمية والتدريبية والإعلامية.

حرارة الاستقبال

من جهته أعرب شرودر عن شكره وتقديره لحرارة الاستقبال الذي لقيه والوفد المرافق من سمو الشيخ حمدان بن زايد والمسؤولين بالدولة... وقال «إننا نعتبر أن هذا الاستقبال والاهتمام يعكسان عمق العلاقات بين الجانبين».. مشيرا إلى أن جمعية الصداقة الإماراتية الألمانية ما كانت لترى النور دون جهود سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان».

وقال «إن الدورات السابقة لاجتماعات جمعية الصداقة أعطت لبلدينا زخما جديدا لمواصلة التعاون الوثيق والثقة المتبادلة.. فمنذ ثلاث سنوات مضت على تأسيسها قدمت الجمعية إسهامات مهمة في تحسين العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات».

وأضاف شرودر ان اجتماع الجمعية الحالي يعقد في أوقات صعبة، حيث جعلت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية ذلك واضحا، كما أنها بينت مدى ترابط بلدان العالم واعتماد بعضها على بعض.. وهذا دليل على أن الدول لا يمكن أن تواجه تلك التحديات بمفردها بعد الآن وليس بإمكاننا سوى التفاعل مع المشكلات السائدة في زماننا سوى كمجموعة واحدة.. وتأسيس شكل عادل للعولمة من خلال صيانة موارد الطاقة ومحاربة الفقر، إضافة إلى مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل.. وقال «لكي نحل هذه المشكلات الكبيرة نحتاج إلى العمل الجماعي وعلى مستويات متعددة».

وأكد شرودر أنه في السنوات القليلة الماضية أوفت دول الخليج وعلى رأسها الإمارات بمسؤولياتها الدولية.. مؤكدا أهمية الإمارات فيما يتعلق بالاستقرار الإقليمي وتوفير موارد طاقة دولية جديرة بالثقة أو يعول عليها.

وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية مع أوروبا والمنطقة العربية قال «تعتبر الإمارات مركزا للاستقرار في المنطقة.. كما أنها تتحول إلى المركز الاقتصادي الأهم في هذه المنطقة، وفي ألمانيا نحن معجبون بالهدف الذي حددته الإمارات وهو تحديث المجتمع مع الحفاظ على الهوية الثقافية، أما هدفنا نحن فيشتمل على التحسين والتواصل لتعاوننا السياسي والاقتصادي ولا يتعلق هذا بعلاقات ألمانيا ونشاطها في الإمارات، ولكن أيضا بعلاقة الإمارات ونشاطها في بلدنا ألمانيا ونحن نرحب بالمساهمات الثقافية والاقتصادية من الإمارات».

وأضاف شرودر «نحن في ألمانيا نرحب بقوة بالاستثمارات الاقتصادية والثقافية لدولة الإمارات ومن ضمنها المشاريع الصناعية المشتركة بين الشركات الألمانية والإماراتية».

ونوه المستشار الألماني السابق إلى أن دولة الإمارات في الوقت الحاضر تتميز بالتغيرات السريعة والتطور المثير للدهشة، ويوفر هذا التعاون بين البلدين فرصا كبيرة لتشجيع التجارة بينهما.. لافتا إلى أن الإمارات تعد الشريك التجاري الأول لألمانيا في العالم العربي وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا لتعزيز هذه الشراكة من خلال الدور الذي تقوم به جمعية الصداقة الإماراتية الألمانية.

وفي ختام اجتماعات اللجنة تم التوقيع على اتفاقية للتعاون الصناعي بين شركة «الكترو ميكانيكال» الإماراتية وشركة «مينيكيس» الألمانية والتي وقعها محمد عبدالعزيز ربيعه رئيس شركة «الكترو ميكانيكال» ومن الجانب الألماني وولتر مينيكيس رئيس الشركة.

وبموجب الاتفاقية تحصل الشركة الإماراتية على توكيل من الشركة الألمانية لتقديم خدماتها ومنتجاتها في المجال الصناعي والبترولي.

(وام)