يواصل طلاب الصفين العاشر والحادي عشر في مدارس الشراكة الاعتماد في دراستهم لمادة الرياضيات على أوراق عمل أو ملخصات يتم سحبها عن طريق المواقع الخاصة بالشركات المشرفة على مدارس الشراكة، أو موقع مجلس أبوظبي للتعليم..
وعلى الرغم من انقضاء الفصل الدراسي الأول، ومرور قرابة الشهر على بدء الفصل الدراسي الثاني، يشتكي الطلاب من عدم تسلمهم كتب مادة الرياضيات، الأمر الذي انعكس على نتائجهم الدراسية حسب مؤشرات امتحانات الفصل الأول، حيث فوجئ الطلاب وأولياء أمورهم بتلك النتائج، إضافة إلى عدم وضوح المعطيات في تلك الملخصات التي تبدو كمشروع كتاب تحت الدراسة والتنقيح. أخطاء في الترجمة ومع عدم حدوث أي تغيير على نمط الدراسة أصبح الطلبة في حالة قلق من تكرار العقبات التي واجهوها في الفصل الاول، والتي تمثلت إضافة لغياب الكتاب المدرسي إلى عدم وجود أي نماذج تدريبية للامتحانات التي أعدها المجلس.
بالإضافة إلى الأخطاء التي وردت في بعض الأسئلة المترجمة في نص ورقة الامتحان المترجم من الانجليزية إلى العربية .
والتي أثرت على مضمون السؤال، حيث ان الطلبة يدرسون المادة بالانجليزية في حين طرحت الورقة الامتحانية في نسختين إحداهما بالعربية والأخرى بالانجليزية ووفرت النسخ لكل مدرسة باللغة التي أرادتها لطلابها.
كذلك المشكلة التي ارتبطت بآلية التصحيح للورقة والتي اعتمدت على التعامل مع النتيجة النهائية للمسألة دونما اعتبار لمراحل الإجابة، مما أثر على مستوى الطلبة ودرجاتهم.
وبناء على ذلك طالب الميدان بضرورة حسم مسألة وجود الكتاب كمرجع للطالب يساعده في الدراسة بعيدا عن أوراق العمل والملخصات، وأكد عدد من أولياء الأمور تخوفهم من تلك الظاهرة لاسيما وأن العام الدراسي بدأ عده التنازلي، مشيرين إلى أهمية وجود، الكتب مهما كان النظام المتبع، وطرح نماذج تدريبية للطلاب على الامتحانات.
بالإضافة إلى أنهم عبروا عن قلقهم حول مصير أبنائهم للعام القادم وهم مقبلون على مرحلة الثاني عشر، وما اذا كانوا سيقدمون امتحان وزارة التربية والتعليم أم سيكون لهم امتحانات خاصة طبقا لخطط وبرامج المجلس عبر مدارس الشراكة؟
واقع الدرجات الطلابية
واستعرض مجموعة من طلبة الحادي عشر بقسميه العلمي والأدبي حجم تأثر درجاتهم في الفصل الأول في مادة الرياضيات، حيث ذكر كل من خالد الزعبي واحمد غزال في الحادي عشر العلمي أن كليهما حقق درجة نهائية خلال التقويم في الرياضيات ثم فوجئ خالد بدرجة الورقة وهي (74) أما أحمد فحقق (66).
مشيرين إلى وجود خلل ما يؤكده هذا الفارق، وأن أوراق العمل التي تمثل المقرر ويشرحها المعلم مفهومة بالنسبة لهما، ولكن المشكلة أن الورقة الامتحانية جاءت بأسئلة يرونها لأول مرة.
كما أن عملية حصر المقرر في مجموعة من أوراق العمل دون وجود كتاب للطالب لمراجعة الشرح أو توسيع خبراته في فكرة الدرس ينعكس سلبا عليهم، فلابد من مقرر واضح ونماذج امتحانية.
أما الطالبة حمدة ناصر فحققت (89) في التقويم وفي الامتحان (57) مشيرة إلى أنهم بحاجة لمقرر لأن أسلوب المعلم في الشرح القائم على أوراق عمل تعتمد على اجتهادات كل معلم، ولا يزال الوضع مستمرا في الفصل الثاني مما يشعرهم بالقلق حيال هذه المادة المهمة.
وأضافت أن عملية التصحيح اعتمدت على احتساب الجواب النهائي فقط دونما اعتبار لخطوات إجابة الطالب وهذا لا يظهر من أين أتى الطالب بالإجابة، حتى ان الطالب إذا قام بغش الإجابة من زميل له خلال الامتحان.
وكانت صحيحة نال الدرجة بسهولة، هذا بالإضافة إلى مشكلة أنهم يدرسون المادة باللغة الانجليزية وفي الامتحان طرحت باللغتين طبقا لطلب كل مدرسة، ولكن ظهر الخلل في ترجمة الأسئلة للعربية والذي أثر في معنى بعض الأسئلة.
ويعاني طلبة الحادي عشر الأدبي كذلك من ذات المشكلة في الرياضيات فالطالب معاذ محمد وصف ذات الإشكالية التي لا تعتمد مقررا ولا وجود لنماذج، موضحا أنه حتى لو لجأ لمعلم خاص فإنه يضطر لأخذ أوراق عمل معلم المدرسة ليقوم المعلم الخاص بتدريسه من خلالها، أو أن يبحث عن معلومات إضافية متعلقة بالموضوع .
ولكن دون أن يعرف ما مدى ارتباطها بطبيعة الورقة الامتحانية، أيضا الطالبة نور سليمان من القسم الأدبي والتي تأثر مستواها كثيرا في الرياضيات هذا العام تساءلت عن مصيرهم في العام المقبل خاصة مع استمرار ذات النهج التعليمي في الفصل الدراسي الثاني الحالي.
وبناء على ما سبق طرحت «البيان» السؤال على أكثر من جهة للحصول على رد شاف ومقنع حول ما تحدث حوله الطلبة وأولياء الأمور ، وكان كل طرف يحيل الإجابة والتعليل والتفسير إلى طرف آخر ، فالموجهون في المناطق التعليمية أكدوا أنهم آخر من يعلم بذلك الموضوع، فإشرافهم مقتصر على المدارس التي لازالت خارج نطاق مدارس الشراكة وتطبق نظام ومناهج الوزارة.
وليس لهم أية صلاحية للتدخل أو إبداء الرأي بذلك الموضوع، الذي يعود بشكل مباشر لمجلس ابوظبي للتعليم وشركات الشراكة، ومدراء المدارس بدورهم التزموا الصمت، مكتفين بأنهم يقومون بتنفيذ التوجيهات ويوفرون الإمكانات وبالنسبة لكتاب الرياضيات يوجد منه ملخصات لمن أراد من المعلمين، أما بخصوص المناهج وتوفر الكتب فذلك خارج نطاق اختصاهم.
معاناة المعلمين
المعلمون بدورهم يعانون الأمرين، فهم يقومون عند دراسة كل وحدة من الوحدات بالاتصال مع منسق المادة المخصص من قبل الشركة لإرشادهم للوحدات المقررة الموجودة على موقع الشركة، وحسب خطة المجلس، ويقوم المدرس بسحب مادة تلك الوحدة وتصويرها بعدد طلاب الفصل.
وقد أشار أحد المدرسين أنه يشرف على تدريس نحو 300 طالب في عدد من الفصول، وعليه تصوير النسخة 300 مرة، وعدد صفحات كل وحدة لايقل عن 40-70 صفحة، وبالتالي فإن إجمالي عدد الصفحات يصل إلى 2800 صفحة، وتحمل تكلفة تلك الطباعة على نفقة الطالب بمعدل 5 دراهم للنسخة الواحدة
أبعاد المقرر
أحد معلمي رياضيات الحادي عشر أوضح أن فكرة تقديم مواد عبر الانترنت وجعل الطالب يبحث عن المعلومة في مصادر متنوعة فكرة جيدة وراقية، ولكن عملية التطبيق لا تصح على طلبة وصلوا للمرحلة الثانوية، بل هذا يتطلب تأسيسا من الصفوف الأولى، وبالنسبة للمرحلة الثانوية فلابد من وجود مقرر واضح للجميع ومحدد الأبعاد والأهداف والمعايير .
وحول طريقة تقديم المادة للطالب، ذكر أن هناك أفكارا أو موضوعات رئيسية محددة من قبل المجلس لتدريسها لطلبة الحادي عشر ولكن ما هو المستوى الذي ستقدم به المادة والمدى المطلوب فيها أمر غير محدد ومتروك لاجتهاد المعلم، وهم في المدرسة لديهم خطة عمل موحدة ولكنها بالتأكيد تختلف عن معلمين مدارس أخرى رغم أن الامتحان في النهاية موحد.
أبعاد المقرر
وذكر أيضا أنه لا وجود لنماذج امتحانية توضح للمعلم أو الطالب طريقة الامتحان أو طبيعة التصحيح، فطريقة تصحيح الرياضيات ظلمت الطالب بشكل كبير، فالامتحان اعتمد على أسئلة الاختيار من متعدد والأسئلة التي تحتاج لإجابة بعبارة أو كلمة واحدة ولا اعتبار لخطوات الحل التي توضح فهم الطالب، مما جعل الإجابة النهائية هي المقياس.
بالإضافة إلى الأخطاء التي وردت في الورقة المترجمة من الانجليزية إلى العربية والتي ظهرت كترجمة حرفية غير متخصصة أثرت في معنى السؤال، حتى إنهم وجدوا خطأ في أحد الأسئلة.
ولكن لم يتم حذفه وطلب منهم التعامل مع الورقة من خلال نموذج الإجابة المحدد لديهم. مشيرا إلى أن اختلاف درجات بعض المدارس جاء من مراعاتهم لطلابهم خلال عمليات التصحيح مقابل آخرين التزموا بالتعليمات.
مجلس أبوظبي للتعليم: المحتوى التعليمي موجود على موقعنا الإلكتروني
في إيضاح لمجلس ابوظبي للتعليم حول ما ورد من ملاحظات في الميدان أكد محمد سالم الظاهري المدير التنفيذي لقطاع المدارس بالمجلس أنه يتم العمل ضمن خطة استراتيجية للارتقاء بالعملية التعليمية ومخرجاتها.
وأضاف أنه مع بداية العام الدراسي تم مضاعفة عدد الحصص في المواد الأساسية، حيث أصبحت مادة الرياضيات (10) حصص بدلا من (6) واستغلال ذلك في زيادة مهارات الطلاب في الرياضيات.
وبالنسبة لمقرر رياضيات الحادي عشر أشار إلى أن المدارس تقوم بتدريس منهج مجلس أبوظبي للتعليم الذي أعده من خلال مستشارين في المناهج والذي تم وضعه بشكل مفصل على موقع المجلس ليتمكن المعلم من الحصول عليه وتدريسه لطلابه، ولا مانع من الاستفادة من مقرر وزارة التربية والتعليم لهذه المرحلة لأن مقرر المجلس شامل لمقرر الوزارة.
ولكن بتوسع اكبر، والأهم أنه مطروح باللغتين العربية والانجليزية لأن الهدف توسيع معارف الطالب في الرياضيات وخبراته والتركيز على إدراكه للمفاهيم الرياضية باللغة الانجليزية بما يؤهله لمرحلة التعليم الجامعي.
مشيرا إلى أن المعلم غير مطالب بإعداد مقرر بذاته من مواقع ومراجع، بل إن المحتوى التعليمي الموجود على موقع المجلس وهو مادة مدروسة ومشروحة بشكل تفصيلي وموضح من خلاله ما يجب على المعلم تقديمه للطالب.
وحول شكوى الطلبة من مشكلات في الورقة الامتحانية والتي تمثلت في عدم وضوح بعض الأسئلة وورود أخطاء بها عند ترجمتها من الانجليزية إلى العربية، أشار الظاهري إلى أن المدارس خيرت بين أن يقدم طلابها امتحان الرياضيات بالعربية أو الانجليزية، وطبقا لرغبة كل مدرسة تم توفير الأسئلة لها.
كما أن عملية كتابة الأسئلة بالانجليزية ثم ترجمتها للعربية تمت من خلال متخصصين في الترجمة موضحا أن الترجمة الأولية لم تكن بالشكل المطلوب وتم تشكيل لجنة بالتنسيق بين المجلس والمناطق لضمان خروج النسخة العربية من الورقة مترجمة بالشكل الصحيح طبقا للمفاهيم العربية.
ولم تصل أية شكوى رسمية إلى المجلس من أي مدرسة حول وجود أخطاء في الورقة، وأقتصر الأمر على مطالبة بعض ممثلي شركات الشراكة بأن تكون الورقة الامتحانية واحدة وتحمل السؤال بالعربية والانجليزية معا .
وبالنسبة لتساؤلات أولياء الأمور بخصوص مستقبل طلاب الحادي عشر في مدارس الشراكة وماذا إذا كانوا سيخضعون العام المقبل للامتحانات طبقا لمناهج وزارة التربية والتعليم الموحدة أم سيؤدون امتحانات خاصة بمناهج الشراكة، أوضح الظاهري أن هناك لجنة عمل مشتركة بين المجلس والوزارة لبحث العديد من الموضوعات ومن بينها هذا الجانب المتعلق بطلبة الثاني عشر.
واعتبر الظاهري أن لكل مرحلة تطويرية تأثيراتها على الميدان في إطار النقلة التي يسعى المجلس لتحقيقها للوصول للمخرجات التعليمية المرجوة، مدللا على ذلك بأنه طبقا لتحليل نتائج الفصل الدراسي الأول لهذا العام مقارنة بالعام الماضي للصف الثاني عشر لوحظ تحسن بواقع 4% في مختلف المواد، وفي الرياضيات تراوحت نسبة التحسن ما بين 3% إلى 6% .
استطلاع: داوود محمد - لبنى أنور

