طاب تربويون وقانونيون بإعادة النظر في القانون الإماراتي الذي لا يعتبر الأسلحة البيضاء «خطيرة» شأنها شأن السلاح الناري وفقا للقانون الاتحادي رقم 11 لسنة 1967، فالتعريف القانوني للسلاح هو اي سلاح ناري مهما كان نوعه وكل جزء منه او قطعه من قطع غياره.
مشيرين إلى أن القانون لم يدرج تحت هذا البند اي نوع من أنواع الأسلحة البيضاء على الرغم من كثرة الحوادث التي تستخدم فيها هذه الأسلحة وخاصة بين فئتي الشباب والمراهقين والتي يلاحظ فيها استخدام الخناجر والسيوف والسكاكين والتي أودت مؤخرا بحياة طالب إماراتي عمره 11 عاما في منطقة الراشدية.
والذي تعرض للطعن 11 مرة، مؤكدين أن الرقابة والتربية السليمة لا تتحملهما الأسرة وحدها بل يشاركها المجتمع بمؤسساته المختلفة في تعزيز الجوانب الدينية والرياضية والاجتماعية لدى النشء، وقالوا ان العقوبات الرادعة والعلاجات يجب أن تأخذا مسارهما الصحيح نحو القضاء على مثل هذه السلوكيات حتى لا تتحول المدارس إلى ساحات قتالية.
مرحل المراهقة
ويشير الاخصائي النفسي في منطقة الشارقة التعليمية اشرف العريان إلى أن ظاهرة العنف تنتشر بشكل خاص في مدارس الحلقة الثانية والثانوية، حيث يعيش التلاميذ مرحلة المراهقة، وهي مرحلة تسيطر فيها الرغبة في إثبات الذات لذا يلجأ المراهق إلى تحقيق ذلك بشتى الوسائل.
وإن كان يميل في الغالب إلى اتباع السلوك المنحرف واستعمال العنف اللفظي والمعنوي الذي يمكن أن يتطوّر إلى درجة التعدي بالضرب باليد أو بالتهديد باستعمال الأسلحة البيضاء واستخدامها أحيانا.
مشيرا الى ارتفاع نسبة العنف بين الذكور ولا سيما في المرحلة العمرية من 13-17، مطالبا بتعاون البيت والمدرسة من جهة والجهات القضائية من جهة اخرى، بحيث تكون التربية السليمة متلازمة مع الرقابة، مستغربا ان يكون بيع السيوف والاسلحة البيضاء على تنوعها متاحا حتى للمراهقين دون اي قيد او شرط.
ويرى عادل ابونعمة مدير مدرسة ابن خلدون للتعليم الخاص ان سلوكيات عدة انتشرت بين صفوف الطلبة منها التدخين والعنف اللفظي والجسدي والتسرب من المدرسة وهي جميعها تعود الى جملة من الاسباب منها برامج التلفزة التي تحرض على العنف وخروج المرأة للعمل ورفاق السوء وضعف الوازع الديني الى جانب تخلي المدارس عن ادوارها التربوية واقتصار مهمتها على الجانب التحصيلي.
معتبرا الاحداث الدموية المؤسفة التي يقترفها الطلبة من صغار السن او يكونون ضحيتها مسألة تحتاج الى التوقف عندها وعدم الشعور بالاسى والحزن فقط فهناك حاجة لوضع اليد على الخلل وايجاد حلول ناجحة حتى وان اقتضى ان تكون صارمة كي لا يسيل مزيد من الدماء وكي لا نخسر ثروتنا الوطنية من الشباب.
تشديد الاجراءات
وقال هارون تهلك «محام» إن الجهات المختصة يجب أن تنظر في إضافة مادة إلى القانون الحالي لتحديد الممنوع من الأسلحة الباردة كتلك التي اعدت للاستخدام العسكري مثل الخناجر والسيوف وبعض انواع السكاكين، مؤكدا أن تعديل القانون هو وسيلة للتحكم في سهولة الوصول إلى مثل هذه الاسلحة من قبل الأحداث والوسيلة الأخرى هي تشديد الإجراءات التي تسمح بامتلاك هذه الاسلحة عن طريق الحصول على ترخيص لمثلها.
واثنى المحامي يوسف حماد على اقتراح إضافة مادة تحدد أنواع الأسلحة البيضاء المحظورة وأعمار أصحابها، وقال إن عدم وجود مثل هذا القانون يجعل الحصول عليها سهلا للغاية وبالتالي رواج استخدامها وكثرة المخاطر المترتبة على ذلك.
وقال حميد الخزرجي من مكتب إبراهيم الملا - مستشارون قانونيون ان اهالي المراهقين المتورطين في شجارات يتم استخدام السلاح الأبيض فيها يجب ان يتحملوا جزءا من المسؤولية القانونية، فعندما يقود حدث سيارة والده دون ترخيص، الوالد هو الذي يتحمل الطائلة القانونية، وينبغي أن ينطبق الشيء نفسه هنا أيضا.
تقنين البيع
المستشار محمد علي رستم بو عبد الله رئيس نيابة الأسرة والأحداث يؤيد إضافة فقرة إلى قانون الأسلحة بحيث تسهم الخطوة في تقنين عملية البيع وكذلك السيطرة وإحكام الرقابة على المحلات التي تبيعها بشرط تحديد انواع الأسلحة البيضاء المحظورة.
كما دعا إلى إيجاد ضوابط ولكن دون قيود غير مبررة، مقترحا أن توضع تلك الآليات والضوابط من قبل فريق من المختصين، كما اقترح أن تقع مساءلة قانونية على المحلات التي تبيع الأسلحة البيضاء للمراهقين.
واعتبر الرقابة على المراهقين مسؤولية يتحملها المجتمع بأسره وليس الاسرة فقط، فالبيت له دور هام وحيوي والمدرسة ايضا والجامع والاندية، فهي ادوار تكاملية ينبغي لكل طرف أن يتحمل مسؤوليته ويؤديها بشكل كامل، وطالب رئيس نيابة الأسرة والأحداث وسائل الإعلام بألا تهول هذا النوع من القضايا وخاصة أن دولة الامارات بحسب الإحصائيات تعتبر من أكثر الدول الآمنة على مستوى العالم مع ضرورة التعامل بوعي مع مثل هذه القضايا.
متابعة - نورا الأمير