مبنى المرور في الشارقة يعتبر مفخرة ليس للإماراتيين فقط بل لكل إنسان يعيش في الشارقة، فهو مكان مميز بديكور ممتاز، إضافة إلى موظفين ودودين يساعدونك على سرعة إنجاز المعاملة، الشيء الوحيد غير المريح وغير المحبذ في الموضوع هو دفع المخالفات، وتسأل نفسك كيف أخذت هذه المخالفة؟

وتتحسر وتندم على أموال أهدرت على الطريق، ولكني قبل الخروج من مبنى المرور أخذت عهدا على نفسي أن أحاول تجنب المخالفات بقدر الإمكان والسبيل لذلك هو المثل القائل «إمشي عِدل يحتار المرور فيك» وأخذت معي نسخة من كتيب المرور الذي يحتوي على قواعد وآداب المرور إضافة لجدول المخالفات.

وللعلم لقد استفدت جدا من هذا الكتيب الذي عرفت منه أشياء لم أكن أعرفها من قبل، مثل مخالفة نفعلها جميعا يوميا ولا ندري أنها مخالفة! وهي ترك المركبة في الطريق ومحركها يعمل، الغرامة على هذه المخالفة 300.

استعمال الإنارة الداخلية أثناء سير المركبة بدون مبرر أيضا مخالفة الغرامة عليها 100 درهم، وهناك مخالفة قد يقع فيها الكثير في ساعات الذروة ولا يعلم أنها مخالفة، عندما تقف على الإشارة والشارع مزدحم جدا حتى تجد المربع بين الإشارات وهو ما يسمى «الصندوق الأصفر» ممتلئ بالسيارات، عندها يجب عدم السير إلا بعد أن يكون المسار خاليا حتى لو كانت إشارتك خضراء وآلات التنبيه تصرخ من خلفك! فلا عليك أن تتحرك إن لم يكن المسار سالكا أمامك لان الوقوف في الصندوق الأصفر مخالفة غرامتها 500 درهم.

عرفت أيضا أن مكان جلوس الأطفال فيه مخالفة، فأحيانا أرى بعض الآباء يُدلل ابنه بأن يُجلسه أمامه على مقعد القيادة وهو يقود سيارته ويتحرك به ضاحكا سعيدا ويجعل الطفل يمسك المقود كأنه هو السائق، وهذا الأب المستهتر يعرض حياة طفله وحياته وحياة الآخرين لموت محقق أو إصابات بليغة إذا انحرفت عجلة القيادة في يد الطفل وساعتها لن ينفع الندم، فهذه مخالفة.

وهناك مخالفة أخرى في هذا الأمر لا يعلم عنها الكثيرون وهي جلوس الأطفال في المقعد الأمامي ـ بجوار السائق ـ وغرامة السماح للأطفال دون سن العاشرة بالجلوس في المقعد الأمامي للمركبة 400 درهم والنقاط المرورية السوداء عليها 4.

ونرجو من المرور وضع جلوس الأطفال في حِجر آبائهم أمام عجلة القيادة في جدول المخالفات ذات الغرامات المشددة.

اشتري سيارة وخذ الشوارع هدية: بعض الناس على الطريق يقودون سياراتهم وكأن الشوارع ملكهم، و هؤلاء يذكرونني بالمثل القائل «اشترَى بدرهم تمر أصبح له في الحي نخل» كأنهم اشتروا السيارة وعليها عرض «اشتري سيارة وخذ الشوارع هدية»!

وهؤلاء هم السبب الحقيقي في أزمة المرور فأحدهم يقود السيارة وبينه والذي من أمامه مسافة أمان 10 كيلومترات ومهما أعطيته من أنوار عالية (ديم) فهو لا يهتم ولا يتزحزح، ولا يُقَدِّر إن كان من وراءه يحمل مريضا أو امرأة حامل في حالة وضع، أو عنده ظرف طارئ، وكأنه لو أفسح له الطريق قد تنازل عن كرامته أو أُهينت سيارته. فعدم إفساح المسار للقادم من الخلف بالمرور من الجهة اليسرى هو مخالفة وغرامتها 200 درهم.

سوسن سحاب