حذر عدد من الأطباء المشاركين في مؤتمر أبوظبي الدولي الأول للسكري الذي بدأ فعالياته أمس بقصر الإمارات، بحضور أكثر من 500 طبيب من مختلف دول العالم من تزايد معدلات الإصابة بالسكري في الدولة، مؤكدين أن الوضع القائم لو استمر كما هو عليه خلال العشر سنوات المقبلة دون اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة للحد من انتشار المرض سيكون الوضع خطيرا وكارثيا.

وأكدت دراسات المؤتمر على أن دولة الإمارات تأتي في المرتبة الثانية عالميا من حيث معدل الإصابات بمرض السكري ويعاني أكثر من 20 % من سكان الدولة من هذا المرض الذي يهدد الحياة، ويتوقع أن يرتفع هذا المعدل إلى 24 % من إجمالي عدد السكان بحلول عام 2025 وفق منظمة الصحة العالمية.

وينتشر المرض بنسب متشابهة بين الرجال والنساء، في حين يرتفع معدل الإصابة قليلا بين الرجال الذين تقل أعمارهم عن 60 عاما والنساء اللواتي تزيد أعمارهن على 60 عاماً، ومع ارتفاع التعداد السكاني في دولة الإمارات العربية المتحدة يتوقع أن تتزايد هذه المعدلات في المستقبل.

وقد افتتحت أعمال المؤتمر بمحاضرة رئيسية ألقاها أخصائي السكري الشهير الدكتور جيمس ميجز من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية والذي تطرق إلى القضايا المتعلقة بتحديد المرض والوقاية منه، بعد ذلك عقدت سلسلة من النقاشات والمحاضرات على مدار اليوم بمشاركة نخبة من المتخصصين من دولة الإمارات وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تناولت الأعباء التي يخلفها مرض السكري، وأسبابه المتعددة، وعوامل الخطر، واستراتيجيات العلاج للمرضى الذين يعانون من السكري نتيجة للبدانة.

وأكد المهندس زيد السكسك مدير عام هيئة الصحة في أبوظبي أن المؤتمر الذي يضم خبراء من جميع أنحاء العالم يوفر فرصة هامة لنقل وتبادل المعارف بين جميع المشاركين، وخاصة من دولة الإمارات العربية المتحدة التي تواجه تحدياً كبيراً في الحد من انتشار السكري داخل مجتمعنا، وقال إننا كهيئة للصحة ندرك أن مرض السكري يأتي على رأس قائمة أولويات الصحة العامة.

وبالتالي نضع كامل مواردنا للتصدي لهذا المرض، ويمثل مؤتمر أبوظبي الدولي الأول للسكري خطوة واحدة ضمن سلسلة من المبادرات والبرامج التي نقوم بها لمساعدة المتخصصين في الرعاية الصحية في التعامل مع هذه المشكلة.

وأكد السكسك أن مرض السكري من المشاكل الصحية التي تواجه القطاع الصحي في حكومة أبوظبي ودولة الإمارات لانتشار المرض بنسبة كبيرة بين المواطنين والمقيمين وتسببه في مضاعفات تؤثر على القلب وتسبب الفشل الكلوي وغيره من الأمراض.

وكشف عن توجه هيئة الصحة لبناء علاقات استراتيجية مع مراكز طبية عالمية للمشاركة في إجراء أبحاث عالمية عن وبائية مرض السكري، وسبل الوقاية والحد من انتشاره ومضاعفاته، مؤكدا أن المؤتمر يتيح المجال أمام المشاركين والمسؤولين في القطاعات الصحية للتعرف على أحدث ما توصل إليه العلم والأبحاث العالمي في شأن تشخيص وعلاج مرض السكري والتوعية ضد المرض.

وأضاف أن المؤتمر هو أول مؤتمر دولي يعقد في أبوظبي لمناقشة القضايا المتصلة بمرض السكري، مشيرا إلى أن المؤتمر سيعقد سنويا، وفي ضوء التوصيات ونتائج المؤتمر ستحدد هيئة الصحة برامجها المستقبلية بشأن التوعية بمرض السكري والوقاية منه.

وأوضح في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر أن هناك مشاركة فاعلة من المستشفيات الحكومية والخاصة في المؤتمر وتبني البرامج الوقائية والتثقيفية والعلاجية للحد من انتشار مرض السكري.

مشيرا إلى أن علاج مرض السكري في مستشفيات إمارة أبوظبي يكلف الكثير من المال والضغط على المؤسسات العلاجية في ضوء الأعداد الكبيرة من المرضى والمضاعفات التي يتسبب فيها، وإذا أخذ بالاعتبار تأثير المرض علي إنتاجية المريض وعطائه في المجتمع فالتكلفة ستكون مضاعفة، وبالتالي فإن تبني الاستراتيجيات الوقائية التي من شأنها الحد من الإصابات والمضاعفات أصبحت ضرورة حتمية.

وستفتتح فعاليات اليوم (الأحد) بمحاضرة رئيسية للبروفيسور إدوين جيل من جامعة بريستول في المملكة المتحدة، والذي سيتناول قضية العلاج بالأنسولين، وكيفية اكتشاف المرض. كما ستتضمن عدة محاضرات تبحث في قضايا «مرض السكري في مرحلة الطفولة والحمل»، و«علاج السكري من النوع الثاني»، بالإضافة إلى أحدث الأبحاث التي تتناول نوعية الرعاية وعلاج المرضى.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة