هناك دائماً أشياء لا يمكنك استرجاعها؛ فلا يمكنك استرجاع الكلمات بعد نطقها، ولا يمكنك استرجاع الفرصة بعد ضياعها، كما لا يمكنك استرجاع الشباب أو الوقت بعد أن يمضي.
لذلك علينا أن نحرص دائماً على ألا نتسرع في الحكم على الأشياء التي تحدث أمامنا، وتثير فينا الاستهجان أو الغرابة والأسئلة، لأنه دائماً هناك تفسير منطقي مقنع للظواهر، لكن إدراكنا هو القاصر عن فهمها واستيعابها، وهناك دائما جزء من الحقيقة لا يصلنا ولا نراه.
وإليكم ما حكي عن رجل عجوز كان جالساً في القطار مع ابن له يبلغ من العمر 25 سنة. وبدا الكثير من البهجة والفضول على وجه الشاب الذي كان يجلس بجانب النافذة.
أخرج يديه من النافذة وشعر بمرور الهواء وصرخ: «أبي، انظر، جميع الأشجار تسير وراءنا»! فتبسم الرجل العجوز متماشياً مع فرحة ابنه. وكان يجلس بجانبهما زوجان ويستمعان إلى ما يدور من حديث بين الأب وابنه باستغراب، وقد شعرا بقليل من الإحراج، فكيف يتصرف شاب في 25 من عمره كما يتصرف الطفل؟!
فجأة صرخ الشاب مرة أخرى: «أبي، انظر إلى البركة وما فيها من حيوانات، انظر.. الغيوم تسير مع القطار». واستمر تعجب الزوجين من حديث الشاب مرة تلو أخرى.
ثم بدأ هطول الأمطار، وأخذت قطرات الماء تتساقط على يد الشاب، الذي امتلأ وجهه بالسعادة وصرخ مرة أخرى: «أبي، إنها تمطر، والماء لمس يدي، انظر يا أبي».
وفي هذه اللحظة لم يستطع الزوجان السكوت، وسألا الرجل العجوز باستياء: «لماذا لا تقوم بزيارة الطبيب والحصول على علاج لابنك؟»هنا قال الرجل العجوز مبتسماً: «إننا قادمون من المستشفى، حيث إن ابني قد أصبح بصيراً لأول مرة في حياته».
ترى كيف يكون موقفك لو كنت مكان الزوجين حينها؟. إذن فلتتذكر دائماً: «لا تستخلص النتائج حتى تعرف كل الحقائق، فتتجنب الوقوع في الخطأ، وتكوين رأي خاطئ».
هند عبد المنعم- دبي
