كشفت بعض الدراسات الاقتصادية التي قام بها المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية، ان الدول العربية تنفق سنوياً ما يعادل 40 مليار درهم ( 13 مليار دولار ) لعلاج الأمراض الوراثية، والتي وصل عددها في الشعوب العربية الى 897 مرضاً.
وقال الدكتور محمود طالب آل علي، مدير المركز العربي للدراسات الجينية، إن المركز سيطلق في شهر سبتمبر من العام الجاري مشروع الخريطة الجينية للعالم العربي بتكلفة تصل الى نحو مليون درهم ( 300 الف دولار اميركي ).
وقال الدكتور طالب ان دولة الامارات حسب الدراسة التي قام بها المركز تنفق سنوياً ما يعادل نحو 700 مليون درهم ( نحو 200 مليون دولار اميركي ) لعلاج الامراض الوراثية، مشيراً الى انه تم اكتشاف 16 مرضاً وراثياً جديداً، بين مواطنين من دولة الامارات، ليرتفع بذلك عدد الامراض التي تم رصدها بين المواطنين والعرب المقيمين في الدولة الى 260 مرضاً.
واكد معالي الدكتور حنيف حسن علي، وزير الصحة رئيس مجلس جائزة حمدان للعلوم الطبية، حرص الجائزة على وضع الخطط العلمية والعملية المناسبة لدعم كل ما من شأنه تطوير المعرفة في مجال علوم الطب عامّة وعلوم الوراثة البشرية بشكل خاص، ليس فقط في دولة الإمارات بل وفي الدول العربية كافّة.
وقال معاليه في كلمة افتتاح المؤتمر العربي الثالث لعلوم الوراثة البشرية، الذي تنظمه الجائزة في فندق البستان روتانا امس، بحضور نخبة من الخبراء العرب المتخصصين في علوم الوراثة البشرية، والدكتور محمد افضل المستشار الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية للبحوث والسياسات والتعاون، إن قرار سموّ الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية وراعي الجائزة، إنشاء المركز العربي للدراسات الجينية في عام 2003، جاء للعمل على تعزيز بحوث الوراثة البشرية في المنطقة.
ابتداءً من تطوير المعرفة في هذا المجال الحيوي وتقوية روابط التعاون العلمي بين العلماء في المنطقة والعالم، لافتاً الى ان المركز تمكن بفضل الجهود الصادقة لأعضائه الذين يمثلون 14 بلداً عربياً من التأسيس لمشروعات بحثية عديدة، ساهمت بنشر فهم وراثي أوضح على مستويات مختلفة منها العلمي والطبي والشرعي والقانوني وعلى مستوى الأفراد في المجتمع كذلك.
دعم العلماء
وبدوره قال الدكتور نجيب الخاجة، الأمين العام لجائزة حمدان للعلوم الطبية رئيس المؤتمر، إن انعقاد المؤتمر العربي الثالث لعلوم الوراثة البشرية يأتي تأكيداً لدعم العلماء المشاركين من مختلف الأقطار العربية والدولية لأهداف المركز في التأسيس، لبحوث وراثية متقدّمة ترقى بالمنظومة الصحية في عالمنا العربي.
واشار الى ان المركز العربي للدراسات الجينية أولى اهتماماً كبيراً بنقل المعلومة الوراثية الميسّرة إلى أفراد المجتمع كافة. وقد قام بهذا الدور الناجح من خلال مطبوعاته العديدة، ومن خلال المحاضرات والندوات الموجّهة للعموم، كان آخرها ندوة التطلعات الأخلاقية والشرعية والقانونية المرتبطة بتطبيقات علوم الوراثة والتي انعقدت في المؤتمر السابق.
لافتاً الى ان المؤتمر سيلقي الضوء على جانب مهمّ آخر هو دور الإعلام العربي في النقل الصحيح للمعلومة الوراثية.
وسيكون ذلك من خلال ندوة عامّة تعقد بعد ظهر يوم غدٍ بمشاركة كريمة من الدكتورة حنان حمامي، عضو المجلس العربي للمركز العربي للدراسات الجينية، وجمال البحّ، رئيس منظمة الأسرة العربية، والدكتور علي سنجل، من تلفزيون دبي، والدكتور طارق الأبيض، ممثّلاً لقناة «الجزيرة» والتي شاركتنا أيضاً في المؤتمر في دورته السابقة.
2% لدعم الأبحاث
واوضح الدكتور محمد افضل، ممثل منظمة الصحة العالمية أن من أهم الأسباب الرئيسة لبطء وتيرة وتأثير الأبحاث الصحية في البلدان النامية، عدم وجود قاعدة مستديمة تمدّ الأبحاث باحتياجاتها. كما أن الأبحاث الأساسية والتنمية ذات العلاقة بالأمراض تسير على نحو غير متناسب مع تأثيرها في تلك البلدان.
وأوضح أن المكتب الإقليمي لشرق المتوسّط، عمل على حالة الضعف المستمر التي تعاني منها الأبحاث الصحية في هذه المنطقة، وعلى عدم قدرتها على التأثير في السياسات الوطنية، كما عمل على اعتماد سياسة جديدة في مجال تطوير الأبحاث الصحية في هذه المنطقة في العقد الأخير.
وتتيح هذه السياسة إطاراً ورؤية جديدة لتعزيز وتطوير الأبحاث الإقليمية المحتملة، وتطوير القدرات من أجل التصدي للقضايا الصحية المستجدة، والسعي لتحقيق الإنصاف في مجال الصحة. ولذلك، فقد عزم المكتب الإقليمي على تخصيص 2% من ميزانيته لدعم الأنشطة الإقليمية للأبحاث الصحية.
غياب الثقافة يفاقم المشكلة
قال الدكتور غازي عمر تدمري، المدير المساعد بالمركز العربي للدراسات الجينية، ان غياب الثقافة والوعي الصحي، يقف عائقاً في وجه أي جهود عربية للحد من انتشار الأمراض الوراثية، وما تفاقمه من مشكلات صحية واقتصادية واجتماعية، وخصوصاً أن أسباب وعوامل هذه المشكلة في أغلبها تتعلق بنقص المعرفة حول هذا الأمر إضافة إلى العادات الاجتماعية وعلى رأسها زواج الأقارب، والعادات الغذائية والصحية.
وطالب جميع شرائح المجتمع بضرورة العمل معاً، أصحاب قرار وعلماء وأطباء وجمعيات مرضى وإعلام ومؤسسات تعليم، لإلغاء «الأمية الوراثية».
وبشّر تدمري بأن إحصاءات المركز العربي للدراسات الجينية تشير إلى أن أكثر من نصف الأمراض الوراثية المنتشرة في العالم العربي تنتج عن اعتلالات في مواقع أحادية الجين، ما يعزز فرص تشخيصها على المستوى الوراثي وبالتالي الوقاية منها الأمر الذي يتطلب تأمين الدعم المادي الكافي لبرامج التشخيص المبكر، والتي تشمل المسوح على مستوى العائلات المصابة أو في الأولاد حديثي الولادة أو قبل الزواج أو أثناء الحمل أو إمكانية التشخيص المبكر قبل الإخصاب.
ويرى أن الحل الأمثل للحد من تأثير انتشار الاضطرابات الوراثية يتطلب تطبيق برامج وقائية فعالة مثل فحص حديثي الولادة وفحص الأشخاص الحاملين لصفة المرض وتطبيق الفحص الطبي للمقبلين على الزواج وتزويد الأطباء وغيرهم من الفئات الطبية بالمعلومات والمعارف الضرورية من المجتمعات العلمية العالمية وتطبيق هذه المعارف في أنظمة الصحة في الدول العربية.
وتأسيس برامج موسعة لفحص الاضطرابات الوراثية في حديثي الولادة والتي تشكل وسيلة وقائية يمكن عن طريقها بدء التدخل العلاجي مبكراً. لافتاً إلى أن تنفيذ هذه المخططات العلمية والتقنية قد يستغرق وقتاً طويلاً لكنها ستكون في نهاية المطاف لمصلحة المرضى والمجتمع على المدى الطويل.
دعم علم الجينوم
وقال الدكتور محمد افضل، ممثل منظمة الصحة العالمية ان المكتب الإقليمي أيد في العقد الأخير الاستمرار في دعم تطوير علم الجينوم والتقنيات الحيوية، واعترف بأهمية دور وتأثير هذا العلم في تحسين الصحة.
وتبنى قراراً يشتمل على حث الدول الأعضاء من أجل خلق بيئة مواتية، ووضع أطرٍاً لسياسات وطنية، وتقوية المؤسسات، ورفع مستوى الوعي العام، وتسهيل التعاون بين أصحاب المصلحة الرئيسين لوضع برامج وطنية ملائمة من أجل تنمية القدرات في مجال الجينوم والتقانات الحيوية.
كما يعمل المكتب الإقليمي أيضاً على تعزيز الجهود الرامية إلى إنشاء الشراكات بين أصحاب المصلحة الرئيسين والمساهمة في بناء القدرات وتعبئة الموارد في المنطقة.
دبي - عماد عبدالحميد
