عقد أهالي منطقة الراشدية بالتعاون مع هيئة تنمية المجتمع وعدد من المتخصصين في المجال الإجتماعي وأهالي المنطقة والرواد مجلسهم للتباحث حول الأسباب التي أدت الى وقوع جريمة « فتى الراشدية» الذي قتل على يد عدد من الأحداث أمام منزل ذويه في منطقة الراشدية بدبي الأسبوع الماضي، وقالت فاطمة المري عضو المجلس الوطني المدير التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي في دبي إن عدد الأخصائيين النفسيين في جميع المدارس الحكومية بدبي أربعة فقط.
مؤكدة على دور الأخصائيين النفسيين في معالجة مشكلات تلاميذ المدارس والمساعدة في تقويم سلوكياتهم، وأوضحت أنها زارت المدارس التي يدرس فيها الطلبة الذين قتلوا «فتى الراشدية» فوجدت أن حدثين فقط من أصل عشرة شاركوا في الجريمة يتلقيان تعليمهما، والآخرون قد تسربوا من المدرسة منذ سنوات. جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية التي نظمتها هيئة تنمية المجتمع في مجلس الراشدية بمنطقة الراشدية بدبي مساء امس الأول لمناقشة قضية « فتى الراشدية» بحضور خالد الكمدة المدير العام لهيئة تنمية المجتمع وطيب عبد الرحمن الريس الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر وبشرى حسين قائد رئيس قسم الأحداث بهيئة تنمية المجتمع .
والدكتور سيف الجابري مدير إدارة الأبحاث بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري والدكتور حسين علي رضا أخصائي الرعاية الاجتماعية في هيئة تنمية المجتمع أحمد المهيري مدير تنفيذي بهيئة تنمية المجتمع ونخبة من رواد المجلس وعدد من أبناء منطقة الراشدية.
من جهته، قال خالد الكمدة المدير العام لهيئة تنمية المجتمع مفتتحا الجلسة « بداية لا يسعنا ونحن بين أبناء منطقة الراشدية إلا أن نقدم التعازي لوالدي الشاب الفقيد ولجميع أهالي المنطقة» وقال إنه لا يخفى على أحد من الحضور أن الحدث القى بظلاله على الجميع سواء المواطنين أو المقيمين على هذه الأرض الطيبة.
وفقدان شاب صغير في مقتبل العمر بهذا الأسلوب الغريب عنا أمر غير مقبول شرعا ولا عرفا ولا ينسجم مع مجتمع الإمارات الذي عرف عن أهله الطيبة والتعايش الآمن والسلمي ضمن منظومة الدين الإسلامي والمحبة واحترام الجميع».
وأوضح أن هيئة تنمية المجتمع جاءت لتستمع لمقترحات أهالي الراشدية وتضع جميع إمكاناتها تحت أيديهم وفي تصرف المقترحات التي تساعد على تشخيص المشكلة وحلها وتلافيها في المستقبل.
وقال:« نحن لا رغبة لدينا لإعطاء المشكلة حجما أكبر من حجمها ولا أن نقلل من شأنها فنكون كمن يبحث عن حل لمشكلة وهو غير واع بها ولا يقف على تفاصيلها وبالتأكيد لن يستطيع وضع حلول لها، نحن نريد أن نحدد أسباب المشكلة الحقيقية التي نعيشها وبشكل موضوعي بالنظر في ظروف التغير الاجتماعي التي طرأت على المجتمع وتوعية الأهالي للحفاظ على أبنائهم».
وخاطب الكمدة الأهالي بضرورة المشاركة في النقاش وتقديم وجهات نظرهم واقتراحاتهم والمساعدة في تحديد الظروف العامة التي طرأت على المجتمع الإماراتي حتى باتت تظهر مثل هذه المشكلات بين الفترة والأخرى وخاصة في فئة الأحداث والفتيان الصغار.
وقال:« لم نأت الى هنا لعرض الحلول بل جئنا لنستمع إلى الأهالي وجاء معنا متخصصون عملهم ينحصر في البحث عن حلول لمشكلات المجتمع وظواهره السلبية بهدف منع تكرار مثل هذه الظواهر في المجتمع بمساعدتكم وتقديم اقتراحاتكم».
جميعنا مسؤولون عن الجريمة
فاطمة المري قالت إن هذه الجريمة التي ارتكبها فتيان بحق أخ لهم أو جار أو صديق قديم مؤشر خطير جدا على ما يصيب المجتمع من مظاهر غريبة وأنا هنا لا أرغب بالتحدث على قضية القتل التي وقعت بعينها ولكن أتحدث عن قضية قد تطالنا في اي لحظة.
وقد يكون أبناؤنا هم الضحايا مستقبلا لها، فالفتيان القتلة قد يكونون ضحايا أسر مفككة أو تعليم فاشل أو بيئة منحلة وعلاج مثل هذه القضايا يتطلب جهد الجميع والمسؤولية في هذا الحدث الذي وقع وفي غيره من الحوادث التي قد تقع مستقبلا مسؤوليتنا جميعا مؤسسات وأفراد مسؤولين وأفراد عاديين كلنا مسؤولون عن مقتل الفتى الصغير وليس أهله فقط أو حيه أو من قتله.
المسؤولية تقع على الجميع وعلى المجتمع برمته لأن التربية ليست مسؤولية الاسرة فقط أو المدرسة فقط أو الحي فقط أو المسجد فقط بل كل هذه الأطراف مجتمعة والمشكلة أن تطغى إحدى هذه الأطراف الخاصة بالتربية على الأخرى.
ولأن من قتل الغلام لم يأت من المريخ ولكنه تربى وترعرع هنا في أحضان مجتمعنا وهو شئنا أم أبينا أحد أبنائنا وأحد مفرزات مجتمعاتنا وبرامجنا ومؤسساتنا التعليمية والتربوية والمجتمعية».
وأشارت إلى أن هذه الواقعة قد لا تكون ظاهرة ولكنها بكل تأكيد مشكلة ومشكلة كبيرة جدا ولا يجب أن نخفف من حدتها وفي النهاية يجب علينا جميعا أن نبحث عن حل لها.
من جهته، قال طيب الريس:« إن الحادثة جعلتني أفقد مفردات التعبير أو الحديث والمهم أن نتعلم من الأخطاء التي نرتكبها وأن ننتبه لأبنائنا ولكل ما يحيط بهم وأن نعمل على إصلاح المجتمع ككل فهو صمام الأمان الأول والأخير لحمايتنا جميعا صغارا وكبارا».
الحل في المجتمع الإسلامي
الدكتور سيف الجابري قال إنه في ظل المجتمع الإسلامي المعافى تنعدم هذه المظاهر السلبية منه بفضل المبادئ العامة التي حث عليها الإسلام ودعانا للالتزام بها، موضحا أن خطب الجمعة دائما تحث على الفضيلة ونشرها وعلى الالتزام بتعاليم رب السماء، مشيرا إلى أن المشكلة هي انشغال الناس في دنياهم وتقصيرهم في جنب أنفسهم قبل كل شيء.
وقال إن هناك آلاف المحاضرات التي تنظم في المساجد على مدار العام وأنه في كل أسبوع يتم تنظيم محاضرتين على الأقل في كل مسجد من مساجد دبي ولكن السؤال الذي يطرح كم هم عدد الآباء الذين يحضرون هذه الدروس ويستمعون لها وهي لا تأخذ من وقتهم سوى دقائق معدودة؟!.
وأشار إلى أن الأبناء هم في نهاية المطاف صناعة الأب والأم وهي مسؤولية المجتمع وفقدان الولد شيء مؤثر ولكن أبعاده السلبية محدودة بأسرة واحدة أما فقدان المجتمع وتخبطه وانتشار الظواهر السلبية فيه هو أمر غير طبيعي، وقال:« إخواني إن هذه المجالس لم تشيد لشرب الشاي والقهوة وتقديم الضيافة وإضاعة الوقت فيما لا طائل منه ولكنها شيدت للتباحث والتشاور ودراسة السلبيات والحث على نشر الإيجابيات والفضائل».
وطالب الجابري بتفعيل دور المجالس المنتشرة في الأحياء السكنية والشعبية وتنظيم برامج اجتماعية لروادها وأعضائها على أن يتحملوا مسؤولية مجتمعهم وأحيائهم وما ينتشر فيها من سلبيات.
الراشدية اسم كان فيما مضى يدل على الرشد حسن علي من سكان الراشدية قال:« رحم الله هذه المنطقة الطيبة التي سميت بالراشدية والتي يحمل اسمها دلالة واضحة على الرشد والوعي».
موضحا أن انفتاح المجتمع وتوسعه واختلاطه أدى لتفشي الأمراض الاجتماعية فيه، وقال إن الوازع الديني ورقابة الأهل ودور الإعلام والتربية والانفتاح غير المحسوب وقصور التشريعات والقوانين واللوائح الاجتماعية أدت لوقوع هذا الحدث المؤلم «وفي حال رغبنا بتلافي وقوع مثله في المستقبل فإنه لا بد من تفعيل الأدوار السابق ذكرها على جميع الأصعدة وكل في ميدانه».
وأشار إلى أن مفاصل الدولة ومؤسساتها المختلفة قامت مشكورة بكل ما يجب عليها القيام به من ناحية بناء المراكز والحدائق في الأحياء والمجالس وبقي علينا نحن الأهالي القيام بدورنا ومسؤولياتنا تجاه المجتمع وأفراده، وطالب علي جيرانه وأبناء الحي وأهله بالقيام بواجب النصيحة في حال رأى أحدهم أي خطأ يبدر من أي شخص في الحي وبذل الجهد في تصحيحه.
ليست الجريمة الأولى
بشرى القائد قالت إن هذه الجريمة ليست الأولى من نوعها فقد شهدت أعوام 97، 98، 99 من القرن الماضي وهي كلها جرائم وقعت من قبل أحداث، والآن وبعد مضي عشرة سنوات على وقوع آخر تلك الأحداث وهي الجريمة التي وقعت في القرب من حديقة الصفا تعود الظاهرة لتطل برأسها من جديد وعلى شكل عصابة.
محمد أحد الشبان الصغار المتواجدين في المجلس قال ردا على نظرته للجريمة والأوضاع السائدة ضمن فئة الأحداث قال إن إحدى جوانب ظاهرة العنف عندنا تتمثل أن هناك فئة من الطلبة الكبار المشاكسين والسيئين وهم على علاقة صداقة مع طلبة أصغر منهم وعندما تقع أي مشكلة بين الطلبة الصغار أنفسهم يتم استدعاء الكبار من قبل الصغار وهنا تقع المشكلة في ضرب الصغار أو اشتباك الكبار مع بعضهم.
برامج
مطلوب مشرف للأحياء السكنية
منصور حسن من سكان المنطقة قال إن غياب المراكز التي تعنى بالأطفال وغياب البرامج المجتمعية والتعليمية الخاصة بهم ومتابعتهم والفراغ الذي يعيشونه وفي المقابل توفير بيئة جاهزة للانحراف سواء من الإعلام أو الإهمال من قبل الأهل أو المدرسة والعنف المشاهد سواء من الأهل كمشكلات الأب والأم، أو الإعلام أو السينما والأفلام وانفتاح المجتمع وتوفر وسائل الاتصال الشخصية كالانترنت والهواتف المحمولة ووفود الأجناس الكثيرة على بيئتنا.
من الأسباب التي ساهمت في وقوع هذه الجريمة والتي قد تكون سببا في وقوع غيرها في المستقبل، وطالب حسن بتعيين مشرف حي في كل منطقة يكون لديه حكمة ومحبوب من قبل الفتيان ينظم لهم برامج ترفيهية وتعليمية ورياضية ويتابعهم مع آبائهم ومدارسهم ويحميهم.
سالم الطنيجي من سكان المنطقة قال: «إذا تم التركيز على استخدام السلاح وحالة القتل فقط فهذا خطأ لأن المشكلة لا تبدأ باستخدام السلاح بل استخدام السلاح آخر مرحلة ويسبقها العديد من المراحل.. وهي كيف تجرأ شاب صغير على حمل سلاح؟ وكيف جاءته فكرة القتل أو الإيذاء الجسدي؟ وكيف وقع اختيار الضحية؟ ولماذا اختار هذا ولم يختر ذاك؟
موضحة أن هذه أسئلة يجب أن نجيب عليها وهناك العديد من الأسئلة الأخرى التي يجب نبشها ووضعها على الطاولة ومداولتها وطرح النقاش حولها والبحث لها على أجوبة كي نفهم الحدث ونعرف كيف جرى ولماذا وبالتالي نستطيع حل المشكلة أوالتخفيف منها.
منصور عبد الله راشد من سكان الراشدية أنحى باللائمة على المدارس الحكومية وبعض المدارس الخاصة وانتشار العصابات التي يشكلونها الطلبة فيها حتى طالت تهديداتهم المدرسين ولم تقف عند الطلبة.
وقال إن المدرسة عماد التربية والتعليم بمساعدة الأهل ولا يمكن لأحد منهما أن ينوب عن الآخر، مطالبا بفرض المزيد من القيود على الطلبة وإعادة الهيبة للمدرسين ومنحهم المزيد من الصلاحيات في أعقاب الطلبة والتشديد عليهم.
دبي - محمد زاهر

