يشاهد جمهور صالات السينما بالإمارات هذا الأسبوع فيلم «نبي » للمخرج جاك أوديار الحائز على 18 جائزة إضافة إلي 15 ترشيحا أخرى، ورغم عدم فوزه بجائزة الأوسكار كأفضل فيلم أجنبي أجمع نقاد السينما أن هذا الفيلم الفرنسي واحد من أفضل الأفلام التي أنتجت مؤخرا، وهو عمل إن شاهدته لن تنساه.

كما أن الفرصة متاحة لعشاق السينما لمتابعة فيلم المخرج الكبير مارتن سكورسيزي «جزيرة شاتر» الذي يتربع حاليا على قمة إيرادات التذاكر في العالم ويلعب بطولته النجم ليوناردو دي كابريو، وقد أثار هذا العمل كثيرا من الجدل في الأوساط السينمائية خلال عرضه في الدورة الأخيرة لمهرجان برلين، ويمزج بين الأسلوب الأوربي لرواد الواقعية الإيطالية خاصة عند فيسكونتي والأسلوب الأميركي في إبهار الحس الحركي والمونتاج عند هيتشكوك وأرسون ويلز. ويمكن لجمهور الكوميديا والأكشن مشاهدة فيلم «كوب أوت» الذي يلعب بطولته الممثل بروس ويلس في شخصية شرطي مخضرم يتعرض للسرقة من خلال أحداث مشحونة بالمغامرة والإثارة.

فيلم فرنسي يطلق صرخة تحذير... يرصد فيلم «نبي» الذي رشح لنيل جائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي لعام 2009، عملية تحول سجين عربي لا يعرف القراءة والكتابة إلى قاتل عتيد، وحصل هذا الفيلم على عدد من الجوائز الأخرى من بينها الجائزة الكبرى في مهرجان «كان السينمائي» العام الماضي وجائزة أفضل فيلم أجنبي هذا العام من الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا»، كما فاز بتسع جوائز سيزار من بينها فوز ممثل بجائزتين للمرة الأولى وحصل عليهما الممثل المغربي الأصل طاهر رحيم الذي أدى دور السجين العربي الشاب حيث حصل على جائزتي أفضل ممثل شاب وأفضل ممثل لهذا العام، ونال مخرجه جاك اوديار جائزتي سيزار لأفضل إخراج وأفضل سيناريو.

ويحكي فيلم «نبي» قصة قاطع طريق مراهق من أصول عربية يحكم عليه بالسجن لمهاجمته شرطيا، وبعد أن يعرض عليه سجين آخر يدعى رجب مخدرات من نوع يسبب الإدمان لقاء خدمات جنسية، يصبح مالك تحت رحمة رجال المافيا الكورسيكية، فيطلب هؤلاء منه قتل رجب، أحد الشهود في محاكمة ضد رجال العصابة، وإلا سيقتل في حال الرفض.

يبدأ «نبي» الذي تتكشف أحداثه وفق تسلسل زمني، بوصول مالك الجبينة إلى أحد السجون الفرنسية، حيث لم يكن يعرف القراءة والكتابة ويجهل حتى كتابة اسمه، ومع تطور الأحداث يجد مالك نفسه في وضع غير مألوف فعليه توزيع ولاءه بين العصابتين الرئيستين في السجن: عصابة العرب المسلمين والمافيا الكورسيكية، التي لا تكتفي بإدارة شؤونها من وراء القضبان إنما تخطط لعمليات إجرامية، مثل الاغتيال.

عقد صفقات مخدرات، والاختطاف، خارج نطاق السجن، يتقرب مالك إلى زعيم العصابة الشرير الذي يؤدي دوره نيلز أريستراب وفي النهاية ينال ثقته لإدارة مهمات للعصابة، ومع ازدياد مسؤوليات مالك تنمو طموحاته أيضا فضلا عن امتعاضه من الازدراء العلني الذي تبديه تجاهه المافيا الكورسيكية.

يتخذ هذا الفيلم الذي وزعته شركة «سوني» موقفا سياسيا استفزازيا، فقد انتهك أحد محظورات الأفلام الفرنسية عبر تصوير الآثار الإجرامية لمسلم من أصل عربي في قالب بطولي، وبحسب ما يؤكد مخرج الفيلم وكاتب نصه جاك أوديار ما أتى بهذا الفيلم إلى شاشة السينما بعد خمس سنوات من التحضير هو نوع من التمكين الاجتماعي القائم على الثقافة الشعبية الحالية.

ففي عصر يقوم فيه الشبان ذووا البشرة الملونة، بالنهب وحرق السيارات في الضواحي الباريسية كأحد أشكال الاحتجاج السياسي، وتواصل فيه فرنسا التصارع مع كيفية تأثير المهاجرين المتدفقين من أفريقيا وأفريقيا الشمالية على هويتها الوطنية، تأتي شخصية مالك الرئيسة وتجسيد رحيم لها الذي يجعل منه نجما كشخصية غير مألوفة تطلق تحذيرا تجاه الأوضاع السيئة في المجتمع الفرنسي.

عودة سكورسيزي بـ (جزيرة شاتر)

عاد المخرج الأسطورة مارتن سكورسيزي إلى شاشة السينما بفيلمه الجديد «شاتر ايلاند» أو جزيرة شاتر، وهو من أفلام الإثارة والرعب المظلمة وتدور أحداثه في بداية الحرب الباردة في أميركا وما شابها من جنون الشك والريبة.

ويقوم بدور البطولة النجم الأمريكي ليوناردو دي كابريو في شخصية المارشال الأميركي تيدي دانيالز، ويعتبر هذا العمل هو الفيلم الرابع في سلسلة الأفلام التي تعاون فيها دي كابريو (35 عاما) مع سكورسيزي (67 عاما) على مدار العشر سنوات الماضية، ونتيجة لذلك يبدو أنه نشأت علاقة الأب والابن بين المخرج والممثل.

وتدور أحداث فيلم «شاتر ايلاند» في مستشفى للأمراض العقلية ببوسطن خاصة بمرضى الأمراض العقلية من المجرمين المدانين عام 1954 حيث يحقق الشرطي دانيالز في اختفاء سيدة كانت محتجزة بالمستشفى بعد قتلها لأبنائها الثلاثة، فقد اختفت وهي حافية القدمين وبلا أي أثر من المستشفى التي لا يمكن اختراقها والكائنة على جزيرة شاتر.

ويدخل دانيالز برفقة زميله الشرطي تشاك اولي، الذي يقوم بدوره الممثل الأمريكي مارك رافالو، في عالم غريب من الأطباء النفسيين والمرضى السيكوباتيين الخطيرين وكذلك تلميحات إلى تجارب طبية مشبوهة مستوحاة من النازية وربما من قوى غير طبيعية.

وبينما يمضي التحقيق لكشف العديد من الألغاز يعصف إعصار بالجزيرة ويضرب المستشفى ويعزل في نهاية الأمر رجلي الشرطة داخل المستشفى المريب. ويروي سكورسيزي الحكاية عن طريق شبكة معقدة من الأحلام المتسلسلة ومشاهد للأحداث الماضية «فلاش باك» التي تسير للوراء والأمام ما بين الحقيقة والخيال لخلق سلسلة من الأدلة الكاذبة حول أين تكمن الحقيقة وراء الغموض الذي يشوب أحداث الفيلم.

ويشارك في بطولة هذا العمل القائم على رواية صدرت عام 2003 لمؤلفها دينيس ليهان، كل من بن كينجسلي والممثل السويدي المولد ماكس فون سيدو الذي اشتهر بالعمل مع المخرج السويدي المشهور انجمار بريجمان.

بروس ويلس شرطي من نيويورك

«كوب أوت» فيلم كوميديا وأكشن يدور حول شرطي مخضرم يعمل بإدارة شرطة نيويورك، يتعرض لسرقة بطاقة بيسبول نادرة كان يخطط للاستفادة منها في تجهيز حفل زواج ابنته، فيجند أحد الأشخاص لمساعدته في ملاحقة اللص الذي يتضح انه ضمن أفراد عصابة تقوم بعمليات غسيل أموال.

والفيلم من إخراج كيفن سميث وهو مخرج وكاتب سيناريو وممثل، ومن بطولة النجم بروس ويلس، وهو واحد من نجوم هوليوود المحبوبين، وقد ظهر في أكثر من 60 فيلما واشتهر بشخصية جون ماكلين في سلسلة أفلام (داي هارد) ومن أهم أفلامه (بلب فيكشن ـ المدينة الآثمة ـ 12 قردا ـ العنصر الخامس ـ أرماجدون).

أسامة عسل