روحي التي بالأمس كانت ترتع

في الغاب مثل الظبية القمراء

تقتات بالثمر الجنّي فتشبع

ويبلّ غلّتها رشاش الماء

نظرت إليك فأصبحت لا تقنع

بالماء والأفياء في الغبراء

تصغي وتنصت والحمامة تسجع

إصغاؤها لك ليس للورقاء

قد كان يسبيني الجمال الرائع

حتى لمحتك فهو لا يسيبني

عصفت بصدري لليقين زوابع

ثلّث عروش توهمي وظنوني

فأنا على ما ضاع مني جازع

إن الذي قد ضاع جدّ ثمين

كيف الوصول إليك يا نار القرى

أنا في الحضيض وأنت

في الجوزاء

لي ألف باصرة تحنّ كما ترى

لكنّ دونك ألف ألف غطاء

لو من ثرى مزّقتها بيد الثرى

لكنها سُجُفٌ من الأضواء

ساءلت قلبي إذ رأى فتحّيرا

ماذا شربت فمدت؟

قال: دمائي

يا ليته قد ظلّ أعمى كالورى

فلقد نعمت، وكان في ظلماء

قد شوشت كفّ النهار سكينتي

يا هذه ردّي إلّي مسائي

أمسيت حين لمستني

بيديك لي

ألف باصرة وألف جناح

(من قصيدة «نار القرى»)ـ إيليا أبي ماضي (شاعر لبناني راحل 1891- 1958)