ألقى السفير عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم للإمارات العربية المتحدة لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف، كلمة الدولة أمام مجلس حقوق الإنسان الذي خصص يوماً كاملاً في دورته الثالثة عشرة المنعقدة في جنيف في الفترة من الأول إلى 26 مارس 2010، لموضوع حقوق الطفل.
وأثنى في مستهل كلمته على المبادرة القيمة التي اتخذها مجلس حقوق الإنسان بإفراد يوم كامل للنظر في موضوع حقوق الطفل الذي يتطلب عناية دقيقة خاصة، والمجموعة الدولية تحتفل هذا العام بمرور عشرين سنة على دخول اتفاقية حقوق الطفل حيز التنفيذ، وبمرور 10 سنوات على المصادقة على البروتوكولين التكميليين للاتفاقية.
وأكد أن العناية بالطفل وحماية حقوقه وخاصة منها المتعلقة بحفظ حرمته البدنية وسلامته النفسية، تعد من المسؤوليات الكبرى الملقاة على عاتق المجتمع الدولي.
مشيراً الى ان الآليات المنشأة لمعالجة القضايا المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال ساهمت إلى حد كبير في إحداث الوعي بخطورة هذه القضية، كما وفرت الإطار المناسب لوضع خطط العمل الميدانية التي تحمي الأطفال خاصة في المناطق الفقيرة أو أماكن النزاعات، حيث يكون الأطفال أكثر عرضة للابتزاز والاستغلال.
وشدد الزعابي في هذا الصدد على أن هذا الجهد الكبير لا يمكن أن ينجح بشكل فعال إلا بوجود مؤسسات وآليات إقليمية ووطنية قادرة على توفير الرعاية الاجتماعية والتربوية والنفسية والمادية لهذه الفئة الحساسة من المجتمع.
وأضاف أن الدور الذي يجب أن تؤديه الدول لهو دور محوري لا يمكن الاستغناء عنه حتى يتمكن الأطفال من الحصول على بيئة سليمة تضمن لهم نمواً طبيعياً، مهما كانت التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الدول.
وانطلاقاً من هذه القناعة أبرز الزعابي أن دولة الإمارات العربية المتحدة عملت على وضع خطة متكاملة للرقي بالطفل وتحصينه من الاستغلال عامة، وكل ما من شأنه المساس بكرامة الطفل وسلامته البدنية والنفسية، مضيفاً بأن التوجهات العامة للدولة تستمد أسسها من قيم الإمارات الأصيلة وثقافتها العريقة مع احترام المعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل.
وأكد أن العمل في مجال حقوق الطفل من منظور الإمارات يستند إلى رؤية قائمة على التعاون بين الآليات الوطنية والآليات العاملة على المستوى الدولي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف، كما قامت الإمارات في أكتوبر 2009 باستقبال نجاة مجيد معلا، مقررة المفوضية السامية لحقوق الإنسان المعنية بالاتجار بالأطفال واستغلالهم.
حيث قامت المقررة بزيارة عدد من الوزارات و المؤسسات الحكومية و الدوائر المحلية المختلفة بناء على الدعوة الموجهة إليها من الجهات المختصة في الدولة للاطلاع عن كثب على التطور والرقي في مجال حقوق الإنسان بشكل عام وبالطفل بشكل خاص، وكذلك لتبادل الخبرات والتجارب ووضع الأسس الفعالة لإقامة تعاون مستمر وبناء.
وأكد في ختام كلمته أهمية التعاون الدولي والإقليمي في هذا المجال وضرورة تعزيز الجهد المشترك لحماية الأطفال خاصة في مناطق النزاعات والكوارث الطبيعية، حيث يعد الضحايا من الأطفال بالآلاف ولا تتوافر لهم الرعاية المادية والنفسية اللازمتين في الوقت المناسب.
«وام»