الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي وكيانه، وهي ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، وبصلاح الأسرة واستقامة أفرادها يصلح المجتمع الإسلامي ككل في دنياه وفي أُخراه.
ولكي نصل إلى أسرة مسلمة مثالية لابد لنا من منهج قويم، وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه.
ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهديه؛ هو طوق النجاة في هذه الدنيا لكل أسرة مسلمة، وكيف لا وهو القائل: تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً... «كتاب الله وسنتي».
وقد تمر بالمرء فترات تتباين فيها الأحوال من خير وشر، وغنى وفقر، وصحة وسقم، ورخاء وقحط، وانتصار وهزيمة، وعلو انكسار، وقد يحار كثير من الناس في تفسير ذلك، والحقيقة أن ما نراه من تقلب الأحوال وتغايرها إنما هو أثر من آثار حكمة الله الحكيم الخبير.
فيقول تعالى: «ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين».. (سورة البقرة أي 155)
وأصل كلمة البلاء في اللغة هي الاختبار والامتحان، وبحسب موقف المبتلى مما ابتلي به وتصرفه حياله، تكون درجته وتتحدد مقاديره ومنزلته في الآخرة..بل وفى الدنيا أيضاً.....فمن صبر فله الصبر ومن جزع فعليه جزعه.
والابتلاء كما يكون بالضراء يكون أيضا بالسراء، وكما يكون بالخير يكون بالشر، وقد يكون الابتلاء بالسراء أشد من الابتلاء بالضراء، والابتلاء بالخير أشد من الابتلاء بالشر، أو العكس، وكما يحدث الابتلاء للمؤمنين يحدث كذلك للكافرين.
والابتلاء كما يكون ظاهراً على الأبدان، يكون خافياً في القلوب.
حكمة الابتلاء
والابتلاء ليس انتقاماً من العباد، ولا محاولة لكسر عزائمهم كما يعتقد البعض، فقد يكون الابتلاء للتكفير عن الذنوب وتطهير النفوس، أو لرفع الدرجات وزيادة الحسنات، وقد يكون للتذكرة بالآخرة.. فيقول تعالى: «الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين».وعن أبي سعيد الخدري وأبي هُريرة - رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهم يُهمه إلا كفر به من سيئاته».
ما ينبغي علينا فعله حيال الابتلاء:
ولا ينبغي أن يكون التصرف الوحيد حيال الابتلاء هو التسخط والجزع في حالة الشدة، أو الاختيال والفخر في حالة اليسر والدعة والسعة.
بل ينبغي على الإنسان أن يبحث في نفسه وأحواله، ليعلم الأسباب التي عرضته لذلك البلاء حتى يدفعها ويتدافعوها بالتوبة والإنابة والإخبات وعمل الصالحات والأهم من ذلك كله الصبر.....
أبواب الفرج عند الابتلاء:
وكما أنزل الله تعالى البلاء، أنزل لنا أبواب الفرج التي نطرقها عند اشتداد الأزمات:
أولاً: التوحيد:
من المهم جداً أن يعرف العبد حق المعرفة أن كاشف الضر هو الله وحده، ولا أحد غيره فيقول تعالى: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير) سورة الأنعام أي 17.
ثانياً: الاستغفار.. فيقول تعالى: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا). سورة نوح 1210.
ثالثاً: الاحتساب والصبر:
دائماً ما يأتي النص القرآني ويبشر الصابرين، ويثني عليهم فيقول تعالى: (وبشر الصابرين).
نسال الله بفضله، ومنّه أن نكون ممن اختبرهم فوجدهم أحسن عملا، وأن يجعلنا عباد إحسانه لا امتحانه.
جيهان محمود