غيب الموت ظهر أمس، رجل الأعمال أنطوان شويري، بعد معاناة طويلة مع المرض، دخل بسببها إلى العناية المركزة في مستشفى «أوتيل ديو» قبل نحو عشرين يوماً، وقد وافته المنية ظهر أمس عن عمر يناهز 69 عاماً في بيروت.

يعد أنطوان شويري على نطاق واسع، الأب المؤسس والمهندس الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط لصناعة وسائط الإعلام الحديثة، ومؤسساً ورئيساً لمجموعة «شويري»، كان الرجل عملاق العصر الحديث بجدارة.

ويعد شويري من أقطاب الإعلان في العالم العربي، واستطاع خلال حياته المليئة بالأحداث والإنجازات، أن يهيمن على جزء لا يستهان به من السوق الإعلانية العربية، تاركاً بصماته الواضحة في قطاع الإعلانات، ولهذا لقب بإمبراطور الإعلان العربي عن جدارة.

وحصد الراحل خلال مسيرته العشرات من الألقاب والجوائز، ودخل في قوائم أكثر الشخصيات تأثيراً وقوة في العالم والمنطقة. وعرف انطوان شويري بأعماله الخيرية في لبنان، والمغترب، وبدعمه المؤسسات الخيرية والاجتماعية، والألعاب الرياضية والمدارس والجامعات، وبدعمه الخاص لمؤسسات الرعاية، وسهره على دعم الفقراء، كما تميز بمواقف وطنية وبمحبته للبنان.

مثل أنطوان شويري مجموعات إعلامية مختلفة، خلال 38 عاماً أمضاها في عالم الأعمال، ومنها قناة LBC الفضائية في لبنان، و«الجزيرة»، وجريدة «الحياة» اليومية في لندن، ومؤسسة دبي للإعلام، وصحيفتي «النهار» و«السفير» اللبنانيتين.

ورأس شويري نادي الحكمة الرياضي الذي شهد في عهده انتصارات لبنانية وعربية وآسيوية باهرة، خصوصا في كرة السلة. وكان شويري رجل العطاء الذي كتب تاريخ كرة السلة اللبنانية بأحرف من ذهب ونور قد أسهم بشكل كبير في تأهل منتخب لبنان إلى كأس العالم لكرة السلة في مدينة إنديانا بوليس الأميركية للمرة الأولى في تاريخه وذلك عام 2001.

كما ساعد «عرّاب» كرة السلة اللبنانية المنتخبات الوطنية والكثير من الأندية المحلية وقدّم مقراً دائماً للاتحاد. كان الراحل كتلة عمل لا تهدأ وقلبه مليء بالإيمان وجرأته وثباته في المواقف قل نظيرهما.

وفي عام 1971 أسس شركته الخاصة بوسائل الإعلام، ومع اندلاع الحرب الأهلية في عام 1975 انضم إلى الاغتراب اللبناني في المهجر، وتحديداً إلى باريس التي شهدت مجموعة شويري شكلها الأول.

سعى أنطوان شويري إلى تطوير الاستثمار في مجال الإعلان بدول الخليج الغنية بالنفط، والتي شهدت في تلك الحقبة ندرة في الإنفاق الإعلاني، فعمل على زيادة الإنفاق تدريجياً من خلال خلق قنوات وسائل الإعلام الجديدة، في المملكة العربية السعودية من خلال إدخال حِِّيَّ و َُِفكً الفيديو في الأيام التي سبقت الفضائيات.