السنوات الثلاث الماضية انشغل فيها المخرج علي جمال بالعمل مع فرقة مسرح حتا، وهي فرقة وليدة تحاول إيجاد مكان لها في الحراك المسرحي المحلي، وبالرغم من بعد المسافة الا أن أعمالا مهمة ارتبط اسمها بهذه الفرقة ومع المخرج ذاته.

أما علي جمال المؤلف والمخرج فقد بدأ يطرح نفسه كمخرج منافس على الجوائز الكبرى في دورات ايام الشارقة المسرحية منذ مسرحيته الصلامة.

ثم توالت اعماله بعدها حين قدم شواق، وفي مسرحية هاويه في الدورة الثامنة عشرة للأيام، فكان على موعد مع اربع جوائز مهمة، من بينها جائزة الاخراج التي توجت وأثبتت مثابرته على تطوير ادواته في صناعة فرجة بصرية ومشهديات درامية أحبها النقاد والجمهور.

ثم جاءت مسرحيته الفطام في العام الماضي ليحقق معها، هو وممثلوه أربع جوائز أخرى في مجالات التمثيل والديكور والاضاءة.

وما يميز اعمال الكاتب والمخرج جمال، أن جميعها، وخصوصا الأعمال المسرحية الثلاثة الاخيرة، لم تبرح نطاق لعلاقة بين الرجل والمرأة، وفي بيئة اماراتية تراثية محضة، تلك العلاقة الحاملة لمتناقضات الظروف المعيشية والثقافية وصرامة العادات والتقاليد والقيم الحادة التي تفصل بين الرجل والمرأة.

ففي هذا الدهليز الضيق، أخذ المؤلف علي جمال يبحث عن قصصه وحبكاته الدرامية، فساعة تكون سطوة الرجل على المرأة هي الحامل الرئيسي للاحداث، وساعة يذهب الى رغبة الانجاب، وساعة يبحث في عقدة الابن الراغب في الانطلاق على حساب ثوابت الأب، كما في مسرحية هاويه، سقا الماء الذي يروي الناس، لكنه مذبوح بعطشه.

نضوج النص

لم يبرح علي جمال هذه المنطقة الضيقة، رغم أنها تبدو كمدى واسع يشطح فيه عبر القلم وسبر دواخل شخصياته، في هذا العام، جهز نصا يقول عنه انه مختلف، ومحاولة للتخلص من اسلوبه في التناول والذي اسس عليه نصوصه السابقة.

لكنه يعترف: لن تكون القصة بعيدة في مسرحية حنه عن ثنائية الرجل والمرأة، فهذه المرة يضغط الرجل بما يؤمن به من ضرورة في إنجاب ذكر، فتكون الطامة ان المولود انثى!

هنا تبدأ الاحداث. ويضيف جمال: في العمل الجديد لا توجد شخصية ثانوية، فهناك عدالة في توزيع مساحات الادوار لرغبة مني في اعطاء الممثلين حقهم من الحضور، قد تبدو القصة مكررة، لكن اراهن على اسلوب التناول، واراهن على اداء الممثلين، واراهن على السينوغرافيا التي ستبدو مختلفة عن ما ظهرت عليه في اعمالي السابقة.

يتميز علي جمال كمخرج انه دائما ما يبدأ باكرا، وقبل موعد أيام الشارقة المسرحية بشهور، وأيضا أن ساعات التدريب وايامها اطول، ويصر على ان لا يشترك ممثلوه في اعمال مسرحية اخرى، ويقول في هذا الجانب: كثيرون يعيبون علي هذا الاختيار، لكني لا اجبر ممثلي على شيء.

وانما الامر يخضع للرغبة والاتفاق، فانا اطمح كمؤلف أولا أن يكون نصي المعد للتنفيذ ناضجا، يأخذ وقته في التحضير واعادة النظر والقراءة المتفحصة، ثم إني كمخرج، اطمح في ممثل متفرع للدور، يبحث ويفتش ويتدرب ويتقن الاداء الصعب، وهذا يحتاج إلى فسحة مناسبة من الوقت..

هذه الأيام أرى زملائي يعملون في لهاث شديد، منهم من يعيد مراجعة نصه، ومنهم من يجد إرباكا في تنظيم أموره..أما أنا وفريقي، فقد تخلصنا من هذا الضغط باكرا والان نعمل في راحة تامة.. فالعمل جاهز وفي اي وقت.

مكان العرض مشكلة

ويشير جمال إلى معضلة تؤرقه في عرضه الجديد حنه، خصوصا بعد قرار اللجنة العليا لمهرجان ايام الشارقة المسرحية، نقل جميع عروض المسابقة الرسمية الى مسرح قصر الثقافة، حيث يرغب في ان يقدم عرضه على مسرح معهد الشارقة للفنون المسرحية.

وحاول طلب ذلك الا ان طلبه رفض، ويقول في هذا الشأن: المشكلة أن العرض الذي نعمل عليه يحتاج الى الاقتراب من الجمهور أكثر، ثم اننا في ديكورات المسرحية.

أخذنا في اعتباراتنا لها مساحة خشبة المسرح في معهد الشارقة، وارى ان العرض سوف يتأثر بعدة امور تقنية لو اننا قدمناه على مسرح قصر الثقافة، وأنا من هنا أناشد المسؤولين في دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة، واللجنة العليا للمهرجان ان تسمح لي بالعرض في معهد الشارقة.

أدوار البطولة

أسند علي جمال ادوار البطولة في عمله الجديد الى ثلاثة ممثلين، هم: الممثلة أشواق، الحائزة معه على جائزة التمثيل- دور ثان-، والممثلة بدور، وهي تكاد تكون القاسم المشترك في اغلب اعماله الأخيرة، وحققت معه جوائز تمثيل دور اول، وهذه المرة ينضم الى الثنائي الفنان محمد جمعة.

الاستعداد المبكر

يقول علي جمال إنه يستعد باكراً لإيجاد فرصة في تأمل عمله مع الممثلين بينما الجميع يعانون اليوم من إرباكات التحضير المتأخر.

دبي - مرعي الحليان