أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، رئيس كليات التقنية العليا، أن الإمارات تعزز الإبداع الاقتصادي منذ تأسيسها ويتميز مواطنوها باندفاعهم للإفادة من الفرص الاقتصادية والتجارية ومواجهة المخاطر والعزم والمبادرة.
منوهاً بأن سياسة الدولة تشجع مواطنيها على تأسيس الأعمال الحرة وإدارة شركاتهم، لا سيما طلبة وخريجي الكليات والجامعات، حيث يتم تقديم المشورة والمساعدة لهم وتوفير التمويل والتدريب والدعم لتحقيق هذه الأهداف المرجوة، ومما لا شك فيه أن هذه التوجهات تسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية المستدامة بالدولة. وقال في كلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور طيب كمالي، مدير كليات التقنية العليا، «إن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يقدّر التفكير الخلاق والإبداع ويؤمن بأهمية الشباب الطموح كمحرّك أساسي للازدهار والتقدم في الدولة والمنطقة والعالم أجمع». جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات مؤتمر «الإبداع الاقتصادي» في دورته الرابعة الذي تنظمه كليات التقنية العليا ويهدف إلى تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدى جيل الشباب ودعم فكرهم التجاري وحفزهم إلى الاستمرار وتطوير مهاراتهم القيادية والاقتصادية.
حيث تقام جلسات الافتتاح في كلية دبي للطلاب بينما تقام باقي الفعاليات في العديد من كليات التقنية العليا المنتشرة على مستوى الدولة، ويقدم المؤتمر الندوات وورش العمل والمحاضرات المهمة حول موضوعات عديدة، منها السياسات والنظم الحكومية.
ودور قطاعات الصناعة والأعمال ورأس المال، وتأثير التكنولوجيا، والدور الحيوي للمجال الأكاديمي، كما سيتزامن مع انعقاد المؤتمر استضافة الكليات للملتقى العالمي الثاني لتأسيس الأعمال والمشروعات والذي سيعرض خلاله ممثلون عن 87 دولة خبراتهم في مجال المشروعات والأفكار الاقتصادية المبتكرة.
وأضاف وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن دبي تشتهر بأسواقها العالمية ومعالمها السياحية البارزة، وأصبحت جزءاً مهماً من الاقتصاد العالمي في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي خلق بيئة نموذجية تستقطب كبريات الشركات والمؤسسات المحلية العالمية وتشجعها على تحقيق النجاح.
بناء مجتمع المعرفة
وأشار إلى الالتزام الراسخ لحكومة أبوظبي ببناء مجتمع المعرفة وتشجيع الاستثمارات في الشركات الجديدة ودعم التعليم والتدريب في مجال الإبداع الاقتصادي وتأسيس الأعمال والمشروعات.
وذلك بفضل القيادة الحكيمة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يوماً بعد يوم، نشهد بفخر واعتزاز النمو الهائل السريع لمدينة أبوظبي التي أصبحت من أبرز المراكز الثقافية والاقتصادية في العالم، وهي تجمع بين الحداثة والتاريخ والتراث والاستدامة البيئية، وعلى الرغم من صغر حجمها نسبياً، أصبحت الإمارات نموذجاً حيوياً للعالم في حفاظها على التقاليد ومواكبتها للتنمية الاقتصادية العالمية في الوقت نفسه.
وثمن معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي الجهود المبذولة من قبل المختصين في «كلية وارتن» لإدارة الأعمال وكليات التقنية العليا لتنظيم هذا المؤتمر المهم، ورحب بممثلي مؤسسة كوفمان مثمّناً إنجازاتها الناجحة المتمثلة في تعزيز الإبداع الاقتصادي حول العالم، لافتاً إلى أن المؤتمر يتزامن مع انعقاد مؤتمر الإبداع الاقتصادي العالمي لمؤسسة كوفمان.
وأشار إلى أن المؤتمر يناقش خمسة محاور رئيسة هي: أولاً.. لا بد من التركيز على المقومات الأساسية للإبداع الاقتصادي والاقتصاد الناجح، والمتمثلة في الإبداع، والخيال، والتفكير الخلاق، ورأس المال، متمنياً أن يلقي النقاش الضوء على دور الإبداع الاقتصادي في مواجهة التحديات الاقتصادية المحلية والعالمية، وأن تساهموا في إعداد نماذج اقتصادية شاملة ونظريات تساعد على تعزيز الإبداع الاقتصادي لخلق الوظائف وتحقيق التنمية الاقتصادية.
ثانياً: إن التعاون العالمي يستقطب وينمي المواهب والأفكار ويسهّل عملية التمويل، وفي عالم اليوم يعتمد مؤسسو الأعمال والمشروعات على الاقتصاد العالمي المفتوح للوصول إلى الأسواق العالمية والإفادة من الفرص التجارية والاقتصادية المتاحة.
الإبداع الاقتصادي
ثالثاً: الصلة الوثيقة بين الإبداع الاقتصادي والتعليم، ويُفترض في المدارس ومؤسسات التعليم العالي أن تلعب دوراً أساسياً في إعداد طلبتها للتفكير التحليلي الإبداعي، ومواجهة المخاطر، وتشجيعهم على طرح الأفكار حتى ولو لم تكن ناجحة، وإكسابهم المهارات القيادية بما يؤهلهم للعمل في بيئة عالمية، وننتظر من خريجينا التميز بتفكيرهم الناقد وقدرتهم على اتخاذ المبادرات البناءة والتواصل بصورة فاعلة، ومن الضروري أن تضطلع الكليات والجامعات بمساعدة طلبتها على ترويج أفكارهم وابتكاراتهم تجارياً.
رابعاً: إن وضع السياسات العامة الفاعلة يسهم في بناء ثقافة الإبداع الاقتصادي الحيوي المتطور، بحيث يتم إلغاء القيود البيروقراطية لتسهيل عملية تأسيس الشركات والمشروعات الجديدة، والحصول على التمويل اللازم، وخلق حاضنات الأعمال.
خامساً: أهمية زيادة الوعي حول الإبداع الاقتصادي وأهميته في المستقبل، وذلك عن طريق عرض النماذج التي يُحتذى بها، وتنظيم حملات إعلامية، وتنظيم المسابقات وتكريم المشاركين بمنحهم الجوائز، وتأسيس النوادي، وإقامة الشبكات.
واختتم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان كلمته بالتحديات الاقتصادية التي نواجهها والمماثلة في جميع أنحاء العالم، وعلينا أن نعمل سوياً لمساعدة المجتمع العالمي على التركيز على شؤون وقضايا مشتركة وفتح المزيد من الأبواب والفرص للأفراد الذين يتحلّون بالروح القيادية التجارية.
وأوضح الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا أن مؤسسي المشروعات هم الأكثر إبداعاً وإنتاجاً وبقدرتهم على البقاء والنجاح في عالم التنافس اليوم، مؤكداً أن الاهتمام بتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد وطني، فالاقتصاد الناجح والنشط في أي بلد يعتمد كثيراً تلك المشروعات ودعم الحكومة لها.
دبي ـ وائل نعيم

