أثارت قضية مقتل الحدث على محمد حسن- 13 عاماً على يد مجموعة من الأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين (15 و17) عاماً استياء المجتمع بكافة أطيافه وذلك نظراً لبشاعة هذه الجريمة التي تمثلت في طعن الضحية دون ذنب أكثر من 11 طعنة متفرقة في جسده واستخدام عدد من الأسلحة البيضاء تمثلت في السكين الحاد المعروف لدى هذه الفئات بـ «رامبو»، كذلك ظهور هؤلاء الأحداث في الفريج الذي يشتهر بأمنه وكون من فيه يعيشون كأسرة واحدة.
وأشار المستشار خليفة بن ديماس السويدي المحام العام، مدير المكتب الفني للنائب العام لإمارة دبي إلى انه بعد تلقي بلاغ بوقوع الحادث مساء يوم الخميس الماضي انتقل أعضاء النيابة إلى مسرح الجريمة لمعاينة موقع الحادث ثم انتقلوا إلى المستشفى لمعاينة جثة الضحية لإعداد التقارير اللازمة، حيث تم عرض المتهمين الخمسة على المستشار شهاب احمد وكيل نيابة أول للتحقيق معهم والحصول على إفادتهم وذلك بإشراف المستشار محمد رستم رئيس نيابة الأسرة والأحداث بدبي.
تطورات القضية... وقال المستشار خليفة انه يجري حاليا استكمال التحقيقات وسماع أقوال شهود العيان الذين تواجدوا في مسرح الجريمة يوم الحادث، وتم إيداع المتهمين الخمسة البالغ أعمارهم 15 و16 سنة، في الأماكن المخصصة للأحداث بعيدا عن المحتجزين في القضايا الأخرى، لمدة أسبوع قابلة للتمديد من قبل المحكمة بعد عرض ملف القضية على المحكمة. وأفاد المستشار انه تم تحريز السلاح المستخدم في الجريمة حيث أمرت النيابة بانتداب الطبيب الشرعي لبيان سبب الوفاة، مؤكدا أن النيابة العامة تولي اهتماما كبيرا لهذه القضية وسرعة البت فيها وإحالتها للمحكمة.
القبض على الجناة... في حين قال المقدم صالح حميد مدير مركز شرطة الراشدية ان الشرطة قبضت على الجناة الخمس بعد اقل من ساعتين من وقوع الجريمة، وأنهم جميعاً استقلوا التاكسي من مناطق أخرى متوجهين إلى منطقة الراشدية قاصدين أشخاصا بعينهم كانوا على خلاف معهم حيث قام هؤلاء بسب الجناة في المدرسة ما جعلهم يتوعدونهم بالرد على طريقتهم، وان اعتداءهم على الحدث الضحية كان لإجباره على الإرشاد عن مكان الأشخاص الذين يبحثون عنهم. وأكد المقدم حميد أن كافة مناطق الاختصاص تحت السيطرة وان دوريات الشرطة تمر في كافة الشوارع على مدار الساعة، مشيرا إلى أن هذا الحادث عارض ولا يمكن تعميمه ولا اعتباره ظاهرة.
حالة هلع
ومن جانبه أكد حمد احد أقارب الضحية في اتصال هاتفي مع جريدة «البيان» أن كافة الأولاد من مدرسة محمد نور التي يدرس فيها الجناة خائفون من الذهاب إلى المدرسة، ومن الخروج من البيت إلى أي مكان آخر.
وقال حمد إن الطالب سهيل الذي تعرض للضرب من قبل الجناة وهرب منهم تاركاً قميصه ناجياً بحياته أصبح يخاف الذهاب إلى البقالة القريبة من البيت، وان كافة أهالي المنطقة أصبحوا يعيشون في حالة هلع من تكرار مثل هذه الحوادث الغريبة على المجتمع الإماراتي.
ومن جانبه اقر وليد إبراهيم احد أصدقاء الضحية واحد أقاربه أن هؤلاء الجناة مشهورون باصطحابهم بعض الأسلحة البيضاء إلى المدرسة، وان هناك بعض المدرسين الذين يخافون من توقيع العقوبة عليهم تجنباً لأي اعتداءات من طرفهم، وان بعض أولياء أمور هؤلاء الأولاد لا يعرفون شيئاً عن تصرفات أبنائهم.
333 بلاغاً
وفي سياق متصل سجلت الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي في شرطة دبي 333 بلاغاً ضد الأحداث خلال عام 2009، وفق مدير إدارة الرقابة الجنائية المقدم جمال سالم الجلاف، الذي أشار إلى أن 298 بلاغاً حرر ضد 403 من الأحداث الذكور فيما حرر 35 بلاغاً ضد 36 أنثى، لافتاً إلى أن إدارة التحريات تعتزم تطبيق برنامج من بداية العام المقبل للحد من جرائم الأحداث من خلال التواصل مع جميع المدارس في دبي.
وقال المقدم جمال الجلاف في تصريحات صحافية ان معظم الجرائم التي يرتكبها الأحداث تتمثل في السرقة والاعتداءات والمشاجرات، فضلاً عن بعض الجرائم الأخلاقية.
مشيراً إلى أن معظم البلاغات يتم تسويتها داخل مراكز الشرطة. حيث ارتفع مؤشر جرائم الأحداث بشكل تدريجي منذ عام 2005 الذي شهد 177 بلاغاً وزادت إلى 228 في عام 2006 و265 في عام 2007 وارتفعت إلى 315 العام الماضي، فيما تم تسجيل 328 بلاغاً في الأشهر الـ 10 الأولى من العام الجاري.
وأضاف الجلاف أن معظم البلاغات موجهة ضد طلبة وطالبات في المراحل الثانوية والإعدادية والابتدائية وتتراوح الأعمار بين 14 و17 عاماً.
وأشار الجلاف إلى أن الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي تعتزم تطبيق برنامج للحد من مشكلات الأحداث من بداية العام المقبل بالتنسيق مع المدارس والمؤسسات الاجتماعية في دبي، لافتاً إلى أنه سيتم عقد جلسات مع الاختصاصيين الاجتماعيين في المدارس لشرح أنواع الجرائم وأسبابها ومعدلاتها وسبل مكافحتها.
وأوضح الجلاف أن للحدث معاملة خاصة داخل مراكز الشرطة فلا يتم سؤاله في مكاتب التحقيق في الجرائم الكبرى، ولكن تخصص لهم مكاتب مستقلة ويراعى في الإجراءات التي تتخذ معهم مبادئ ومعايير حقوق الطفل التي تقرها الأمم المتحدة.
أسباب جرائم الأحداث
وعزا الجلاف جرائم الأحداث إلى أسباب معينة منها توافر أوقات فراغ كبيرة لديهم، خصوصاً في فصل الصيف ووجودهم في تجمعات كبيرة خلال أوقات متأخرة، ما يدفعهم أحياناً إلى ارتكاب سرقات في المناطق السكنية.
لافتاً إلى أن سرقات الأحداث تختلف عن تلك التي يرتكبها اللصوص المحترفون حيث يقومون بسرقة الأشياء الظاهرة أمامهم وتكون عادة أدوات ترفيهية مثل الدراجات. وحول تعامل الشرطة مع المشكلات التي تحدث في المدارس.
أوضح أن معظم المدارس تتعامل بشكل جيد مع انحرافات بعض الأحداث، ولا تلجأ إلى الشرطة إلا إذا خرجت الأمور عن سيطرتها ولم يتجاوب معها أطراف المشكلة سواء كانوا من الأحداث أم الآباء.
ضحايا تفكك الأسر
وأكد الدكتور محمد مراد أمين السر العام لجمعية توعية ورعاية الأحداث بدبي مدير مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي انه على الجهات المختصة التعامل مع الأحداث على اعتبار أنهم مرضى وضحايا تفكك الأسر والإهمال عوضا عن النظر لهم على اعتبار أنهم مجرمون يستحقون العقاب.
وأضاف أن هناك انخفاضاً ملحوظاً في عدد الأحداث الذين تعاملت معهم الجمعية خلال عام،2009 كما أن أغلب الأحداث الذين تم التعامل معهم يعانون من تعاطي المخدرات وتبلغ نسبتهم 80%.
حيث يعاود أغلبهم التعاطي بعد تجريب الجرعة الأولى، تحت رغبة حب الاستطلاع أو غواية من الأصدقاء، كما أن اغلب هؤلاء يتناولون الجرعة الأولى خارج الدولة أو في غياب رقابة الأهل الذين لا يلاحظون التغير إلا بعد أن يحدث الإدمان.
60 مواطنون
وأوضح أن المواطنين يشكلون 60% من إعداد الأحداث فيما يشكل الوافدون 40% فقط، وان الحالات التي تتعامل معها الجمعية تحتاج إلى متابعة دورية ودقيقة من قبل الأهل ومراكز التأهيل، وان متعاطي المخدرات يجب علاجهم نفسيا وطبيا عبر متخصصين.
وطالب بإعادة فتح مركز التأهيل في دبي أو توفير بديل له، مؤكداً أن الجمعية تتعامل مع بعض الأحداث بنظام الأسر البديلة، حيث يتم توفير عدد من الأسر للأحداث بدلا من أسرهم غير السوية التي يعيشون فيها بهدف تقويمهم ومراقبتهم عن قرب.
وقال إن أنواع الجرائم التي يتسبب فيها الأحداث تشكل المشاجرات فيها 30% فيما تمثل القضايا البسيطة والسرقات 25% و5% قضايا أخرى، ويحتل تعاطي المخدرات الجزء الأكبر من مشكلات الأحداث.
ظاهرة شائعة
أما المستشار الأسرية في هيئة تنمية المجتمع وداد لوتاه فأكدت أن مثل هذه الحوادث أصبحت ظاهرة شائعة في عدة مناطق في دبي مشيرة إلى أنها رأت بعينها احدى الحوادث المماثلة لهذا الحادث أمام بيتها في منطقة المحيصنة 1 منذ ما يقرب من شهر، حيث قام مجموعة من الشباب بالاعتداء على آخر على مرآى من الجميع حيث قاموا بطعنه في بطنه بسكين ولاذوا بالفرار.
وأكدت لوتاه أن عنف الأحداث يحتاج إلى وقفة حاسمة من المجتمع ومن الأسرة التي تعتبر اللبنة الأولى لهؤلاء الأحداث مؤكدة أن بعض الأمهات لا يعرفن عن أبنائهم أي معلومات حول دراستهم أو سلوكهم.
ونوهت لوتاه أن العاب الكمبيوتر والأفلام التي تعرضها الفضائيات هذه الأيام تزيد من موجه العنف لدى الأطفال والأحداث وتجعلهم يقلدون أبطال هذه الأفلام ويقومون بحمل السيوف والسكاكين وتعلى لديهم فكرة السطوة والقيادة بأسلوب خاطئ.
وقالت لوتاه ان أهم أسباب عنف الأحداث يرجع إلى العنف الأسري وقيام الأب بضرب الأم أمام الأبناء بطريقة توحي لهم أن العنف والضرب هو أسهل الحلول، منوهة إلى ضرورة أن يكون هناك حوار مفتوح بين الأسرة الواحدة.
وأضافت لوتاه أن بعض المدارس تتستر أو تستهين ببعض أفعال الطلبة خاصة تلك التي تتعلق بسلوكهم، وهو الأمر الذي يفاقم من المشكلة ويجعل حلها يزداد صعوبة يوما بعد يوم.
وأشارت المستشارة الأسرية إلى أن استثمار الطاقة البدنية للأحداث من أهم عوامل القضاء على مثل هذه الظواهر عبر إنشاء النوادي الرياضية أو المؤسسات التي تعلم الأحداث الاستفادة من أوقاتهم.
الأحداث الفتوات
أكدت وداد لوتاه أن مناطق عدة في دبي تعاني من ظاهرة الأحداث الفتوات الذين يتخذون شلل من أقرانهم لفرض سيطرتهم على الآخرين، وتعتبر السطوة والكرامة والقصيص والراشدية من أهم هذه الأماكن التي تنتشر فيها مثل هذه الأفعال.
وطالبت لوتاه البيت والأسرة بضرورة الانتباه إلى الأبناء ومتابعة سلوكهم وتصرفاتهم أول بأول ومحاولة إبعادهم عن مثل تلك الأفلام العنيفة التي تجعلهم عدوانيين حتى مع اقرب الناس إليهم، مفيدة أن الأمر يحتاج إلى وقفة حاسمة من أكثر من جهة في المجتمع.
دبي ـ شيرين فاروق ـ سامية الحمودي



