«انتظروا وسترون النتائج»، بهذه الكلمات القليلة المضمخة بالثقة رد القائد العام لشرطة دبي ضاحي خلفان تميم على كل المتخوفين من أن جهداً وإمكانات قد تذهب هباء بإنشاء مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة دبي، وما هي إلا سنوات قليلة حتى حصل المركز على «جائزة الشخصية الثقافية على مستوى الدولة» التي تمنحها ندوة الثقافة والعلوم، وذلك وسط حشد كبير من المنافسات تضمنت العديد من الجامعات والمؤسسات العلمية الكبيرة في الدولة.
وأكد الدكتور محمد مراد عبدالله مدير المركز، أن مسيرة حافلة بالإنجازات طورت المركز ليصبح أحد أبرز الأعمدة التي ترتكز عليها شرطة دبي في إطار إنجازاتها الكبرى التي وضعتها في مصاف المؤسسات الشرطية البارزة عالمياً، مشيراً إلى أن التطوير دون دراسات وأبحاث مسألة غير ممكنة، فاعتماد شرطة دبي على المنهج العلمي في بناء إداراتها المختلفة صنع الأرضية الموضوعية لإنشاء مركز دعم اتخاذ القرار، الذي يقوم برصد الظواهر الأمنية وتحليلها استناداً إلى أسلوب علمي، عبر أشكال مختلفة من الندوات وورش العمل والأبحاث والدراسات، التي تخرج بعدد من التوصيات وترفعها إلى القيادة؛ الجهة المعنية باتخاذ القرار، لافتاً إلى أن المركز أسهم في تقديم العديد من التوصيات التي أخذت طريقها إلى التنفيذ.
ومن أبرزها طرح قضايا جنوح الأحداث عبر العديد من الدراسات والمؤتمرات؛ حيث تمت التوصية بإنشاء جمعية توعية ورعاية الأحداث التي تأسست في العام 1992 ويترأسها الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي، وكان لهذه الجمعية دور كبير في تخفيض قضايا وجرائم الأحداث، انطلاقاً من مبدأ «الوقاية خير من العلاج»، بالإضافة إلى الدور المهم الذي لعبه المركز في مجال الجودة والتميز؛ حيث أسهم بدور كبير في حصول شرطة دبي على جائزة أفضل دائرة في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، ودائرة التحريات كأفضل دائرة في هذا المجال أيضاً.
النشأة والتطور
أوضح الدكتور عبدالله، أن المركز أنشئ في 26 ديسمبر من العام 1988 تحت مسمى «مركز البحوث والدراسات»، وفي 3 مايو من العام 2001 وبناء على الرؤية الثاقبة، والتوجيهات الحكيمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي (رعاه الله)، تم تحويله إلى مركز لدعم اتخاذ القرار، مشيراً إلى أنه يضم 6 إدارات رئيسة؛ تتمثل بدوائر دعم جهود الأمن والعدل والسلامة، والإنذار المبكر، ودعم جهود التنمية المجتمعية، وقواعد البيانات ونظم المعلومات، والشؤون الإدارية والعلاقات المجتمعية، والإحصاء.
لافتاً إلى أن المركز يتميز بخبرائه المتخصصين في مجالات دقيقة مثل الإنذار المبكر والتنبؤ الأمني، وبحوث العمليات والمؤشرات الكمية والحسابات الأمنية والأنظمة التخطيطية، بالإضافة إلى الأنشطة المتعددة والإصدارات العلمية المتميزة التي بلغت 1062 إصداراً حتى الآن، والعديد منها يتم تدريسه في الكليات والمعاهد الشرطية، ويتخذ الكثير من الباحثين والدارسين للدكتوراه والماجستير في مختلف أنحاء العالم العربي من إصدارات المركز مرجعية مهمة لإعداد الدراسات والبحوث المختلفة.
أهداف ومهام
يحدد الدكتور محمد مراد عبدالله أهداف المركز النوعية بتعزيز القدرة على اتخاذ القرار بأعلى درجات الأمثلية والرشد، ونشر ثقافة النهج الموضوعي والتفكير المنطقي والإبداعي عند اتخاذ القرار، والتعريف بنظم الدعم المتاحة وبجدوى استخدامها والاستعانة بها، بين متخذي القرارات على مختلف المستويات وفي جميع القطاعات، بالإضافة إلى توفير قاعدة عريضة من البيانات الأساسية والمعلومات الضرورية، وبخاصة في ما يتعلق بمختلف متطلبات ومحاور التنمية بالإمارة.
ورصد المشاكل المجتمعية والظواهر الآنية وتحليل حركية اتجاهاتها الحالية والمستقبلية وإعلام الجهات الحكومية المختصة بها، والعمل على تلافيها وتجنبها واحتواء عوامل تصاعدها واشتداد حدتها، لافتاً إلى أن أهداف المركز تتضمن أيضاً تعميق فهم أبعاد وزوايا المشاكل الوطنية والمجتمعية محل الاهتمام، وتجميع أكبر قدر من المعلومات والآراء حولها لمساندة ودعم المكلفين بحلها، بالإضافة إلى إنشاء قواعد بيانات متكاملة على المستويات القطاعية والمكانية في الإمارة.
إضافة إلى المتغيرات والمحددات المجتمعية المتعلقة بعملية التنمية وتجهيز البيانات وتبويبها وجدولتها ونشرها بالطريقة التي تسهل على متخذي القرارات الرجوع إليها وفهمها واستخدامها، وإنشاء رقم للسكان والعقارات والمنشآت العاملة في الإمارة، وتوفير الدعم المناسب والمساندة اللازمة لعملاء المركز من متخذي القرارات على مختلف المستويات وفي جميع القطاعات.
وتحقيق التكامل المعلوماتي بين قواعد البيانات وشبكات المعلومات الخاصة بمختلف الدوائر والوحدات الحكومية بالإمارة، كما تتضمن المهام أيضاً توثيق الأحداث والعمليات والتشريعات والأنظمة والقرارات الخاصة بالإمارة، وأرشفتها إلكترونياً، ليسهل على متخذي القرارات الرجوع إليها والاستفادة منها، ورصد الظواهر المهمة والمتغيرات المؤثرة وتحليل اتجاهات الجماهير والتعرف إلى تطلعاتهم وتشخيصها وتحليلها وتعريف الجهات المعنية بها.
ويضيف الدكتور عبدالله أن من مهام المركز أيضا التعرف إلى عقبات التنمية والتسهيلات التي يأمل المستثمرون الحصول عليها لتنشيط أعمالهم، ولجذب المزيد من استثماراتهم، وتصميم المؤشرات المعيارية والصيغ القياسية التي يمكن من خلالها تقييم الوضع الآني والموقف الحالي للعديد من الأنشطة الجارية والإنجازات المتحققة، والاستشفاف العلمي للمستقبل والإنذار المبكر بما يتوقع أن يؤول إليه الوضع حال استمرار اتجاه المتغيرات طبقاً لمسار حركيتها خلال الفترة الحالية.
بالإضافة إلى توفير البدائل والسيناريوهات الممكنة في ضوء الإمكانات المتاحة والظروف المحيطة، وحساب تكلفتها وعوائدها كي يختار متخذ القرار ما يناسبه منها، كما تشمل مهام المركز إنشاء قواعد للبرامج الكمية ونظم القرارات المهيكلة وتوفير النظم الخبيرة وأساليب الذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرة على اتخاذ القرارات في ظل مختلف مستويات معلومات التأكد المتاحة.
والاحتفاظ بملفات المشاكل المجتمعية محل الاهتمام، والعمل على تحديث المعلومات التي تتضمنها، وإسناد إدارة هذه الملفات لخبراء متخصصين لمساندة ودعم المكلفين بالتصدي لها والعمل على حلها، ومتابعة تنفيذ القرارات المهمة وتقييم وتقويم خطوات التنفيذ والآثار المترتبة عليها، واستخلاص الدروس المستفادة لتعظيم مردود القرارات التالية التي يتوقع اتخاذها.
إصدارات وفعاليات
وقال الدكتور محمد مراد عبدالله، إن المركز دعم تنفيذ مهامه وتحقيق الأهداف التي أنشئ لأجلها، من خلال إنجاز أكثر من 1062 إصداراً نوعياً منذ إنشائه وحتى الآن، وقد شهد العام الماضي إصدار سلسلة بحوث وترجمات شرطية تمثلت في بحوث عن الحوكمة في أجهزة الشرطة، وإبرام العقود على المواقع الشبكية، وإدارة عمليات الأمن الداخلي، والأزمة المالية وأثرها في زيادة حجم البطالة، بالإضافة إلى بحوث حول التنافسية..
المفهوم والمؤشرات، والقيادة الأمنية.. ومهارة الحس الأمني، والمؤشرات الاقتصادية ودورها في تحفيز الأنشطة الاستثمارية، والأمن في البيئة التعليمية، والنظم الخبيرة ودورها في دعم اتخاذ القرار الشرطي، والتحكيم وفض المنازعات، بالإضافة إلى ترجمة القيادة العدوانية ونظرية المباريات.
وفي ما يتعلق بالكتب والكتيبات العلمية والتوثيقية التي أصدرها المركز خلال العام الماضي، أشار الدكتور عبدالله إلى أنها شملت: (مشكلة المخدرات وانحراف الأحداث في دولة الإمارات العربية المتحدة)، (أسباب انتشار الأدوية المخدرة والنفسية بين مدمني المخدرات ـ دراسة ميدانية) ، ( أمن أقطاب النمو ... دبي نموذجاً)، بالإضافة إلى (بصمة الرائحة... دليل الكلاب البوليسية للإثبات الجنائي)، و(الحس الأمني.. ودوره في مواجهة الأزمات والمواقف الأمنية المفاجئة).
أما إصدارات المركز في مجال ثقافة دعم اتخاذ القرار فتمثلت في: (المؤشرات الدولية واستخدامها في دعم القرارات التنموية)، و(المحددات القانونية لاتخاذ القرارات الأزموية )، بينما تمثلت الأبحاث والدراسات التي أصدرها المركز خلال العام الماضي في: (نظرة أمنية للنظرية المالتوسية)، و(المؤشرات العاكسة لأهداف الخطط الإستراتيجية)، و(حساب معدلات الاتجاه العام للقضايا الجنائية والمرورية)، بالإضافة إلى (حساب التنبؤ للخدمات التي تؤديها الإدارات العامة ومراكز الشرطة)، و(استخدام النماذج الرياضية في قياس شدة الصراع)، و(مشروع الصراع والوفاق الدوليين)، و(المؤشرات وعلاقتها بالتطورات الاقتصادية في الأسواق المالية).
وأشار مدير المركز إلى أن المركز أعد خلال العام الماضي سلسلة من التقارير الإحصائية؛ شملت التقارير الإحصائية للقضايا الجنائية والمرورية الشهرية، وإعداد التقرير الإحصائي السنوي لهذين النوعين من القضايا أيضاً، بالإضافة إلى إعداد (6) سلاسل زمنية عن متغيرات أمنية لها استخدامات تخطيطية، وإعداد (6) تقديرات مستقبلية عن متغيرات مستقبلية لها استخدامات تخطيطية، كما نظم عدداً من الدورات والورش التدريبية، شملت (إعداد وكتابة التقارير الشرطية).
و(الظواهر الأمنية)، و( التنبؤ الأمني)، بالإضافة إلى (تنمية الحس الأمني)، و(تخطيط الدوريات)، و(التخطيط بالسيناريوهات)، و (المؤشرات العاكسة لأهداف الخطط الإستراتيجية)، كما تضمنت دورات (مناهج البحث العلمي)، و(التفاوض الأمني)، و(المؤشرات الأمنية واستخدامها في التخطيط الأمني). وقد بلغ عدد المنتسبين لهذه الدورات 166 شخصاً، يشملون أفراداً وضباطاً من شرطة دبي والإمارات الأخرى.
وأضاف الدكتور محمد مراد عبدالله أن جهود مركز دعم اتخاذ القرار نجحت في إرساء دعائم عدد من المناهج العلمية في عمل شرطة دبي، متمثلة في مناهج الإدارة الاستشرافية والنظم الخبيرة واستخدام التحليل الشجري في دعم صنع القرار الأزموي، بالإضافة إلى منهج الحوكمة في الأجهزة الشرطية.
إنجازات نوعية
يرى الدكتور عبدالله أن العام الماضي كان حافلاً بالإنجازات، حيث أصدر المركز (12) عدداً من سلسلة بحوث ودراسات شرطية، وطبع كتيبين من سلسلة ثقافة دعم اتخاذ القرار، و (8) كتب علمية وأكاديمية، وتنظيم (10) دورات تدريبية و(6) حلقات نقاشية، وإعداد (11) بحثاً ودراسة في موضوعات لإثراء ثقافة متخذ القرار ،وتوزيع إصدارات المركز علي (175) جهة داخل وخارج الدولة، بالإضافة إلى ابتكار (3) نظم تخطيطية واستحداث (4) مناهج علمية جديدة، ومنظومة مؤشرات كمية، وإعداد (6) سلاسل زمنية، و(6) تقديرات مستقبلية لمتغيرات كمية، و(12) نشرة دورية للمؤشرات الدولية.
وأضاف مدير مركز دعم اتخاذ القرار أن الإنجازات تضمنت أيضاً الإشراف على (7) بحوث لمتدربين ضمن الدورات التي ينظمها المركز، و(54) بحث للمتدربين من خارج المركز، كما شارك خبراء المركز في التدريب لـ (3) جهات، ونشر (12) دراسة ومقالة ضمن الدوريات والمجلات العلمية، و(60) خبراً في الصحف والمجلات عن أخبار وأنشطة وفعاليات المركز، و(182) خبراً عن أنشطة وفعاليات المركز على شبكة القيادة ، بالإضافة إلى أن (21) من العاملين بالمركز حصلوا على تقدير وشكر وثناء من القيادة العام لشرطة دبي.
وختم الدكتور محمد مراد عبدالله لقاءه بالحديث عن تواصل المركز مع الجمهور، موضحاً أنه شارك في عدد المؤتمرات، وقام بتنظيم عدد آخر من المحاضرات في مراكز ومدارس في دبي وإمارات الدولة، كما قام بالعديد من الزيارات الاستطلاعية لمراكز ومؤسسات مختلفة في إطار تبادل الخبرات.
دبي - (البيان)
