تزوجت فتاة وذهبت للعيش مع زوجها ووالدته (حماتها) وبعد وقت قصير اكتشفت أنها لا تستطيع التعامل مع حماتها فقد كانت حماتها تثير غضبها علاوة أنها دائمة الانتقاد لها. توالت الأيام ولم تتوقف الزوجة وحماتها عن المجادلات والخناقات، وما جعل الوضع أسوأ إنه طبقا للتقاليد الصينية القديمة، كان يتوجب على الكنة أن تنحني أمام حماتها وأن تلبى لها كل رغباتها. كان الوضع في المنزل يسبب إجهادا شديدا وتعاسة للزوج المسكين.
أخيرا لم يعد في استطاعة الزوجة تحمل المزيد من حماتها، فقررت أن تفعل شيئا. ذهبت لمقابلة صديق والدها وكان بائعا للأعشاب، شرحت له الموقف وطلبت أن يمدها ببعض الأعشاب لتحل مشكلتها إلى الأبد. فكر مستر هوانج للحظات ثم قال لها سأساعدك في حل مشكلتك، بشرط أن تصغي لي وتطيعي ما أقوله، وافقت فانسحب العشاب للحظات ثم عاد ومعه علبة صغيرة على شكل قطارة .
وقال لها: ليس في وسعك أن تستخدمي سما سريع المفعول كي تتخلصي من حماتك وإلا ثارت حولك الشكوك، ولذلك سأعطيك عدداً من الأعشاب التي ستعمل تدريجيا وببطء في جسمها، وعليك أن تجهزي لها كل يومين طعاما من الدجاج أو اللحم وتضعي به قليلا من هذه القطارة في طبقها، وحتى لا تثيري الشكوك، عليك أن تكوني حريصة جداً وأن تصير تصرفاتك معها رقيقة، وألا تتشاجري معها أبداً، وعليك أن تطيعيها وتعامليها كما لو كانت ملكة.
سعدت الزوجة وأسرعت للمنزل كي تبدأ في التنفيذ، مضت الشهور وكل يوم تعد الطعام لحماتها وتضع قطرات من المحلول في طبقها وتتذكر ما قاله العشاب عن تجنب الاشتباه، فتحكمت في طباعها وأطاعت حماتها وعاملتها كما لو كانت أمها بعد 6 شهور تغير جو البيت تماما، مارست الزوجة تحكمها في طباعها بقوة وإصرار، وما عادت تفقد أعصابها، أو تضطرب كما كانت، ولم تدخل في جدال مع حماتها، التي بدت الآن أكثر طيبة وبدا التوافق معها أسهل.
تغير اتجاه الحماة من جهة زوجة ابنها وبدأت تحبها كما لو كانت ابنتها، واستمرت تذكر للأصدقاء والأقرباء أن زوجة ابنها هي أفضل زوجة ابن يمكن لأحد أن يجدها، وأصبحت الزوجة وحماتها كما لو كانتا بنتا ووالدتها، وأصبح الزوج سعيدا بما حدث من تغيير في البيت.
ثم ذهبت الزوجة مرة أخرى للعشاب صديق والدها وقالت له: من فضلك ساعدني في منع السم من قتل حماتي فقد تغيرت وأنا أحبها مثل أمي، ولا أريدها أن تموت، ابتسم العشاب، وهز رأسه قائلا: لها أنا لم أعطك سما على الإطلاق، وكانت العلبة التي أعطيتها لك عبارة عن القليل من الماء!
والسم الوحيد كان في عقلك أنت وفى اتجاهاتك نحوها، ولكن كل هذا قد غسل الآن بواسطة الحب الذي أصبحت تكنينه لها. علينا أن ندرك أننا كما نعامل الآخرين سيعاملوننا هم.
فإذ يقال في الصين (الشخص الذي يحب الآخرين يكون هو أيضا محبوباً. فان المولى عز وجل يقول: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) صدق الله العظيم.
