طالب خبراء تربويون بضرورة إعادة النظر في مفهوم العملية التعليمية في زمن الانفجار المعرفي والتقني وتقليدية نظم التقويم الامتحانية المعتمدة على الاستنساخ والتقليد والحفظ والتلقين، واعادة النظر في قصر زمن الحصة الدراسية، وغياب طرق التدريس المعتمدة على تنمية مهارات التفكير والإبداع والتعلم الذاتي والضغوط التي يواجهها المعلم من قبل الموجهين خلال زمن الحصة الدرسية المضغوط.

الدكتور محمد خلفان الراوي، وكيل كلية التربية بجامعة الإمارات يقول: المعلم معذور إذا ما بدر منه تقصير في أداء مهنته. والسبب في ذلك يعود للنظام التعليمي السائد في معظم مدارسنا، والذي يحتاج إلى إعادة نظر في أصغر وحدة من تركيبته النظامية ألا وهي الحصة الدراسية، حيث إن وقتها بالفعل لا يسمح للمعلم أن يبدع في تدريسه أو استخدامه لأساليب التدريس الحديثة التي تتطلب التفكير والإبداع وحسن إدارة الحصة الدراسية باطالة مدتها كي يتمكن المدرس من الابداع.

كما لا تسمح للطالب بأن ينمي جوانب الموهبة أو التفكير الناقد أو حتى استخدام مهارات الإبداع التي لديه في تعليم واكتساب المعرفة أو إرضاء احتياجاته التعليمية من خلال التعلم الذاتي أو التعليم التعاوني. ويرى الراوي أن الحل يكمن في التغيير المناسب لنظامنا التعليمي بدءاً من زمن الحصة الدراسية بحيث تصبح لا تقل عن ساعة كاملة حتى يتمكن المعلم من تحقيق خمسة معايير:

أولاً، الفهم العميق للمادة والأطر المعرفية في موضوع الدرس وطرق استقصائها وتوليدها أو إنتاجها. وثانياً الفهم الجيد للتلاميذ الذين يدرسهم من حيث خصائصهم التي تؤثر في تعلمهم، ويشمل هذا الفهم معرفة دوافعهم وأساليبهم ذات الصلة بالتعليم.

وثالثاً فهم التعلم الجيد الفعال، وفهم جيد للطرق والأساليب التي يمكن استخدامها لتمويل المحتوى الذي يراد تدريسه إلى صيغ وأشكال قابلة للتعليم، ورابعاً فهم أساليب وطرائق التقديم الملائمة لتشخيص فهم الطلبة واستعدادهم لتعلم موضوع ما، وقياس ما حققوه من تعلم، والتركيز على حث الطلاب على الاستقلالية والمرونة في التفكير النقدي والتعلم الذاتي، وإن أهمية معرفة المعلم للجوانب التربوية والنفسية في عملية التعليم والتعلم توازي في أهميتها معرفته بالمادة العلمية التي يدرسها وفهم عملية التفاعل مع الطلاب، وإتاحة الفرصة للمناقشة.

وإقامة علاقات ديمقراطية بين المعلم والطلاب داخل وخارج الفصل الدراسي والتحرر من الصورة الأبوية التقليدية للمعلم. وبالنسبة للحصة الدرسية التي هي المدخل للعملية التعليمية يقول الراوي: إذا كانت الحصة الدراسية أحد معوقات نظامنا التعليمي، التي لا يمكن للمعلم إنجاز مهمته بإخلاص وأمانة وإتقان من دونها، حيث ينعكس ذلك سلباً على مخرجات نظامنا التعليمي.

فإن صب التلاميذ في قالب واحد من خلال سلم تعليمي موحد زاد الطين بلة في موضوع تدني مخرجات هذا النظام، إن الإصلاح المدرسي من خلال إجراء بعض التغيير المناسب في السلم التعليمي للنظام، سوف يقود إلى الإصلاح التربوي بالتأكيد، وخاصة في المرحليتين الإعدادية والثانوية.

العين - داوود محمد