أكد طيب عبد الرحمن الريس الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر أن المؤسسة ترعى ثلاثة آلاف قاصر في إمارة دبي، و400 شخص من المحجور عليهم، وتضم حوالي ألف و750 حاضنة، مشيرا إلى أن المؤسسة تقوم بدورها المنوط بها من أجل التواصل مع هذه الفئة وتقديم كافة الخدمات إليها وجعلها فئة متواصلة مع المجتمع.

وقال إن مسؤولية المؤسسة تجاه هؤلاء القصر تشمل الجوانب التربوية والاجتماعية والصحية ، والسعي دائما نحو تطوير برامج المؤسسة عن طريق الاقتراحات والأفكار المتنوعة. وفي حوار مع «البيان» قال طيب الريس إن المؤسسة تدرس حاليا إنشاء عدد من الأوقاف الصحية والتعليمية تخدم فئة القصر، صحيا وتعليميا، مؤكدا أن هذه الأوقاف تعمل على استمرارية الدعم المقدم للقصر.

وأضاف أن مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر ولدت بإصدار القانون رقم 6 لسنة 2004 م في عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، ومع توسع المؤسسة في أعمالها ومهامها، أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي القانون رقم 9 لسنة 2007م بشأن تنظيم أعمال المؤسسة، بما يكفل توفير المناخ الصالح لتحقيق المزيد من الإنجازات في تنمية أموال الوقف والقصر، ورعاية شؤونهم، وفق خطة هادفة مدروسة، ورؤية واعية ثاقبة.

أهل الخير

وقال إن الهدف الرئيسي لإنشاء مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر نبع من حرص حكومة دبي على احتضان القاصرين والعناية بأموالهم واستثمارها ورعايتهم اجتماعيا وتأهيلهم وتمكينهم، والعمل على تنمية الوقف من خلال منظور إسلامي معاصر، وحض وتشجيع أهل الخير على إحياء وترسيخ هذه السنة الحميدة، ومشيرا إلى أنه وفي سبيل تحقيق المؤسسة لأهدافها الاستراتيجية فإنها تحرص على احتضان الكفاءات وتوفير بيئة تزخر بالإبداع والتفوق والعمل الجماعي وذلك للارتقاء بمستوى التعاملات اليومية لتأصيل مصداقيتها في عقول وقلوب المتعاملين معها.

وقال إن من أهم أهداف المؤسسة هو الارتقاء بالثقافة المجتمعية من خلال تعزيز مفهوم التكافل الاجتماعي الذي من شأنه أن يؤمن الترابط بين جميع أفراد المجتمع وخلق جو من الرحمة والألفة بينهم، كما تهدف إلى حسن العناية والمحافظة على الأوقاف والعمل على إحصائها وتوصيفها وحفظ مستندات إنشائها وإدارة أموالها وتنميتها بما يضمن استثمارها، وإقامة مشروعات اقتصادية ناجحة باتباع أحدث طرق ووسائل استثمار الأموال وتنميتها وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وإدارة واستثمار أموال الأوقاف التي يشترط الواقف النظارة عليها من قبل المؤسسة.

أو تلك التي لم يشترط الواقف النظارة عليها من قبل أي فرد أو جهة معينة أو انقطع فيها شرط النظارة، والوصاية على القُصّر من المواطنين الذين لا ولي ولا وصي عليهم، والإشراف على تصرفات الأوصياء المختارين من الأب حال حياته أو الجد، والإشراف على أموال القُصّر ومن في حكمهم من فاقدي التمييز وناقصي الأهلية من المقيمين في الإمارة بناء على قرار من المحاكم المختصة، وتقديم النصح والمشورة لناظري الأوقاف الذرية وإدارة هذه الأوقاف متى طلب منها ذلك، وحض وتشجيع القادرين من أهل الخير على الوقف والدعوة إلى إحياء وترسيخ هذه السنة الحميدة.

الرعاية السكنية

وعن الفئات التي ترعاها المؤسسة قال الريس إن فئة القصّر تضم عددا من الفئات وهي: الشخص الذين توفي أحد والديه ولم يبلغ سن الرشد (يتراوح عمره ما بعد السابعة وحتى 21 سنة قمرية وهي سن الرشد القانونية)، وفئة عديمي الأهلية هم المحجور عليهم، سواء للجنون والعته، وفئة ناقصي الأهلية هم المحجور عليهم للسفه والغفلة، وفئات أخرى وهم المفقودون والغائبون والمعوقون من إعاقتي الصم والبكم أو العمى والصم أو العمى والبكم.

وأوضح أن دور المؤسسة يبدأ مع القاصر منذ بداية فتح الملف وبعد وفاة الولي بالتعرف عنه عن طريق الباحثات إلى القاصر وأسرته والبيئة التي يعيش فيها وموارده الشهرية، وتصرف له نوعين من النفقة، أولاها: النفقة المقطوعة وهي عبارة عن دين من المؤسسة بموجب ألف درهم لكل قاصر في الفترة التي يتم فيها تجميد المعاش فور توفي رب الأسرة، وتسترده المؤسسة كأثر رجعي فور توفر الراتب، وفي حالات أخرى تعفي المؤسسة بعض الأسر إن كان دخلهم لا يفي بمتطلبات الحياة.

والثانية: النفقة المستديمة وهي جزء من نصيبه في الراتب التقاعدي وتحفظ باقي أمواله للاستثمار، وتحفظ له حتى بلوغه السن القانونية وهي 21 سنة قمرية، ومن ثم تصنف حالته حسب الفئات ونوعية الرعاية التي يحتاجها، وأما المستقرون والميسورون فتتم إدارة أموالهم واستثمارها من قبل إدارة الاستثمار في المؤسسة، ويتم الإنفاق عليهم من أموالهم والباقي الذي يتم استثماره بحفظه لحين وصولهم سن الرشد.

وعن فئات الدخل قال الريس إن هناك عدة فئات تم تقسيمها وتشمل: فئة محدودي الدخل، وفئة مستقري الدخل، وفئة الميسورين، وفئة المحجور عليهم وعموم الخير، ومجهولي النسب.

وعن نوع الرعاية المقدمة للقصّر أضاف أنها تشمل الرعاية السكنية «استقرار»، والرعاية المادية «مؤسستي»، والرعاية الصحية «صحتي»، والرعاية التعليمية «سهل»، والرعاية الاجتماعية «إرشاد»، والرعاية الأمنية «قاصر آمن».

وأشار إلى أن الرعاية السكنية تشمل: دفع المترتب من الإيجار، والصيانة بحيث لا تتعدى 15 ألف درهم، وتوفير شقق الوقف مجانا للقصّر من ذوي الدخل المحدود وحسب الإجراءات المتبعة في المؤسسة، والمساعدة في دفع المترتب من الإيجار لغاية 60 ألف درهم، والتواصل مع مؤسسة محمد بن راشد للإسكان لحصول أسرة القاصر على منحة بيوت الأرامل.

وأما الرعاية المادية فتخص فئة محدودي الدخل ( القصّر، لمجهولي النسب، عموم الخير)، مع إدراج فئة محدودي الدخل في الزكاة، والمساعدات العينية كتوفير الأدوات المنزلية للأسر الثلاجات، أجهزة التلفاز، والغسالات. وبالنسبة للرعاية الصحية فتشمل استخراج وتجديد البطاقات الصحية للقصّر، ودعم الحالات الطارئة التي تحتاج إلى علاج بمستشفيات خاصة من خلال البرامج التكافلية بالمؤسسة، وتوفير أجهزة طبية كالنظارات، والكراسي المتحركة والمراتب الطبية، وسداد الرسوم العلاجية.

وحول الرعاية التعليمية قال طيب الريس إن هذه الرعاية مهمة وتضم توفير دروس تقوية للقصّر الذين لديهم تدني المستوى التعليمي بنسبة 60% ورفع المستوى التعليمي إلى 75 % ، وذلك على فترتين: الفصل الدراسي الأول والفصل الدراسي الثاني لجميع المستويات.

حيث تنسق المؤسسة مع المعاهد وإدراجهم في البرنامج بجانب توفير المواصلات لهم، مع توفير مستلزمات دراسية كأجهزة الحاسب الآلي لطلاب الثانوية والجامعي، وتسديد رسوم دراسية المترتبة على القصّر، وتوفير القرطاسية بقيمة 200 درهم للابتدائي، و 300 درهم للإعدادي، و 400 درهم للثانوي، إضافة إلى مشروع العيدية : عن طريق التواصل مع المدارس التي ينتظم فيها القصّر.

الخدمات الاجتماعية

وعن الرعاية الاجتماعية قال إن المرشدات الاجتماعيات بالتفاعل مع الحالة ومحاولة علاجها لخبرتهن في الخدمة الاجتماعية، ومن ثم عرضها على قسم البرامج لإيجاد برنامج علاجي لها، ويتم بالتنسيق مع مركز متخصص في الاستشارات التربوية والنفسية والاجتماعية لتقديم المشورة والعلاج للقاصر وأسرته ومن في حكمهم.

وذلك بعد التعرف إلى مشاكلهم من قبل الباحثات في الزيارات الميدانية من أجل الحفاظ على استقرارهم نفسياً واجتماعياً، كما يتم التعاون مع الشؤون الاجتماعية مع الاستشاري النفسي وعرض الحالات التي تصعب على المؤسسة التعامل معها .

وحول الرعاية الأمنية قال إننا في طور تفعيل هذا البرنامج بعد الاتفاقيات التي تمت بين المؤسسة والقيادة العامة لشرطة دبي، ليعيش القاصر في بيئة آمنة. ويهدف البرنامج إلى حماية القاصر من الوقوع في الآفات الاجتماعية كالإدمان وتناول الكحول والتدخين عن طريق تكثيف الندوات التوعوية في المدارس التي ينتظم فيها القاصر، وتنظم تلك المحاضرات لجميع الطلاب، سواء كانوا قصّرا أم غير قصّر كي لا يشعر القاصر بأن الرسالة موجهة له شخصياً لأننا في المؤسسة تهمنا أن تعم الفائدة على الجميع .

193 مليون درهم استثمارات المؤسسة للقصر

قال طيب الريس إن عدد مشاريع المؤسسة 40 مشروعا، وقد تم الانتهاء من 34 مشروعا منها مشاريع إنشائية ومشاريع منفذة، وبلغت أموال الزكاة التي تدفعها المؤسسة للقُصّر سبعة ملايين و714 ألف درهم، وبلغت استثماراتهم 193 مليون درهم. وأما مشروع محفظة سند فقال الريس إنه مشروع خيري يهدف إلى رعاية القُصّر والأيتام وتوفير سبل الراحة والحياة الكريمة لهم، من خلال إشراك جميع فئات المجتمع في توفير العناية والرعاية اللازمة لهم، و«سند» مشروع متخصص في كفالة اليتيم وله أثر إيجابي على الفرد والمجتمع عن طريق تحقيق مفهوم التكافل الاجتماعي من خلال حث المجتمع على مشاركة القاصر ودعمه مادياً.

ومؤكداً أهمية سد العجز المادي لدى القاصر من خلال المساعدات المستديمة أو المقطوعة، ومشيراً إلى أن تلك الأموال يمكن أن تستخدم في تأمين السكن الملائم للقاصر بما يضمن له الاستقرار، وتأمين علاج القاصر، ثم توفير التدريب والتأهيل المهني للقاصر، بما يضمن له حرفة تسد حاجته مستقبلاً، بالإضافة إلى التعليم والزواج في المستقبل. إن مؤسسة شؤون القُصّر وضعت خطة للترويج لمشروعها الجديد، وتم البدء في القطاع التعليمي عن طريق إنشاء حملات توعوية في بعض مدارس حكومة دبي.

حوار- السيد الطنطاوي