استكمالاً للأفكار والمقترحات التي تخدم مختلف فئات المجتمع، أتطرق هنا إلى مشروع ذي أهمية خاصة لما له من علاقة وثيقة بصحة الأفراد وبالتالي صحة المجتمع وسلامته، يعتبر بنك الدم أبرز مشروعات الإصلاح المجتمعي ذات الأثر الكبير في المجتمع، لما يوفره من دعم جهات مختلفة منها على سبيل المثال مركز الثلاسيميا ومركز الإصابات والحوادث والمستشفيات.

إن التبرع بالدم عمل إنساني نبيل، لأنه يسهم في إنقاذ حياة آلاف المرضى الذين يكونون في أمسّ الحاجة لنقل الدم. تشتمل فوائد التبرع بالدم على فوائد صحية وأخرى إنسانية، فمن الفوائد الصحية التي تعود على المتبرع، الفحص الدوري والمنتظم لضغط الدم والهيموجلوبين، وتجنب تراكم الحديد في الدم، وتنشيط نخاع العظم لإنتاج خلايا جديدة، ناهيك عن كونه يمثل خدمة للمجتمع ومداً ليد العون للمرضى، إذ إن تبرع الشخص بوحدة واحدة قد ينقذ حياة 305 أشخاص في حال فصل الدم ومكوناته.

فالتبرع بالدم دعم للعمل التطوعي والإنساني، فوحدة الدم التي يتم التبرع بها يستفاد منها بأقصى درجة، حيث إن المستفيد ليس فرداً أو مريضاً واحداً، بل يتم فصل مكونات الدم من هذه الوحدة إلى أربعة مكونات رئيسة، هي خلايا الدم الحمراء المركزة، والصفائح الدموية المركزة، وسائل البلازما والراسب القري، كل هذه المكونات الدموية جاءت من وحدة واحدة، والمستفيد هم أربعة مرضى وليس واحداً.

كل ثلاث ثوان هناك شخص يحتاج إلى نقل الدم، واحد من كل عشرة مرضى يدخلون المستشفى في حاجة إلى نقل الدم، دمك يمكن أن ينقذ أربعة أشخاص عند فصل مكوناته وليس شخصاً واحداً، يمكن أن يستخدم الدم المتبرع به لمساعدة مختلف المرضى، حيث يمكن فصل عبوة الدم الواحدة إلى مكونات مختلفة، وهذه المكونات تقدم للمرضى الذين يعانون من فقر الدم، الثلاسيميا، السرطان، واختلالات التجلط، وضحايا الحوادث.

والذين تجرى لهم عمليات جراحية، وتستخلص من الدم كذلك الصفائح الدموية والبروتينات المضادة لأمراض النزف وهذه تستخدم في علاج الكثير من الحالات المرضية مثل مرض سيولة الدم (الهيموفيليا) وهنك أيضاً الأجسام المضادة للميكروبات التي تفصل وتستخدم لرفع درجة مناعة الجسم.

إن مساهمتنا كشركات وأفراد تتمثل في تفعيل حملات التبرع بالدم فعوضاً عن قيام بنك الدم بحملات التبرع وتكبده عناء التواصل والمتابعة مع أفراد المجتمع، فحبذا لو قامت الشركات العامة والخاصة وبادرت بدعوة بنك الدم لزيارتها وتنظيم يوم تبرع مفتوح للموظفين والمراجعين، مما يوفر الكميات اللازمة لأطفالنا والمرضى والمصابين.

فلا بد من نشر ثقافة التبرع بالدم بين أفراد العائلة الواحدة أولاً، وغرس مفهوم العطاء في عمر مبكر بأغلى ما يملك الفرد وبالتالي بين أفراد المؤسسات والشركات وعندها يصبح جميع أفراد المجتمع ممن تتاح لهم فرصة التبرع بالدم شركاء في تغذية بنك الدم ويصبح دم المجتمع كالوحدة الواحدة، إن توفير تلك الكميات في بنك الدم يسهم في عملية التدخل السريع لمساعدة المرضى والمصابين.

إن الحاجة للدم ليست ظاهرة موسمية أو وليدة الكوارث وحالات الحوادث وحدها، بل حاجة ماسة يومية متواصلة لإنقاذ حياة الكثير من المصابين بالأمراض على اختلاف مسمياتها، والذين يجدون أنفسهم صباح مساء دون سابق إنذار رهن المرض، وفي أمس الحاجة لنقل الدم.